داود الشريان


فور استقالة وزراء المعارضة في الحكومة اللبنانية، بدأ الحديث عن تسمية شخصية سنّية غير سعد الحريري لرئاسة الحكومة، تقبل بسحب الاتفاق مع المحكمة الدولية، ووقف تمويلها، وسحب القضاة اللبنانيين منها. هذا الكلام، فضلاً عن أنه نوع من التمني، ينطوي على الاعتقاد بأن لبنان يستطيع تحقيق إجراءات داخلية تفضي الى إفشال المحكمة والخلاص منها.

بعيداً عن التبسيط الذي ينطوي عليه هذا التحليل، فإن استبعاد سعد الحريري من رئاسة الحكومة ربما كان مفيداً لدعم موقف الغالبية. فهدف قوى 8 آذار من تعطيل عمل الحكومة، في هذا الوقت، هو وضع البلد في فراغ سياسي يمنع تحقيق أي خطوة في حال صدور القرار الاتهامي للمحكمة، فضلاً عن ان إصرار المعارضة على تسمية رئيس وزراء laquo;محايدraquo;، هدفه استفزاز الغالبية، ودفعها الى التماهي مع تعطيل حركة السياسة، واستمرار البلد في حال من الفوضى يتعذر معها وجود طرف يمكن التفاهم معه لتنفيذ مطالب المحكمة.

لا شك في أن امتناع سعد الحريري عن الترشح لرئاسة الحكومة في المرحلة المقبلة، والبحث عن وجه مقبول لدى أوساط المعارضة، سيلغيان هدف التعطيل الذي تسعى إليه قوى 8 آذار، إضافة الى أن الحكومة التي ستتشكل برئاسة الحريري ستجد المصير ذاته، ولن يطول عمرها، إن شُكِلت أصلاً، وسيكون سعد الحريري، بهذا الإصرار، شريكاً في استمرار حال التعطيل الذي بات المتراس الأول لمواجهة المحكمة، من وجهة نظر المعارضة... فضلاً عن أن وجود الحريري خارج الحكومة سيمنحه فرصة التحرك من دون حسابات، وحساسيات سياسية، والأهم أن تنحيه سيكون فرصة لإصلاح الخطأ الذي ارتكبه والده حين اختصر السنّة بشخص الحريري.

الأكيد ان لعبة التعطيل التي تستخدمها المعارضة اللبنانية فخ صنعته الغالبية بنفسها، يوم قبلت مبدأ الوزير الملك. وهي مدعوة الى إصلاح هذا الخطأ من خلال استخدام مبدأ التنازلات الموقتة. فقبولها بتسمية شخصية غير سعد الحريري لرئاسة الحكومة، سيكون باباً مهماً لنقل البلد من حال الانسداد السياسي، الذي إذا استمر، سيجعل تنفيذ قرارات المحكمة ضرباً من المستحيل. لذلك فإن الحريري مدعو الى التنازل عن الترشح لمنصب رئاسة الوزارة، وإذا لم تتخذ الغالبية هذا القرار، فإنها تصر على تكريس أخطائها، وستكون شريكاً في تدهور الوضع في لبنان.