كاميليا انتخابي فارد
أفغانستان اليوم ورغم وجود المنظمات الدولية والقوات الأجنبية وكل الدعم الذي تتلقاه إلا أنه لا يزال كثير من الناس هناك جائعين، وهم مستعدون للقيام بعمليات انتحارية لتأمين الخبز لأطفالهم وعائلاتهم
عندما تحزم قوات التحالف حقائبها وتستعد لمغادرة أفغانستان، ستملأ مخاوف الشعب الأفغاني الفراغ الذي سيتركونه. الأفغان يسألون أنفسهم عما سيحدث لهم مع انعدام الأمن والاستقرار وعن قدرة القوات الأفغانية الوطنية على توفير الحماية لهم بمفردها.
الجنود الفرنسيون انسحبوا من أفغانستان بمجرد وصول الرئيس الجديد إلى السلطة. الكنديون على وشك الرحيل، وبعد ذلك يأتي دور الأميركيين الذين يشكلون القوة الرئيسية في أفغانستان، وسيقومون بتسليم المسؤوليات الأمنية إلى القوات الأفغانية في 2014. بالطبع علينا أن نذكر أن مسؤولية الأمن في مدن كبيرة مثل كابول قد تم تسليمها بالفعل إلى القوات الأفغانية، ولكن قد يحتاج الأمر إلى سنة لتقييم قدرات القوات الأفغانية.
الفساد لا يزال منتشرا. الاقتصاد والبنى التحتية لم تتحسن بشكل ملحوظ. والأمن لم يصل حتى إلى المقبول، والإرهابيون والمجرمون يعرفون دائما كيف يحصلون على المساعدة. هناك دائما مكان ليختبئوا فيه ويتخذوه ملاذا آمنا. المال في أفغانستان يستطيع أن يشتري أي شيء: النساء، والسلاح، والمخبأ، ومقاتلين مستعدين للموت! الانتحاريون، بحسب خبراء الأمن الأفغان، يأتون غالبا من عائلات فقيرة وجاهلة. وبالطبع هناك من يقوم بهذه الأعمال طمعا في الجنة التي يعده بها المتطرفون.
ماذا تعني الحياة لصبي عمره 16 عاما ولم يمتلك لعبة في حياته كما لم يذق أبدا معنى جمال الحياة؟ لكنه يفهم أن عائلته يمكن أن تعيش بشكل أفضل إذا ضحى هو بنفسه. وفي هذا الجزء من العالم تصبح الحياة فجأة رخيصة يمكن بيعها وشراؤها ببضعة آلاف من الدولارات. حتى ثمن الحياة والموت هنا يحسب بالدولارات الأميركية! من المؤسف أن يتم دفع المال بالدولار للانتحاريين من قبل طالبان الذين يدعون أنهم يحاربون الوجود الأميركي في بلادهم! وعندما يرحل الأميركيون، من سيكون العدو الذي تقاتله طالبان؟ الرجال والنساء العزل أم طلاب وطالبات المدارس؟ وبالنسبة للفتيات اللاتي كن يذهبن إلى المدرسة لا يمكن لأحد أن يمنعهن الآن، ولكن ماذا سيحدث غدا بعد أن تستولي طالبان على مدنهم مرة أخرى؟ الرئيس كرزاي يعد بمحاربة الفساد في حكومته ويجري الانتخابات الرئاسية في 2014، ولكن لا أحد يستطيع أن يشهد بحدوث تغيير أو اختلاف كبير في إدارة الرئيس كرزاي لأمور الحكم.
هناك شائعات بأن الرئيس كرزاي لا يحب أن يغادر السلطة بعد انتهاء فترته الرئاسية الثانية، وأنه يبحث عن حل قانوني للبقاء في الحكم فترة رئاسية ثالثة. ولكن كيف يمكنه أن يفعل ذلك؟ ربما من خلال تغيير الدستور أو حتى الدعوة إلى اجتماع طارئ لمجلس اللويا جيرجا (مجلس الحكماء) لتأجيل الانتخابات بسبب انعدام الأمن! بالطبع هذه مجرد تخمينات لكن المقربين من الرئيس كرزاي يفكرون بهذه الطريقة. كل شيء متوقف وغير مؤكد، والأفغان ينتظرون بفارغ الصبر ليروا ما سيحصل لهم بعد رحيل الأميركيين.
لإظهار حسن النية، أطلق الرئيس كرزاي سراح 600 سجين كانوا في سجن باجرام. عادة يتم اعتقال المقاتلين والمتمردين الذين يلقى القبض عليهم خلال معارك مع قوات التحالف في معتقل باجرام. الرئيس كرزاي، الذي يردد غالبا عبارة quot;إخوتي في طالبانquot;، لا يزال يحافظ على شروط التفاوض مع طالبان رغم رفضهم الاعتراف بحكومته، ورغم أنهم وضعوا شروطا مسبقة لقبول التفاوض مع الحكومة.
ربما طالبان وأنصارهم في باكستان يعرفون أنه بغياب الدوريات والقوات الجوية الأميركية التي تدعم القوات الأفغانية بعد 2014 فإن حياتهم وقتالهم سيصبحان أكثر سهولة. الآن بعد مرور 12 سنة على الحرب ضد الإرهاب في أفغانستان يصارع سكان كابول والمدن الأخرى من أجل الحصول على ما يكفي من المال لإطعام عائلاتهم. إذا كان من الصعب اليوم، وبوجود المنظمات الدولية والقوات الأجنبية وكل الدعم الذي تتلقاه أفغانستان لا يزال كثير من الناس جائعين، فماذا سيحدث غدا؟ إذا كان الناس في المدن والبلدات الصغيرة مستعدين اليوم لبيع أنفسهم بثمن زهيد للقيام بعمليات انتحارية لتأمين الخبز لأطفالهم وعائلاتهم، فإن أعداد هؤلاء سوف تزداد بعد رحيل الأميركيين في 2014.
إذا كان عناصر المنظمات الإرهابية مثل طالبان وجماعة حقاني والقاعدة لا يترددون في قطع رؤوس المدنيين مثل الماشية فماذا يمكن أن نتوقع منهم؟ أن يأتوا إلى المفاوضات ويقبلوا حكم القانون؟ عندما لا تعني المرأة لهم شيئا إلا في غرفة النوم، فهل سنصدق أنهم سيسمحون للفتيات الصغيرات بالذهاب إلى المدرسة عندما يصلون إلى السلطة؟
أنا أزور أفغانستان كثيرا وأسأل نفسي في كل مرة أصل فيها إلى ذلك البلد ما إذا كانت أفغانستان قد أصبحت فعلا دولة فاشلة بلا أمل وأن على الجميع أن يتخلوا عنها! لكنني أعتقد أن أفغانستان لم تتحول بعد إلى دولة فاشلة، لكن باكستان تحب أن تلعب بأفغانستان كما تلعب على أرضها. السياسيون الباكستانيون يسمحون للأصوليين المجانين باللعب في ملاعب جارتهم؛ أفغانستان! هم يتاجرون بالمخدرات ويهربون الهيروين للحصول على الأموال لتمويل هذه اللعبة واستخدامها للضغط على المتمردين، ولكن دون القضاء عليهم بشكل نهائي. وهم ناجحون في ذلك. أفغانستان ملعب جيد وسيصبح هذا الملعب أكثر إثارة في السنوات القادمة.












التعليقات