إيلاف من بيروت: يساور الغضب اليوم كل الجنرالات المتقاعدين الذين يعملون معلقين استراتيجيين على الحرب في غزة عندما يتذكرون مسألة فك الارتباط مع القطاع. فبعضهم وقع التماسات عاطفية لصالحها، والبعض الآخر نفذها بإصرار. إن التعبير عن الأسف على هذا هو لفتة غير إنسانية تقريبًا، وفقًا لمقالة كتبها حاجي سيغال في صحفة "ماكور ريشون" العبرية، وهو رئيس التحرير السابق في هذه الصحيفة وفي مجلة "نوكتا" الأسبوعية، ومؤسس قسم الأخبار في القناة السابعة الإسرائيلية.

لما نجحوا!

يقول سيغال: "هؤلاء الجنرالات ما زالوا مؤيدين لفك الارتباط مع غزة. وحجتهم إنه لولا ذلك لذبحت حماس جميع مستوطني غوش قطيف الثمانية آلاف. إنهم يتجاهلون افتراضا معقولا: لولا فك الارتباط، لما نجحت حماس في تنظيم عملية قتل معقدة كهذه، ولا في بناء جيش كبير، وحفر الأنفاقـ وإطلاق آلاف الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، وقتل 1200 شخص في إسرائيل في يوم واحد". بحسبه، عندما يقض الجيش الإسرائيلي العشب بشكل منهجي، فإنه لا يحتاج إلى قطع غابة بأكملها مرة واحدة. وفي قطاع غزة، الذي صار خاليًا من اليهود منذ 2005، يُمنع الجيش من قص العشب، كما يقول.

يسأل سيغال: "ليس لدى قيادتنا أي سبب للاحتفال، فمع مرور الوقت سيكون مستحيلًا إطاحة حماس من دون احتلال غزة، لكن فكرة احتلال غزة مخيفة. هذا ليس إرهابًا عملياتيًا، بل هو إرهاب نفسي. ثبت الآن بما لا يدع مجالًا للشك أن غزة أخطر علينا من الخارج منها من الداخل. وبالتالي احتلال غزة، وهو احتلال لا مفر منه، سيتعين عليه الانتظار لعملية أخرى أو اثنتين، وعندها سنكون قادرين على إعلان النصر الحاسم".

خافوا من الثمن

وفقًا لمقالته في "ماكور ريشون" العبرية، يقول سيغال إن الغالبية العظمى من القيادة الإسرائيلية رفضت التوصية بتفكيك حماس، "ويرجع ذلك جزئيًا إلى رفضها دفع ثمنًا باهظًا يترتب على مثل هذه المهمة العسكرية"، مضيفًا أن الحكومات الإسرائيلية سمحت بتغذية حماس بالأموال القطرية. يقول: "في عهد نتنياهو وليبرمان، وصلتهم الأموال في الحقائب، وفي عهد بينيت ولابيد، بطريقة أكثر أناقة، لكنها وصلتهم. بينيت ولابيد أطلقا مبادرة دخول العمال الغزيين إلى إسرائيل، وأصر نتنياهو على ذلك. لا يوجد فجر لمؤامرة جديدة أخرى، وكأنه يتوق إلى تعزيز حماس من أجل إضعاف السلطة الفلسطينية وإفشال حل الدولتين. تبنى لابيد وغانتس نفس السياسة تجاه غزة"، مشددًا على أن الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة الغربية خدم الحجج اليمينية الإسرائيلية في رفض حل الدولتين.

يذكر سيغال أنه في عهد حكومة بينيت - لابيد - غانتس، "تأثر بن كاسبيت بشدة بالإيماءات الإسرائيلية تجاه غزة: نحو 20 ألف عامل يذهبون إلى العمل يوميا في إسرائيل، وتمر في معبر كرم أبو سالم سلع ووقود إلى غزة. تغذي محطات توليد الكهرباء غزة بالتيار الكهربائي، أكثر من ساعات التغذية الكهربائية في بيروت اليوم. ليس لحماس أي دافع للتخلي عن كل هذا والدخول في مواجهة أخرى مع إسرائيل في منتصف أغسطس، دون تكييف الهواء حينها". هذا داء في صحيفة "معاريف"، في 8 يونيو 2022.

يختم سيغال: "كان هذا الكلام صحيحًا في وقته. وبما أن الجيش الإسرائيلي والاستخبارات العسكرية عجزا عن مراقبة حماس، اضطرت إسرائيل إلى رشوة الحركة، آملة باستمرار الحياة الهادئة. كان مفهوم الأمن هذا مغريًا جدًا، حتى أن اليمين نفسه وقع في فخ الوهم بأن حماس لن تقوم لها قائمة، إلى أن أتت أحداث 7 أكتوبر".

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن مقالة كتبها حاجي سيغال ونشرتها "ماكور ريشون" العبرية