الثلاثاء 27 فبراير 2007

جيمس جلانز

وفرت غارة استهدفت أحد مخابئ الأسلحة الشيعية في مدينة الحلة الجنوبية قبل نحو أسبوع ما اعتبره المسؤولون الأميركيون أفضل دليل حتى الآن على أن القنابل القاتلة التي تُزرع على جوانب الطرق في العراق هي إيرانية الصنع، إلا أن المنتقدين يقولون إن هذه الاستنتاجات لا تعدو كونها ظرفية ومن باب الاستنتاج الشخصي.
ومن بين الدلائل الجديدة التي يشير إليها المسؤولون الأميركيون مجسَّات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وصواعق إلكترونية، ومواد متفجرة تستعمل في القنابل التي يقول الأميركيون إنها تتبع خيوطها يقود إلى إيران. وحسب الأميركيين، فإن كل هذه العناصر إضافة إلى طريقة التجميع تشير إلى أن الأسلحة تحمل بصمات إيرانية، وهي أسلحة يقولون إنه لم يُعثر عليها أبداً خارج العراق أو جنوب لبنان، حيث يُعتقد أن quot;حزب اللهquot; استعمل أسلحة مماثلة زودته بها إيران. إلا أن المنتقدين يؤكدون أن جميع مكونات القنبلة تقريباً يمكن إنتاجها في العراق أو أي مكان آخر في المنطقة، مضيفين أنه حتى في حال ثبت أن إيران هي مصدر تلك الأسلحة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن القيادة الإيرانية مسؤولة عن هذا الفعل.
وقد أسفرت الغارة التي شنتها قوات أميركية وعراقية عن اكتشاف قطع صخرية مزيفة مصنوعة من مادة البوليوريثان تحتوي على ثلاث من أكثر أنواع القنابل التي توضع على الطرق فتكاً في العراق. وقال المسؤولون الأميركيون في حوارات مطولة مع quot;نيويورك تايمزquot; الأسبوع الماضي إن القطع الصخرية المزيفة، التي أُلصق بها التراب والحصى كي تبدو حقيقية، وُجدت في المقعد الخلفي لسيارة quot;تويوتاquot;، استعداداً لهجوم جديد على ما يبدو.
وإضافة إلى ذلك، تم العثور في سيارة quot;التويوتاquot; المذكورة، إلى جانب مركبة ثانية ومنزل مجاور وُصف بأنه يشكل نقطة تجمع، على مكونات وأسلحة أخرى يعتقد المسؤولون أنها تثبت أن مصدر مكونات القنبلة هو إيران تحديداً. يُذكر أن القنابل من قبيل تلك التي كانت مخبأة داخل القطعة الصخرية المزيفة تنبعث منها وقت الانفجار قطعٌ معدنية شديدة الحرارة تخترق المدرعات الأميركية بدقة قاتلة.
ولئن كان الاكتشاف الأخير، الذي يزكي نظرية quot;المصدر الإيرانيquot; للقنابل التي تزرع على جوانب الطرق، يكتسي أهمية كبرى على اعتبار أن من شأنه مد الولايات المتحدة بمبرر جديد للتحرك ضد إيران، فإنه من غير المرجح أن يتمكن من إقناع المتشككين الذين يتهمون إدارة الرئيس بوش بالسعي إلى تهييء الأرضية لمهاجمة إيران، والذين يذكرون بالمعلومات الاستخباراتية المغلوطة التي استعملتها الإدارة الأميركية لاتهام صدام حسين بامتلاك أسلحة الدمار الشامل من أجل غزو العراق قبل نحو أربع سنوات من اليوم.
ويقول الرائد quot;مارتي ويبquot;، التقني المتخصص في المتفجرات الذي درس العديد من أنواع المتفجرات في الشرق الأوسط وأماكن أخرى من العالم، إن جميع المواد التي تم العثور عليها في غارة الحلة سبق أن استُعملت من قبل quot;حزب اللهquot; في جنوب لبنان. وإضافة إلى ذلك، فإن جودة وطريقة إعداد هذه القنابل تشير إلى أنها صُنعت في إيران نظراً للدقة العالية اللازمة لتصنيعها. ويُذكر هنا أنه تم العثور أيضاً خلال الغارة المذكورة على قذائف quot;ستريلاquot; تحمل علامات إيرانية.
وقد سعى المسؤولون العسكريون الأميركيون إلى الرد على المنتقدين الذين يرون أن الأدلة غير كافية وغير قاطعة. وفي هذا السياق، قال الرائد quot;ويبرquot; في معرض حديثه المفصل عن غارة الحلة، إن جل المواد المتفجرة التي تستعمل في صنع القنابل التي تزرع على جانب الطريق في العراق هي من نوع quot;C-4quot; التي تصنع في إيران. ونزولاً عند رغبة إدارة بوش، فإننا نمتنع هنا عن كشف تفاصيل حول الأسلحة حماية لمصادر الاستخبارات وطرقها.
وإضافة إلى اكتشاف الحلة، من المرتقب أن يكشف المسؤولون العسكريون في وقت لاحق خلال مؤتمر صحافي عن تفاصيل مواد تم العثور عليها على إثر غارة بمحافظة ديالى، وهي المنطقة السُّنية-الشيعية المختلطة الواقعة شمال بغداد، حيث وجدت القوات الأميركية، حسب أحد المسؤولين العسكريين، ما يكفي من المكونات لصنع أزيد من 100 قنبلة من القنابل التي تزرع على جنبات الطرق.
ويقول الرائد quot;ويبرquot; إن المرء لا يحتاج إلى كبير جهد أو تفكير، بالنظر إلى الأقراص النحاسية المستعملة في القنابل المذكورة ووسائل الاستشعار التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء، ليخلص إلى أن المادة المتفجرة إيرانيةُ المصدر، على اعتبار أنه لا أحد يستعمل هذا النوع من المتفجرات باستثناء المليشيات الشيعية المدعومة من قبل إيران.
ولكن، ألا يمكن صنع الأقراص النحاسية بالدقة المطلوبة في العراق؟ يجيب الرائد quot;ويبرquot; قائلا quot;لا يمكن لأحد أن يجزم بالأمرquot;، قبل أن يضيف quot;غير أنه انطلاقاً من دراساتي وتجربتي المهنية، لم يسبق لي أن رأيت قنابل تزرع على جوانب الطرق من هذا النوع سوى في منطقتين من العالم هما جنوب لبنان وهناquot;.
بالمقابل، يقول المتشككون إن التفاصيل الجديدة التي تم الكشف عنها لا تدعم الاستنتاج القائل بأن إيران وحدها هي التي يمكنها توفير هذه المكونات. وفي هذا السياق، يقول جوزيف quot;تشيرينسيونيquot;، نائب رئيس الأمن القومي بمركز التقدم الأميركي، وهو منظمة بحثية مستقلة: quot;ربما تكون إيران ضالعة في توفير هذه الأسلحة، غير أن الأميركيين لم يتمكنوا حتى الآن من إثبات ذلكquot;، مضيفاً quot;قبل أن نتحرك على أساس أن هذه الأسلحة إيرانية المصدر، علينا أن نثبت عدم صحة الاحتمالات الأخرى؛ وهو ما لم يقم به الجيش الأميركي حتى الآنquot;.
وأشار quot;تشيرينسيونيquot; إلى سلاح آخر ذي صلة هو العبوة الناسفة، قائلاً: quot;إن هذا السلاح موجود منذ عقود، فهو ليس بالأمر الجديد؛ وثمة سوق كبيرة للسلاح تباع فيها عبوات ناسفة مصنعة في بلدان مختلفةquot;.


مراسل quot;نيويورك تايمزquot; في بغداد.