التقى زعماء من السكان الأصليين في كندا الأمير تشارلز، وطالبوا باعتذار من الملكة عن عمليات "إدماج وإبادة جماعية" تعرّض لها أطفال مدارس من أبناء السكان الأصليين في الماضي.

وقالت روزان أركيبالد، الرئيسة الوطنية لجمعية الأمم الأولى، إن الأمير تشارلز "اعترف" بالفشل في معالجة العلاقات مع السكان الأصليين.

وتتعامل كندا مع فضيحة تعرّض أطفال من أبناء السكان الأصليين للموت أو الانتهاك في مدارس داخلية. وخرجت أصوات تطالب الملكة بالاعتذار عن هذه الفضيحة.

ويقضي أمير ويلز عطلة مدتها ثلاثة أيام في كندا رفقة كاميلا دوقة كورنوال، بالتزامن مع الاحتفالات باليوبيل البلاتيني لاعتلاء إليزابيث الثانية عرش بريطانيا.

وطلبت أركيبالد بشكل مباشر من الأمير تشارلز أن يتقدم باعتذار نيابة عن الملكة، وذلك في حفل استقبال بالعاصمة أوتاوا حضره قادة من السكان الأصليين ورئيس الوزراء جاستن ترودو، وآخرون.

وقالت أركيبالد: "طلبت اعتذارا من والدته الملكة، رئيسة الكنيسة الأنجليكانية، عما وقع من مؤسسات شهدت عمليات إدماج وإبادة جماعية".

وأضافت: "كما طالبت باعتذار عن الفشل الملكي في ما يتعلق بعلاقتنا معهم - علاقتنا التعاهدية".

وأوضحت أركيبالد أن الأمير تشارلز لم يعتذر وإنما "اعترف" بفشل الحكومات الكندية في معالجة العلاقات بين السلطة الملكية والشعوب الأصلية، وهو ما قالت إنه كان "له معنى حقا".

ورأت الرئيسة الوطنية لجمعية الأمم الأولى أن الاعتراف وحده "لا يكفي" وإنما هو "خطوة أولى"، وأن الاعتذار سيمثل "خطوة أولى على طريق مصالحة الشعوب الأصلية".

وقالت كاسيدي كارون، رئيسة المجلس الوطني لشعب الميتي Metis في شمال غرب كندا، إن الأمير تشارلز كان "يستمع" و"يقرّ" بما وقع في ماضي كندا، وهو شيء "بالغ الأهمية" بالنسبة للبلاد.

وكانت كارون قد طالبت من قبل باعتذار من الملكة.

واكتُشفت في العام الماضي أدلة على وجود رفات بشرية في مدارس كنسية سابقة في كندا. وأثارت تلك الاكتشافات تساؤلات في البلاد حول إرث المدارس الداخلية من تلك الرفات - حيث كان أطفال من أبناء السكان الأصليين يُنقلون إجباريا إلى تلك المدارس على مدى عقود.

وكانت المدارس الداخلية التي تمولها الحكومة جزءا من سياسة شهدت محاولة إدماج أطفال من أبناء السكان الأصليين وطمس ثقافاتهم ولغاتهم.

وكانت مجموعة الأمة الأولى (تيكاملوبس شوسواب) قد أعلنت في مايو/أيار الماضي اكتشاف 215 قبرا بدون شواهد بالقرب من مدرسة كاملوبس إنديان ريزيدنشيال الداخلية، التي كانت موجودة في مقاطعة بريتيش كولومبيا، وتم إغلاقها نهائيا عام 1978.

وفي الأشهر التي تلت الاكتشاف الأول في مايو/ أيار الماضي، ارتفع عدد تلك القبور التي لا تحمل شواهد في جميع أنحاء البلاد إلى أكثر من 1100.

وفي خطاب أدلى به في اليوم الأول من رحلته في كندا، تعهّد الأمير تشارلز بالاستماع والتعلم من البلاد بينما تشرع في عملية المصالحة مع المجتمعات الأصلية.

تشارلز وكاميلا وآخرين أمام مقبرة
Getty Images
في أول يوم من رحلتهما إلى كندا، وقف الأمير تشارلز والدوقة كاميلا دقيقة صمت حدادا على أطفال من أبناء السكان الأصليين ممن كانوا في المدارس الداخلية

وقام الأمير تشارلز والدوقة كاميلا بزيارة لإحدى الحدائق في منتجع سان جون على الساحل الشرقي، وهي حديقة مخصصة لضحايا فضحية المدارس الداخلية. كما التقى الزائران خلال حفل تذكاري ناجين من تلك الفضيحة.

ومؤخرا، قام رئيس أساقفة كانتربري، جاستن ويلبي، بزيارة إلى كندا حيث قدم اعتذارا عن "جريمة مروعة" اقترفتها الكنيسة الأنجليكانية في المدارس الداخلية بالبلاد، وعن "خطايا محزنة" اقترفتها الكنيسة ضد الشعوب الأصلية في كندا.