: آخر تحديث

الصحافة اللبنانية تفقد جورج ابراهيم الخوري

الإثنين: 2006.03.020


رافق كبار النجوم واشتهر بإطلاق الالقاب الفنية


روبي الاسمر

توفي أمس، عميد الصحافة الفنية جورج ابراهيم الخوري (مواليد 1922)، الذي اقترن اسمه بمجلة ldquo;الشبكةrdquo; التي تولى رئاسة تحريرها عام 1962، فحولها ldquo;من مجلة فن ومجتمع، الى نجمة المجلات الفنية والاجتماعيةrdquo; (وفق نشرة دار الصياد)، اذ تخطى انتشارها قارات وحدوداً، وحقق حجم مبيعاتها ارقاما قياسية، وبقي الخوري في رئاسة تحريرها حتى العام 2002 ليكون بذلك من اطول رؤساء التحرير عمرا في مركزه. وتعاقبت اقلام عربية بارزة على نشر نتاجها في المجلة على غرار الصحافي المصري مصطفى امين، والشاعرين نزار قباني وجورج جرداق. والموضوعات التي تناولتها المجلة كثيرة منهاrdquo;من حب الى حبrdquo; الذي دوّن فيه سعيد فريحة قصة حياته، وrdquo;مذكرات صباحrdquo;، وrdquo;مذكرات مدامrdquo; لسعيد فريحةrdquo;، وrdquo;سنة اولى حبrdquo; لمصطفى أمين...

مطلق الألقاب

كان خوري مهتما باطلاق الالقاب الفنية على الفنانين اللبنانيين، فإذا أطلق البعض على سيمون أسمر لقب ldquo;صانع النجومrdquo;، يمكن القول عن جورج الخوري انه ldquo;مطلق القابrdquo;، فقد لقّب ملحم بركات بـrdquo;الموسيقارrdquo;، وعاصي الحلاني بـrdquo;فارس الاغنية اللبنانيةrdquo;، وراغب علامة بـrdquo;السوبر ستارrdquo;، وجورج وسوف بـrdquo;سلطان الطربrdquo;، ونجوى كرم بـrdquo;شمس الاغنية اللبنانيةrdquo;، وعلاء زلزلي بـrdquo;الفيس برسلي العربrdquo;. بعض الفنانين كان ينتظر منه لقبا على احرّ من جمر الا انه اعتبر ldquo;ان فناني اليوم لا يستحقون الالقابrdquo;. ومن الفنانين الحاليين الذين استطاعوا انتزاع لقب بعد جهد دؤوب ملحم زين، اذ اطلق عليه لقب ldquo;رئيس الاغنية اللبنانيةrdquo; وهيفاء وهبي التي لقبها بـ ldquo;عطر الليلrdquo;.

حكايات مع النجوم

لعلّ أكثر ما اشتهر به جورج الخوري مرافقته النجوم اللبنانيين والعرب، خصوصا أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، وكان كاتما لاسرارهم، حتى انه أصدر مجموعة كتب عنهم منها ldquo;حكايتي مع النجوم: محمد عبد الوهابrdquo;. من فصوله: حوار الفن والغزل وعبد الوهاب في بيت سعيد فريحة، وعندما غنى عبد الوهاب ldquo;مضناك جفاه مرقدهrdquo; في ldquo;دار الصيادrdquo; وعبد الوهاب يروي حكاية احمد شوقي مع ldquo;يا جارة الواديrdquo;. كذلك اصدر كتابا عنوانه ldquo;حكايتي مع ام كلثومrdquo; يتضمن اسرار لطيفة عن كوكب الشرقrdquo;. من هذه الاسرار ان ام كلثوم اعجبت اعجاباً فائقاً بالطاقة الشعرية عند الشاعر جورج جرداق وكانت تحفظ عشرة آلاف بيت من الشعر وديوان المتنبي كاملاً. وذات ليلة دعت الشاعر الى سهرة في منزلها حضرها محمد عبد الوهاب والشاعر عبد الوهاب محمد وكثيرون. وطلبت من جرداق ان يقرأ شيئاً من شعره، فقرأ. فكانت تتأوه وتقول، ldquo;هذا شاعر ملحمي كبيرrdquo;. ثم التفتت اليه قائلة: ldquo;اترك الكتابة في الصحف وانصرف الى الشعر. الكتَّاب كثر اما الشعراء فقلةrdquo;. ثم قدمت عرضها المادي: ldquo;اني مستعدة ان اهيئ لك كل الظروف الملائمة اذا انت قررت الانصراف الى كتابة ملحمة شعرية على غرار ما سمعته منك قبل عامين:

اغرقي يا بحار هذي المراكب

واحرقي يا سماء هذي الكواكبrdquo;.

كذلك أصدر جورج ابراهيم الخوري كتابrdquo;الثروة الالهية، التأريخ الصحيح لحياة اهل الطربrdquo;، الغنيّ بالصور النادرة والذي يتناول فيه حكاياته وانطباعاته مع اشهر نجوم الطرب العربي. كتب جورج الخوري روايات شعبية نشرت مسلسلة في مجلة ldquo;الشبكةrdquo;، منها ldquo;الوحش الجميلrdquo;، ldquo;هديلrdquo;، ldquo;ومن الحب ما قتلrdquo; وقيثارة الليلrdquo;... لحن جورج الخوري وكتب الشعر لمجموعة من الفنانين، عمل في الحقل المسموع والمرئي، وكتب مسلسلات عدة، اهمها البرنامج الاجتماعي الوطني ldquo;بيفرجها اللهrdquo;، الذي قدم منه 882 حلقة اذاعية.

nbsp;نعي نقابتي الصحافة والمحررين

نعى نقيبا الصحافة والمحررين محمد البعلبكي وملحم كرم الصحافي الكبير جورج ابراهيم الخوري الذي انتقل الى رحمته تعالى امس.

وقال النقيبان: quot;انه المعلم هكذا نناديه وما زلنا. أعطى ذاته لوطنه وللكلمة الحرة الصادقة. ما عمل في الصحافة الا من أجل رفعتها لكي تبقى حرة وسيدة. جورج ابراهيم الخوري ارتبط اسمه بمؤسسة ما عملت الا من أجل لبنان السيد الحر المستقل. وارتبط اسمه بمؤسسها الأستاذ سعيد فريحة، الذي أعطى لبنان الكثير وأعطى صحافة لبنان الكثيرrdquo;.

وختما: ستفتقده الصحافة اللبنانية والصحافة العربية، لكنه سيبقى اسمه خالدا بين الكبار الذين أعطوا وطنهم وأمتهم الكثيرrdquo;.

nbsp;قالوا فيه

الفنّانة صباح: مخلص في عمله

كانت تجمعنا علاقة طيبة. كان مخلصاً في عمله ويعرف الكثير عن الفنّ اللبناني. عندما كنت أحضّر عملاً مسرحياً كان يقرأ دوري ويعطيني ملاحظاته. ان الأقلام الغنية تختفي تباعاً، إذ يوجد فرق كبير بين صحافيي الأمس واليوم، لأنّ الدنيا تغيّرت وأصبحنا في عصر اللاشيء، ولكن نشكر الله ان لدينا فنانين كفيروز ووديع الصافي وغيرهما ما زالوا على قيد الحياة ويقدّمون أعمالاً تغني الفنّ اللبناني.

الفنانة الاستعراضيّة مادونا: أستاذي ومرشدي

لقد خسرنا عموداً من أعمدة بعلبك. لا يمكنني التعبير عن حزني، لأنه كان أستاذي ومرشدي في الفن، فقد علّمني الكثير خلال مسيرتي الفنية. كان صحافياً بامتياز وكتب عني أجمل الكلمات ومنحني ألقاباً عدّة مثل ldquo;ملكة جمال النجومrdquo;، ldquo;ملكة الأناقةrdquo; وrdquo;نجمة الاستعراضrdquo;. كان مؤمناً بفني، وعندما سافرت الى مصر ساعدني كثيراً. في الفترة الاخيرة كانت الاميرتان سماهر وهند تهتمّان به وترعيانه، أمّا أنا فالتقيته قبل رأس السنة وكان يعاني اوضاعاً حرجة على الصعيدين المادي والصحي.

الفنان الياس الرحباني: صديق أصيل

عرفته في أوائل الستينات يوم كان لبنان مسرح الكلمة ومهد الموسيقى الجميلة، عرفته داعماً للفنّ ومشجعا للفنانين، محباً للآخرين وصديقا أصيلاً. حيثما كان يتواجد كانت الحياة تضج بالفرح والنجوم تنزل لتسهر معنا، جورج، فيروز، عاصي، منصور، عبد الوهاب وسرب من الأصحاب لم يبق منهم إلا القليل.

الإعلاميّة مريم شقير أبو جودة: عقلاني وعصبي

علّمني الكتابة، فلولاه لما وصلت الى ما أنا عليه اليوم، ولما دخلت الصحافة الفنية الى العالم العربي. كان يلقّبني بــrdquo;قلب الشبكة النابضrdquo;. كنت بالنسبة اليه ldquo;فشّة خلقrdquo;، فقد كان عصبياً خلال عمله ويدقّق في كلّ سطر يُكتب. كنت انفعالية وعاطفية أما هو فكان عقلانياً، إذ عندما كنت أعجب بفنّان ما، كنت أقدّسه في كتاباتي، أما هو فكان يقول لي انّ الفنان إنسان ومعرّض للأخطاء، ويطلب إليّ أن أحكّم عقلي.

الإعلاميّة نضال الأحمدية: لم يضيّع وقته

في الثمانينات كنت أعمل معه، انّه أستاذي، فغالباً ما كان يمزّق المواضيع التي كنت أعطيه إياها، لأنه كان يريدني أن أعيد صياغتها. كان يعلّم الصحافي الناشئ بطريقة غير مباشرة، ويلفته الى النقاط الايجابية في كتاباته، إنّه رجل لم يضيّع وقته. خلال السهرات التي كان يتواجد فيها، كان كبار نجوم لبنان والعالم العربي يتحلّقون حوله، وينصتون اليه. كان يتكلم بهدوء، وأعتقد أنّ كلماته تشبهه. كان يهزأ من السياسة اللبنانية ويتوقّع حصول أمور كثيرة في لبنان.

الشاعر جورج جرداق: محبّ ووفيّ

إنه من أفضل حملة الأقلام في الشرق العربي كلّه، الذين يعنون بكتابة موضوع فنيّ معيّن هو فنّ الغناء بعناصره جميعاً، يساعد في ذلك تمرّسه الطويل في الاستماع، الدرس، التحليل والمقارنة فضلا عن كونه صاحب دراية مهنية في شؤون الأنغام الموسيقية وطبقات الصوت وصياغة الكلام الجدير بأن يُغنّى. وجورج كصديق هو إنسان يصلح أن يُقال في سيرته مع الأصدقاء والزملاء انها صيغة من صيغ المحبة والوفاء. هذا الرجل خسارة حقيقية للذين يحترفون الغناء ولأصدقاء الصحافة العربية وجميع الذين تعنيهم أحوال الصحافة الفنية بصورة خاصة.

الموسيقار ملحم بركات: صديق

خسر لبنان أديباً وناقداً، من الصحافيين الذين عاصروا كبار الفنانين مثل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم. سنشتاق الى قلمه ونقده البنّاء. أمّا من الناحية الشخصيّة، ومع أنّي كنت أقول أن لا صداقة بين صحافيّ وفنان، فقد جمعتنا علاقة صداقة خارج العمل الفني حيث قضينا معاً فترة طويلة، اضافة الى أننا عشنا فترة الحرب معاً وفي المكان نفسه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد