بدخول حرب غزة شهرها الثاني، وعلى الرغم من مرور يومين على الهدنة، لا تظهر الدول الغربية من الإشارات على تخفيف دعمها الثابت لإسرائيل إلا القليل
إيلاف من دبي: مارس بعض حلفاء إسرائيل ضغوطًا سرية على رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين، ودعا آخرون، مثل فرنسا، علنًا إلى "وقف مؤقت لأسباب إنسانية"، إلا أن أي قوة غربية كبرى لم تدعُ حتى الآن إلى وقف دائم لإطلاق النار، أو إلى إنهاء الصراع. يقول كريستوفر فيليبس في "المجلة" إن مثل هذا الدعم الغربي الموحد "أمر غير عادي".
يضيف فيليبس: "في صراعات إسرائيل الأخيرة الماضية، مع لبنان في 2006، ومع غزة في 2008-2009 و2012 و2014، كان الدعم الغربي عادة مؤقتًا يتلاشى مع دعوات لوقف إطلاق النار في غضون أسابيع، وأحيانًا أيام، من اندلاع الحرب. فمن ناحية، ربما يزعم العديد من الزعماء الغربيين أن صلابة الدعم تعكس الصدمة والرعب إزاء حجم هجمات حماس، التي أدت إلى مقتل 1200 إسرائيلي واحتجاز نحو 249 آخرين كرهائن". وفي حين أن هذا قد يكون هو الحال، ربما يكون هناك أيضًا عوامل جيوسياسية أوسع نطاقًا مؤثرة. فبحسبه، حفز الصراع الأوكراني على غستنهاض تحالف غربي بدا كأنه يضعف في السنوات التي تلت انتهاء الحرب الباردة. وعلى الرغم من أن السياق مختلف، فإن الدعم الغربي لإسرائيل بعد 7 أكتوبر "يعكس بطرق عديدة الدعم الذي تلقته كييف بعد الغزو الروسي، ولا يهدف هذا إلى طمأنة الحليف الذي يتعرض للنيران فحسب، بل يهدف إلى إظهار للعالم الأوسع أن التحالف الغربي لا يزال قويًا".
مع ذلك، برى فيليبس أن الحرب بين حماس وإسرائيل أكثر تعقيدًا من الحرب في أوكرانيا، ويمكن القول إنها أوسع نطاقًا نظرًا لطول الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني وثقله العاطفي العالمي، ونتيجة لهذا فإن دعم الغرب الثابت لإسرائيل قد يفرض تحديات غير متوقعة.
تحالف غربي
يكتب فيليبس في "المجلة" أنه على الرغم من أن النقاد يفترضون في كثير من الأحيان أن الدول الغربية تدعم إسرائيل في حروبها الإقليمية، لكن الواقع في السنوات الأخيرة كان أكثر دقة. وفي حين يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة وكندا للوقوف إلى جانب إسرائيل، فإن الحكومات والمؤسسات الغربية الأخرى كانت أقل حماسًا، ولم تكن هناك دائما جبهة غربية موحدة.
يقول فيليبس: "في حرب إسرائيل مع حزب الله في عام 2006، دافعت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عن حق إسرائيل في الدفاع عن النفس وضغطتا من أجل تأخير وقف إطلاق النار المقترح في الأمم المتحدة، إلا أن الاتحاد الأوروبي أدان استخدام إسرائيل غير المتناسب للقوة في لبنان بعد أيام من بداية الحرب". يضيف أن الدعم الغربي لإسرائيل في حروبها في غزة كان فاترًا. ففي عملية الرصاص المصبوب في عامي 2008 و2009، دعا الاتحاد الأوروبي مرة أخرى إلى وقف إطلاق النار بعد أيام من بدء التوغل البري الإسرائيلي، مرددًا انتقادات القوى الأوروبية الكبرى مثل فرنسا وإسبانيا لإسرائيل، وموازنًا إصرار الولايات المتحدة وألمانيا وكندا على حق إسرائيل في دفاعها عن النفس. في عام 2012، تكرر هذا النمط، "حيث أعلنت واشنطن وبرلين ولندن عن دعمها لإسرائيل، في حين حثت فرنسا والاتحاد الأوروبي، من بين دول غربية أخرى، على ضبط النفس في التعامل مع نتنياهو"، كما يقول فيليبس، مضيفًا: "في عام 2014، أظهرت الولايات المتحدة أيضًا علامات دعم مشروط لإسرائيل. وربما يعكس ذلك علاقاتها المتوترة مع نتنياهو، حيث أصر الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنه حث على ضبط النفس. وفي المقابل أصدر الكونغرس قرارا يؤكد دعمه إسرائيل".
نمط أوكراني
تتبع حرب غزة اليوم نمطًا مختلفًا. يقول فيليبس إن عددًا قليلًا من الدول الغربية، خصوصًا أعضاء مجموعة السبع، انتقدت نتنياهو أو هجومه على غزة علنًا، "وفي حين تم الدفع باتجاه وقف إطلاق النار والاتفاق عليه في هذه المرحلة في الحروب السابقة، لم يدع أي زعيم في مجموعة السبع إلى إنهاء القتال. وربما كانت فرنسا هي المنتقد الغربي الأكثر صخبًا، حيث أخبر الرئيس إيمانويل ماكرون نتنياهو أن الخسائر المدنية كبيرة، وحث على وقف مؤقت للنار لأسباب إنسانية، لكن هذا بعيد جدًا عن الموقف الصارم الذي اتخذه قادة فرنسا السابقين".
ربما هذا الأمر مردود إلى حجم الخسائر التي لحقت بإسرائيل في هجوم 7 أكتوبر. مع ذلك، بحسب فيليبس دائمًا، فإنه يعكس أيضًا الوحدة الجديدة بين القادة الغربيين بعد حرب أوكرانيا. يقول: "في الواقع، تعكس الوحدة خلف إسرائيل، من نواحٍ عديدة، الموقف الذي اتخذته العواصم الغربية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. قد لا يدوم هذا الأمر، مع ارتفاع الخسائر البشرية في غزة، لكن يبدو أن هؤلاء القادة الغربيين حريصون على أن يظهروا للعالم أنهم متحدون خلف تل أبيب، كما كانوا متحدين وراء كييف".
وختم فيليبس مقالته في "المجلة" بالقول: "بعد فشله في كسب الدعم للعقوبات الروسية من الحلفاء التاريخيين في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، قد يكون هذا التحالف الغربي الجديد أصغر مما كان في الحرب الباردة، لكن قادته حريصون على إظهار أنهم متحدون دائمًا".
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن مقالة كتبها كريستوفر فيليبس ونشرتها "المجلة"














التعليقات