قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من لندن: فيما تصاعدت الانتقادت للقضاء العراقي الثلاثاء لانحيازه الى أصحاب السلطة فقد نددت منظمات بسجن ناشط وإطلاق سجين مدان بفساد وسط دعوات لمحاكمة المالكي.

وعقب الحكم على الناشط المدني حيدر الزيدي بالسجن المشدد خلال الساعات الاخيرة بتهمة مهاجمة الحشد الشعبي فقد عبرت منظمات اليوم عن استيائها من عدم ملاحقة زعيم ائتلاف دولة القانون ضمن الاطار التنسيقي للقوى الشيعية الموالية لايران نوري المالكي أيضا والذي وصف الحشد بأنه "أمة الجبناء".. كما نددت باطلاق سراح مدير شركة البطاقة الذكية بهاء عبد الحسين بذريعة عدم كفاية الادلة ضده برغم الحكم عليه خلال فترة الحكومة السابقة بالسجن سبع سنوات باتهامات فساد.


الناشط المدني العراقي حيدر الزيدي حكم عليه القضاء العراقي في 5 ديسمبر 2022 بالسجن المشدد ثلاث سنوات لانتقادات وجهها الى مليشيات الحشد الشعبي (فيسبوك)

الحكم خدش حياد القضاء
فقد وصفت منظمة الإفلات من العقاب العراقية في بيان اليوم حصلت "إيلاف" على نسخة منه الحكم بالسجن المشدد لمدة ثلاثة أعوام على الناشط حيدر الزيدي لانتقاده مليشيا الحشد الشعبي الموالية لإيران بالجائر.
ودانت المنظمة ما قالت انه الانحياز الواضح والتاثير الكبير لهيئة الحشد الشعبي على مجريات التحقيق وإصدار الحكم .. داعية محكمة التمييز الى "تعديل مسار القضية وانصاف الشعب العراقي ونقض القرار لإثبات حيادية القضاء التي خدشها هذا الحكم".
ولفتت الى أن هذه الأحكام تصدر فقط على الضعفاء من العراقيين في حين يتطاول المالكي على كل أمة الحشد وليس هيئته فقط ويصفهم بالجبناء "ولا نرى بالمقابل تفعيل القانون بحقه لا من الهيئة أو الإدعاء العام أو القضاء" في إشارة الى التسريبات الصوتية التي كشف عنها الاعلامي العراقي علي فاضل مؤخراً للمالكي وهو يصف الحشد بأمة الجبناء.
وأضافت المنظمة أن احترام القانون يتطلب تطبيقه بصورة عادلة ومحايدة لا أن يكون التطبيق انتقائياً يخدم مصلحة السلطة وأصحاب النفوذ الذين تقاسموها. وطالبت الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد بالتدخل و"إصدار قرار عفو خاص لنصرة أصحاب الرأي جميعاً على غرار قرارات العفو الرئاسية التي تمتع بها العديد ممن لا يستحقونها من تجار المخدرات وسراق المال العام".
ولفتت المنظمة انتباه "القابضين على السلطة في العراق ممن يسعون الى اعادة أمجاد الدكتاتورية بأن حرية حيدر الزيدي هي مطلب كل الاحرار في العالم".
وابلغ مصدر في "اتحاد اعلام الثورة" العراقي "ايلاف" ان الحكم صدر ضد الزيدي بذريعة مهاجمته ابو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي سابقا واشارته الى "الجرائم" التي تقوم بها مليشيات الحشد
وكشف ان هذا الحكم جاء بعد اسبوعين من اعتقال الناشط وتعذيبه.
وكان المهندس قد قتل مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بغارة أميركية قرب مطار بغداد الدولي مطلع عام 2020 .

تطبيق القانون
أما حركة امتداد الممثلة للناشطين ولها نواب في البرلمان العراقي فقد قالت في بيان تابعته "إيلاف" انها "تتابع بقلق بالغ الحكم القضائي الصادر بحق الشاب حيدر الزيدي بالحبس الشديد لمدة ثلاث سنوات بتهمة انتقادات للحشد الشعبي وجهها على مواقع التواصل الاجتماعي في حين يُغض الطرف على من تهجم وأساء لأحد أصناف المؤسسة العسكرية ووصفهه بالنعت المخزي المنافي للحقيقة بأنهم (أمة الجبناء) في اشارة الى المالكي.
وتعهّدت الحركة وكتلتها النيابية بمتابعة الموضوع قضائياً.. ودعت الجهة المدعية بالتنازل عن القضية وأن يمارس الادعاء العام ومجلس القضاء الأعلى دوره بتطبيق القانون على الجميع من غير استثناء.. مشددة على انه "ليس من العدل أن يطبق القانون على شخص ويعفى عن الآخر".
وطالبت الحركة المؤسسة القضائية بـ "إعادة النظر في الحكم الصادر بحق جميع المتظاهرين والناشطين والغاء قوانين مجلس قيادة الثورة المنحل والتي تحد من حرية التعبير عن الرأي سيما مواد قانون العقوبات العراقي المرقم 111 لسنة 1969 التي رسخت الدكتاتورية والشمولية في الأنظمة البائدة".
وكانت هيئة الحشد الشعبي برئاسة القيادي الشيعي فالح الفياض قد رفعت شكوى قضائية ضد الناشط الزيدي لمهاجمته مليشياتها.
يشار الى انه سبق للإعلامي العراقي المقيم في الولايات المتحدة علي فاضل ان نشر في آب/ أغسطس 2022 تسريبات صوتية عن اجتماع للمالكي مع قادة مليشيا مسلحة وهو يهدد بقتل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ويصف الحشد الشعبي بانه أمة الجبناء ويقول ان عشائر ومجاميع يقدَّر عددها بـ20 ألف مقاتل على الأرض تطلب منه دعماً مالياً ولوجستياً وغطاء قانونياً وقد وعدها بتوفير ذلك في سبيل حمايته.. مشيرا الى ان منظمة بدر بزعامة هادي العامري تحصل على مرتبات مالية لحوالي 40 ألف شخص بينما هي لا تملك هذا العدد على الأرض.
وبرغم ذلك لم يتخذ القضاء العراقي أي اجراء قانوني ضد المالكي واكتفى الشهر الماضي باستدعائه للاجابة على استفسار حول التسريبات فادعى أنها مجتزأة من كلام له واكتفى القضاء بذلك.

إطلاق محكوم بالسجن
وفي الوقت الذي يحكم فيه القضاء على شاب ناشط بالسجن فقد كشفت مصادر مطلعة عن إطلاق السلطات لمدير شركة البطاقة الذكية "كي كارد" إحدى شركات القطاع الخاص بهاء عبد الحسين وهو مالك قناة الرابعة المحكوم بالسجن 7 سنوات وذلك بذريعة عدم توفر الأدلة ضده.
وأكدت المصادر أن اطلاق عبد الحسين المحكوم بالسجن جاء نتيجة تدخل جهات سياسية مارست ضغوطاً في سبيل اطلاقه بحجة عدم كفاية الأدلة ضده كما نقل عنها موقع "هاف بوست العراقي" في تقرير تابعاته "ايلاف".
وفي أيلول/سبتمبر عام 2020 اعتقلت قوة أمنية بهاء عبد الحسين في مطار بغداد الدولي أثناء محاولته الهرب خارج العراق خلال رئاسة مصطفى الكاظمي للحكومة آنذاك.
ثم أصدرت محكمة مكافحة الفساد في 24 كانون الثاني/يناير عام 2021 حكماً بالسجن 4 سنوات بحقه.. وعادت محكمة جنايات الكرخ لمكافحة الفساد في 8 تموز/ يوليو عام 2021 لتصدر حكما على بهاء عبد الحسين وافراح محمد عبد علي وولاء عبد الجواد حسين العاملين بشركة كي كارد بالحبس الشديد لمدة ثلاث سنوات نتيجة تورطهم باختلاس مبلغ مالي كبير.
وكانت التهم التي وجهت الى بهاء عبد الحسين استخدام أجهزة ومؤسسات حكومية عديدة في عمليات غسيل الأموال وتهريبها الى الخارج وتشغيل أموال رواتب المتقاعدين والمضاربة بها في سوق العملة قبل إطلاق توزيعها اضافة الى انشاء شبكة عنكبوتية لتهريب الأموال عبر إيداعها بأكثر من حساب وتحويلها من حساب لآخر لإخفاء عملية التهريب.
وفي الاطار نفسه فقد وجه ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات حادة الى السلطات العراقية وخاصة القضائية منها إثر الافراج بكفالة عن نور زهير المتهم الرئيسي في قضية ما تعرف بسرقة القرن لفضيحة اختلاس 2.5 مليار دولار من أموال هيئة الضرائب بذريعة إعادته لقسم من المبلغ المختلس الى الدولة.
يشار الى أن العراق يحتل المرتبة 157 (من 180 دولة) في مؤشر منظمة الشفافية الدولية عن "مدركات الفساد".. لكنه غالباً ما تستهدف المحاكمات في قضايا الفساد في حال حصلت مسؤولين في مراكز ثانوية أو هاربين الى خارج البلاد.
وسبق لمبعوثة الأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت أن قالت مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي "يمثل الفساد المستشري سبباً جذرياً رئيساً للاختلال الوظيفي في العراق" مضيفة "بصراحة، لا يمكن لأي زعيم أن يدّعي أنه محمي منه".