إيلاف من بغداد: يبدو أن مسيرة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني السياسية والحكومية التي بدأها في عام 2003 قد أسهمت في تشكيل ملامح خطته الاقتصادية للعراق والتي تعتمد على محورين أساسيين: مكافحة الفساد ومواجهة التردي في مستوى الخدمات المقدمة للمواطن العراقي.

فالرجل، الذي خبر أروقة العمل الحكومي وشغل مقعدا بمجلس النواب لثلاث دورات متتالية، يعي أن مفتاح الخروج من المأزق الاقتصادي الراهن وربما السياسي أيضا، يكمن في سرعة خلق بارقة أمل قابلة للاستدامة، يشعر بها عامة الناس، ويلتفون حولها، لتكتسب زخما إضافيا يمكنه من المضي قدما في خطته.

وعلى الرغم من تشكيل الهيئة العليا للتحقيق في قضايا الفساد والنهج الجديد الذي أعلنته هيئة النزاهة العراقية، الا أن نتائج مكافحة الفساد في العراق قد تأخذ بعض الوقت لتظهر نتائج يمكن التعويل عليها.

لكن اللافت حقيقة هو سرعة الحركة فيما يتصل بالخدمات الجماهيرية، وذلك عبر فريق الجهد الهندسي والخدمي المكون من مختلف الوزارات والهيئات، ويحظى بالدعم المباشر من السوداني والمخصصات المالية اللذين شكلا عمودا فقريا لنجاح هذا الفريق.

مع انتشار الفريق في 17 منطقة مختلفة لتحسين جودة الخدمات من طرق وجسور و أبنية وسواقي وغيرها من الخدمات التي تمس حياة المواطن العراقي بشكل يومي، يبدو رئيس الوزراء العراقي عازما على إيقاد جذوة الأمل في قلوب العراقيين بشكل يتسم بالسرعة والاستمرارية.

تعزيز البنية التحتية

إمعانا في التدليل على هذه الرؤية، يلعب فريق الجهد الهندسي والخدمي دورا محوريا في تنشيط مبيعات السيارات المصنعة والمجمعة محليا، التي يقبع منها ما قيمته 60 مليار دينار في المخازن، عبر بيعها للفرق المنتشرة في المناطق بحسب تعليمات وزير الصناعة والمعادن خالد بتال النجم.

هذه الرؤية المستندة الى فكرة تعزيز البنية التحتية للدولة، ومنح الأمل للمواطنين، وبدء مشروعات حيوية توفر فرص عمل مختلفة، مع نسب بطالة بين الشباب تتخطى 14 في المئة، تؤكد وجود وعي حقيقي بالمشاكل وفقه أولويات لمواجهتها. فالمواطن لن يشعر بالجهد الحكومي الا من خلال انعكاساته على واقعه اليومي وجودة الطرق والجسور ومشروعات المياه، ولن يلتفت كثيرا الى تصريحات حكومية لم تؤثر إيجابيا على هذه الخدمات.

ويبدو أن هذا الخاطر قد جال في ذهن رئيس الوزراء عندما أصر على أن يكون التنفيذيون في الوزارات من الكفاءات التي يمكنها مساعدته على الإنجاز على الأرض. فبالرغم من وصول احتياطي البنك المركزي من الدولار إلى مستويات قاسية (نحو 96 مليار دولار)، إلا أن التجربة العراقية أثبتت أن وفرة الأموال لا تعنى بالضرورة القدرة على الإنجاز وخاصة في قطاع الخدمات المقدمة للمواطنين.

تحول إيجابي

ترتبط هذه المشروعات أيضا بقضية الفساد الذي القى بظلال كثيفة على بطيء عملية تحسين جودة الخدمات، وبالتالي فأي تحسن سيكون تحولا إيجابيا على الصعيدين.

ومع الأهمية التي تمثلها هذه المبادرات والمشروعات يتعين بذل جهد مساو لضمان مشاركة القطاع الخاص، وهو ما نادى به السوداني بالفعل مؤخرا، ولضمان التفاف المواطنين حول هذه الجهود وهي النقطة الحاسمة في عملية الترويج للتغيير الذي يشهده الوضع الخدمي في العراق.

وضمان هذا الالتفاف لن يتأتى إلا بخلق مجموعات من سفراء التغيير من داخل المناطق التي تشهد زخما حقيقيا في تحسين جودة الحياة، يعملون جنبا الى جنب مع فريق الجهد الهندسي والخدمي، وتكون مهمتهم لفت الانتباه وحمل رسائل التغيير وتأكيدها في الأذهان عبر عملية تواصل استراتيجية تعتني بشحذ الهمم وخلق الإرادة التي تعتبر عاملا حاسما في بناء العراق والعمل على مواجهة تحدياته الاقتصادية والخدمية.