مساء الاثنين الموافق للثالث من شهر يوليو -تموز الحالي، أعلن الرئيس السينغالي ماكي صال رسميًا عدوله عن التقدم لعهدة رئاسية ثالثة خلال الانتخابات التي ستُجرى السنة المقبلة قائلا: "قراري جاء بعد تفكيرٍ عميق. لذا لن أترشح للرئاسة مرة أخرى". ثم أضاف: "لي ميثاق شرف وشعور بالمسؤولية التاريخية يتطلبان مني الحفاظ على كرامتي وعلى كلمتي".

وفي انتظار هذا الإعلان عبر القناة الوطنية، فرغت الشوارع من المارة وذلك دليل ساطع على خطورة هذا القرار على مستقبل البلاد.
وكان الرئيس السينغالي قد أعلن في أكثر من مرة على مدى الأشهر الأولى من العام الحالي أنه يعتزم التقدم لعهدة رئاسية ثالثة نظرًا لنجاح عهديه السابقين. إلاّ أن تصريحاته أثارت انتقادات حادة وجّهتها له حركات المعارضة بجميع فصائلها. كما أن انتفاضات واضطرابات عنيفة هزّت العاصمة داكار، والبعض من المدن الأخرى احتجاجًا على ذلك إذ أن التقدم لعهدة رئاسية ثالثة يمثل خرقًا للدستور الذي ينصّ على عهدتين فقط.
وكان الرئيس ماكي صال قد قاد مظاهرات واحتجاجات عام 2012 عندما أظهر الرئيس السابق عبدولاي واد رغبته في البقاء في الحكم للمرة الثالثة.

وتقول جريدة "لوفيغارو" الفرنسية إن المعارض عثمان سانكو لعب دورًا كبيرًا لدفع الرئيس ماكي صال للتراجع عن التقدم لعهدة رئاسية ثالثة، مُظهرا شجاعة وجرأة جعلت منه زعيمًا قويًا للمعارضة بجميع أطيافها. كما أنه تمكن من أن يجمع حوله القوى الشبابية الجديدة المتطلعة للتغيير، والرافضة رفضًا قاطعًا لأي خرق للدستور تحت أي مبرر، أو ذريعة.

وقبل شهر كان قد حُكِمَ على عثمان سانكو بالسجن لمدة سنتين بتهمة الفساد. وقد أثار هذا الحكم غضب نسبة كبيرة من السينغاليين الذين اعتبروا ذلك "مؤامرة" من تدبير الرئيس ماكي صال ودائرته المقرّبة لتشويه سمعته، وتهشيم أحلامه وطموحاته.

وتقول جريدة "لوفيغارو" إن قرار الرئيس السينغالي "تاريخي" بالفعل لأنه ينقذ الديمقراطية السينغالية الناشئة من التعثّر، ويدفع بها إلى الأمام لكي تكون مثالاً لكل الدول الأفريقية التي لا تزال فيها الديمقراطية متعثّرة أو صعبة التحقيق.

مع ذلك ينتظر السينغاليون أن يصدر الرئيس ماكي صال عفوًا رئاسيًا عن عثمان سانكو لكي يتمكن من الترشح للرئاسة السنة المقبلة لأن ذلك سيكون بمثابة قرار تاريخي آخر يجنِّب البلاد اضطرابات جديدة تهدد السلم الأهلي.