إيلاف من بيروت: يبدو أن قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق، الذي أنهى عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، سيفرض سيناريوهات عدة على الواقع السياسي في البلاد، بعدما لعب رئيس مجلس النواب السني المُقال دورًا هيمن على الحضور السني في البلاد بفضل تحالفاته الداخلية وعلاقاته الخارجية.

ويرى البعض أن إقالة "الحلبوسي ستُعزز نفوذ تحالف "الإطار التنسيقي" في المجلس النيابي وقد تؤثر بشكلٍ مباشر على نتائج الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في نهاية الشهر المقبل.

الإطار التنسيقي
نواب الإطار التنسيقي في العراق، أكدوا التزامهم بقرار المحكمة الاتحادية العليا في انهاء عضوية محمد الحلبوسي في مجلس النواب.
وجاء في بيانهم الصادر عقب اجتماعهم الدوري اليوم الأربعاء تأكيدًا على احترام السلطة القضائية بالاجماع والتزام نواب الاطار بقرار المحكمة الاتحادية بخصوص انهاء عضوية الحلبوسي ورفضهم أي مساس بسمعة القضاء العراقي وحياديته وموضوعيته.

يشار إلى أن الإطار التنسيقي يُعد القوة الأكبر داخل مجلس النواب العراقي، وهو يضم حوالى 130 نائبًا، ما يتيح له تعيين رئيس للوزراء وتشكيل الحكومة بالتحالف مع كتل برلمانية أخرى.

حزب تقدم
وكان حزب "تقدم" الذي يتزعمه "الحلبوسي" قد عقد اجتماعًا طارئًا عشية صدور قرار المحكمة بإقالته، وقرّر فيه وزراء ونواب الحزب الاستقالة من مناصبهم ومقاطعة اجتماعات ائتلاف "إدارة الدولة" والعمل السياسي والجلسات البرلمانية.

وقال الحزب في بيانه الرسمي: "بعد مضي أكثر من عام كامل على تشكيل الحكومة الحالية، التزمنا بجميع الاتفاقات السياسية والورقة التي تشكّلت على أساسها الحكومة التي انبثقت من ائتلاف إدارة الدولة الذي تشكل لدعم الرئاسات والحكومة والمؤسسات وتبني القرار السياسي للدولة، وهو الائتلاف المعني بتنفيذ الاتفاقات السياسية والمسؤول عن التزام المؤسسات كافة بتطبيق الدستور والقوانين".

أضاف: "على الرغم من كل ما حدث من استهدافات خلال هذا العام، آثرنا وجماهيرنا الصبر والالتزام بالاتفاقات السياسية لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، ولتحقيق تطلعات الشعب في حياة حرة كريمة ورفع الظلم عن المظلومين، إلا اننا فوجئنا بصدور قرار المحكمة الاتحادية الذي نجد فيه خرقًا دستوريًا صارخًا، واستهدافًا سياسيًا واضحًا".

خلط أوراق
وتبدو الكتل السنية في موقف معقد بعد قرار المحكمة الاتحادية العليا بانهاء عضوية الحلبوسي وعضوية النائب ليث الدليمي في مجلس النواب العراقي.

وتضم الكتل السنية أطيافا عدة هي تحالف الأنبار الموحد وتجمّع الكرابلة وعشيرة البو ريشة ومتحدون وشخصيات سياسية وعشائرية كرافع العيساوي وأثيل النجيفي وأسامة النجيفي وسطام ابو ريشة وفارس الفارس وسالم العيساوي واركان الطرموز ومشعان الجبوري وتحالف الجماهير الذي يقوده احمد الجبوري في صلاح الدين.
وكان الحلبوسي قد هيمن على القرار السني طوال الدورة الإنتخابية التي بدأت عام 2018 والتي تلتها قبل أن يطيح به قرار المحكمة الاتحادية أول من أمس.

مرحلة مفصلية
وتأتي هذه التطورات في مرحلة مفصلية مع استعداد الحكومة لإجراء إنتخابات مجالس المحافظات التي جُمِّدت منذ نهاية العام 2019 بفعل الضغط الشعبي آنذاك.

وكانت الانتخابات البرلمانية السابقة قد أدت الى فوز التيار الصدري بغالبية المقاعد البرلمانية، لكن الصدامات المستمرة بين القوى السياسية دفعت السيد مقتدى الصدر للانسحاب من البرلمان واعتزال العمل السياسي. حيث أوضح حينها أنه سيركّز على التواصل مع القواعد الشعبية وإعادة هيكلة التيار الصدري وتعزيز العمل العقائدي وتهيئة جيل جديد تفاعلي يستعد لمرحلة مقبلة اكثر قوة وشمولية وفق برامج واضحة لادارة الدولة.

ويبدو أن السؤال الملح اليوم هو: كيف ستكون المرحلة المقبلة؟ وهل ستحقق الانتخابات النيابية المنتظرة تمثيلاً ديمقراطيا للشعب العراقي في ظل مقاطعة التيار الصدري وعدد من القوى الوطنية لها، وكيف ستكون نسبة المشاركة الشعبية في الاقتراع؟

وعليه، قد يكون الوضع في العراق مفتوحًا على تحديات مقبلة غير منظورة، وربما ستحمل التطورات عدة مفاجآت في تحالفات جديدة او مقاطعات غير متوقعة للاستحقاق الديمقراطي المقبل وسط التجاذب المستمر بين القوى السياسية الذي يعطل عملية الاصلاح ومحاربة الفساد، ويجعل من كل استحقاق دستوري محطةً صعبة تحتاج لمداولات طويلة الامد قبل الاتفاق على مخرج لعبورها، فيما يخيب أمل الشعب العراقي الذي ينتظر نهوض بلاده من الأزمات المعيشية التي تتراكم منذ عقود.