هاني الظاهري

يبدو أن الحصار الذي فرضته الإجراءات الأخيرة على المنتمين إلى الجماعات المحظورة والإرهابية في السعودية فجّر شرور هؤلاء باتجاه الرموز الدينية الوطنية المعتدلة من خلال إطلاق حملات تشويه مركزة في شبكات التواصل الاجتماعي ضد كل شيخ أو مسؤول ليس له مواقف داعمة للتنظيمات الظلامية.

آخر الحملات المشبوهة أطلقت سهامها نحو الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، وهي حملة ليست الأولى التي تستهدفه ولن تكون الأخيرة، فقبل ذلك سلّط التنظيم من يتجسس عليه ويراقب اتصالاته داخل مكتبه في محاولة بائسة لإيجاد شيء ضده لإسقاطه. عندها خرج الدكتور عبداللطيف عبر وسائل الإعلام بكل ثقة مؤكداً أن من يحاربه صنفان من الناس هم laquo;المشعوذون، وتجار الخمورraquo;، والحق يُقال إنه أصاب تماماً، فالشعوذة ليست فقط تلك الممارسات الساذجة التي يضحك من خلالها السحرة على ذقون الجهلة ليستولوا على أموالهم، وإنما يمكن وصف الخطط الشيطانية التي تمارسها الجماعات المشبوهة لقلب الحقائق وتصوير الأمور على غير حقيقتها بالكذب والتزوير والتشويه بـlaquo;الشعوذة العصريةraquo;.

آل الشيخ قطع قبل أيام قليلة رأس الأفعى الإخوانية في جهازه، ومن الطبيعي أن تتحرك الأفاعي الصغار للثأر منه بكل وسيلة ممكنة، ومن ذلك نشر فيديوهات وصوتيات تجتزئ أحاديثه في شكل يخرجها عن سياقها لتشويه سمعته أو وضعه في مأزق مع الرأي العام، وهذه حيلة قديمة لم تعدْ تنطلي على الناس الذين أصبحوا أكثر وعياً وأقدرَ على تمييز خطط المأجورين والمرتزقة.

في تصريحات للدكتور عبداللطيف تداولتها وسائل الإعلام خلال الأسبوع الماضي أكد أن هناك من مارس البطش بالمواطنين، من داخل جهاز laquo;الهيئةraquo; قبل أن يُبعَد، وهو اعتراف تاريخي يُسجل له، وينسف في شكل كامل كل الادعاءات التي كان تُروَّج سابقاً عن منتقدي ممارسات بعض منسوبي الجهاز، فلطالما سمعنا أوصافاً تشويهية تطلق على المنتقدين من الباطشين مثل laquo;أصحاب سوابقraquo; أو laquo;أعداء للدينraquo; وما إلى ذلك من تهم معلّبة كانت توزّع باستمرار على كل من يتحدث عن أخطاء أفراد laquo;الهيئةraquo; لإسكاته أو ترهيبه.

الأساليب الهجومية الرخيصة التي سيواجهها آل الشيخ من خصومه خلال الأسابيع وربما الأشهر المقبلة يجب ألا تحبطه أو توقف مسيرته في إصلاح هذا الجهاز وتطويره وتحسين صورته لدى المجتمع التي عبث بها الباطشون أعواماً طويلة، وعليه أن يدرك أن جميع الحملات التي تُشَنُّ ضده - وإن كانت عالية الصوت - تبقى منبوذة ومستهجنة من العقلاء الذين يراهنون على حنكته وقدرته على إدارة الصراع مع الأفاعي الصغيرة، وهذا هو المهم.

بقي أن أشير إلى أن الشيخ عبداللطيف بحاجة إلى وقوف الجميع معه في معركته التاريخية، فالمنتصر في هذه المعركة ليس رئيس laquo;الهيئةraquo; ولا أجهزة السلطة وإنما المواطن والوطن الذي بدأ يتخلص من خفافيش الظلام وعصابات المتاجرة بالشعارات الدينية، لضرب أمن البلاد واستقراره.