ايلاف من لندن : فيما أكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الثلاثاء ان بلاده لن تذهب مع محور على حساب آخر فقد كشف عن القضايا التي بحثها في السعودية وايران الاحد وموقف الدولتين منها داعسا القوى السياسية العراقية الى الاسراع بتشكيل الحكومة الجديدة.

وقال الكاظمي في كلمة خلال ترؤسه اليوم الاجتماع الاسبوعي لحكومته وتابعتها "ايلاف" الى ان “هذه الحكومة باقية في العمل إلى اللحظة الأخيرة لحين تسليم مهامها إلى الحكومة القادمة، "ولهذا أذكّر النخب السياسية بأهمية الإسراع بتشكيل حكومة تقوم بواجبها، وفي الوقت نفسه سنعمل للحظة الأخيرة على متابعة كل التفاصيل".. موضحا انه "علينا التزامات يجب أن ننفذها وأن نستمر بها، ورغم التحديات الداخلية الكثيرة فقد نجحنا في سياسة التوازن الخارجي وكان هذا هدفاً رئيسياً منذ اللحظة الأولى في العمل على إعادة علاقاتنا مع دول الجوار والدول الصديقة ومع الأشقاء".

سياسة الخوف والعزلة اصبحت من الماضي

اضاف الكاظمي قائلا "الحمد لله وضعنا مصلحة العراق بالدرجة الأولى وهذا التوازن ينطلق من مصلحة العراق الشعب العراقي وسنستمر بهذه السياسة، ولن نذهب إلى أي محور على حساب محور آخر"..مؤكدا ان بلاده "نضع مسافة متساوية مع الجميع من أجل أن نجلب للعراق استثمارات ودعم، كي نعوّض ما مرّ بالماضي من فشلٍ وإحباطٍ وحروب عبثية تركت تداعياتها على الشعب العراقي".

تابع ان “المطلوب إعادة بناء علاقاتنا على أساس المصلحة العراقية وعلى أساس حسن الظن مع كل الشركاء، أما سياسة الخوف والعزلة وسوء الظن مع الآخرين فهي ليست في سياستنا".. منوها بالقول "نحن نحسن الظن بالجميع حتى نتصالح مع أنفسنا ومع الآخرين، ونتحرر من السياسات العبثية التي أخذت العراق في الماضي إلى سياسات شبه انعزالية أو تصعيدية مع دول الجوار وهذا سيكون جزءاً من الماضي".

وعن زيارتيه الى السعودية وايران الاحد الماضي اشار الكاظمي الى ان الزيارة الى المملكة كانت جيدة جداً "ناقشنا فيها القضايا المشتركة والإستثمارات السعودية في العراق وآفاق المستقبل، وتحدثنا عن الربط الكهربائي والكثير من المشاريع التي يستفيد منها العراقيون، وأهمية أن تكون المنطقة مستقرة وهادئة وأن يؤدي العراق دوره في ترطيب الأجواء من أجل مصلحة العراق والمنطقة، وتحدثنا عن التحديات العالمية بسبب الحرب في أوكرانيا وانعكاساتها على الأمن الغذائي، وكيفية التعاون من أجل توفير ما تحتاجه شعوبنا من احتياجات لتوفير هذا الأمن".

وبين انه بحث في طهران "النقاط نفسها، وفي الملفات المشتركة وكذلك العمل على موضوع الطاقة والمياه”".. موضحا ان "الاخوة في إيران اكدوا إستعدادهم لإرسال وزير الطاقة إلى بغداد للحديث فيما يخص موضوع المياه والطاقة الكهربائية وحل جميع الإشكاليات "بين البلدين.

مواجهة التحديات في المنطقة

واكد الكاظمي على الحاجة"للعمل بكل جد على تذليل التحديات التي تمر بها المنطقة وتضرر منها الجميع والعراق بالدرجة الأولى، وعلى وجه الخصوص موضوع التغيرات المناخية، ولهذا أطلب من السادة الوزراء المختصين الاهتمام بهذا الجانب فيما يخص المياه والتغيرات المناخية المنعكسة على الزراعة وعلى حياة المواطنين".. مضيفا "يجب أن نذكّر أن هذه العلاقات وهذا التوازن يثبت للعالم وللعراقيين بأن العراق ذو عمقٍ كبير في التاريخ، ودوره وموقعه مهم جداً في المساعدة على بناء علاقات تخدم مصلحة شعبنا".

وشدد الكاظمي على ان "العراق يعمل ويسعى لأن يكون جزءاً من المنطقة واستقرارها، وأن نتعاون مع جميع الدول من أجل تفادي تداعيات الحرب في أوكرانيا فيما يخص الأمن الغذائي والطاقة، و عملنا سيستمر إلى اللحظة الأخيرة من عمر هذه الحكومة ولغاية تشكيل حكومة جديدة، يجب علينا أن نعمل ليلاً و نهاراً لتذليل كل العقبات والتحديات".

يشار الى ان الكاظمي قد ركز خلال مباحثاته الاخيرة في السعودية وايران على ضرورة التهدئة بين البلدين لما يعود ذلك بالفائدة على العراق الذي احتظن خلال الاشهر الاخيرة خمس جولات حوار بين البلدين بهدف اعادة العلاقات المقطوعة بينهما منذ عام 2016 وفتح سفارتيهما المغلقتين منذ ذلك الوقت في الرياض وطهران حيث نجح في زيارتيه الاخيرتين لهما في انتزاع موافقتهما على دعم التهدئة في اليمن والبدء بحوار يمني- يمني يفضي الى ايقاف الحرب الدائرة هناك والتي دخلت عامها السابع.

الاتفاقية الصينية

وأوضح الكاظمي أن حكومته "جاءت في ظروفٍ استثنائيّة، وعملت وما زالت تعمل في ظروفٍ استثنائيّة وعلى الرغم من كل هذه التحديات نجحت في التغلّب على الكثير من الصعوبات".. منوها الى ان "التحديات لم تكن سهلة وكان شعار الحكومة منذ اليوم الأول أنها حكومة قول وفعل".. لافتا الى ان حكومته ركزت على الجانب العملي باحتياجات المواطنين، ونجحتا في البعض منها في ما يحتاج البعض الآخر للمزيد من الوقت لمعالجتها .

وتابع "قبل مدة وضعنا حجر الأساس لمشروع بناء 1000 مدرسة في عموم محافظات العراق وهي المجموعة الأولى ضمن الاتفاقية الإطارية العراقية – الصينية، وهذه الإتفاقية حصل عليها لغط كبير من قبل بعض الأطراف التي حاولت أن تروّج لعدم جدّية الحكومة في تطبيق الإتفاقية أو لا تريد تنفيذها، و الحكومة هي من نفّذت الاتفاقية، وبدأنا بمشروع ألف مدرسة من مجموع 8000 مدرسة في عموم المحافظات، وعلى شكل مراحل"..

وعبر عن الاسف الشديد لان "نسمع أحياناً حملات في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، الهدف منها كسر عزيمة عمل الحكومة، وردّنا هو الصمت، لا نريد أن ندخل في مناكفات سياسية وذلك من أجل العراق والعراقيين، ونركّز على العمل للانطلاق صوب المستقبل".

قانون الدعم الطارئ للامن الغذائي

حول قانون الامن الغذائي الذي صوت عليه مجلس النواب في الثامن من الشهر الحالي فقد بين الكاظمي "صوّت مجلس النواب على قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي، وعلينا العمل على تنفيذه بكل قوّة من أجل خدمة الناس، وأوّد التذكير أن القانون ليس موازنة، بل جاء كوننا نمر بظرف استثنائي، ولا يحق لنا كحكومة تصريف أعمال سن القوانين، فلجأنا إلى قانون الأمن الغذائي الذي يتطلب منا أن نعمل بكل جدٍّ لتنفيذه لمصلحة العراقيين".

واكد الكاظمي حاجة حكومته لتعاون الأطراف السياسية جميعاً لتنفيذ قانون الأمن الغذائي "مع حاجتنا إلى الدور الرقابي أيضاً، والذي يجب أن يجري ضمن المصلحة العامة، وليس من أجل الضغط أو لأغراض شخصية، أو ضمن أجندات لإضعاف الحكومة”، منوها بان “الحكومة تعمل في نهاية دورتها، وننتظر من الأطراف السياسية العمل بكل قوة على تشكيل حكومةٍ تمثل تطلّعات الشعب العراقي، حتى تتمكن من تقديم رؤية لمعالجة هذه التحديات".

وكان البرلمان العراقي قد صوت بالموافقة على قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية بقيمة إجمالية بلغت 25 تريليون دينار (حوالي 17 مليار دولار). ويهدف القانون الى "تحقيق الأمن الغذائي وتخفيف حد الفقر وتحقيق الاستقرار المالي في ظل التطورات العالمية الطارئة والاستمرار بتقديم الخدمات للمواطنين والارتقاء بالمستوى المعيشي لهم بعد انتهاء نفاذ قانون الموازنة وخلق فرص العمل وتعظيم استفادة العراقيين من موارد الدولة ودفع عجلة التنمية واستئناف العمل بالمشروعات المتوقفة والمتلكئة بسبب عدم التمويل والسير بالمشروعات الجديدة ذات الأهمية"كما قالت الادارة الاعلامية للبرلمان.