قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

المغرب في أفق الانتخابات البرلمانية: قلق من تزوير الانتخابات وتذكير بما وقع لحركة «20 فبراير» وللرئيس المصري المخلوع مرسي

الطاهر الطويل&

&مع اشتداد حدة النقاش السياسي في المغرب هذه الأيام، على بعد أقل من شهرين على إجراء الانتخابات البرلمانية، طفا على السطح موقف لافت للانتباه، يتمثل في أن عددا من المثقفين اليساريين أعلنوا صراحة ـ كل من موقعه الخاص ـ وقوفهم بجانب رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران، أمين عام حزب العدالة والتنمية «ذي التوجهات الإسلامية» في مواجهة محاولة التحكم في العملية السياسية، ومحاولة توجيه الرأي العام المحلي، من خلال «حرب الإشاعة» و»اختلاق أخبار مفبركة» محذرين من وصول البلاد إلى الاستبداد السياسي وانتكاسة العملية الديمقراطية والإجهاز على إرادة الناخبين المغاربة.

&وضع شبيه بما حدث لشباب 20 فبراير&

وبهذا الخصوص، سجل الصحافي والناشط السياسي نجيب شوقي في تدوينته في الشبكة الاجتماعية «فيسبوك» أن حرب الإشاعات واختلاق الأخبار المفبركة من أجل الضرب في حزب العدالة والتنمية وصلا لمستوى غير مسبوق، وبوفرة وغباء منقطع النظير، على حد تعبيره. ولاحظ أن قياديي الحزب المذكور لم يتعرضوا لهجوم كهذا طيلة مشاركتهم في الحكومة. واعتبر أن هذه الحرب غير الأخلاقية تذكره بما تعرض له شباب «20 في شباط/ فبراير» (وهو منهم) في سنتي 2011 و2012. وتابع قوله: «كل مــا كانت هناك أزمة كبيرة واختناقا للاستبداد السيــاسي، تنطلق حرب الإشاعة بشراسة وبـــحــدة أكبر.. علامات الارتباك بادية على من يدبر ملف الانتـــخـــابات في الــــدولة الموازية.. لكن مثل هذه الممارسات التي تحــتـــقر ذكاء المغاربة، سيكون لها مفعول عكسي، كمــا حدث مع الحراك الشعبي.. لأن الحملة رغم أنها سلبية، لكنها تدفع بالمواطن للاهتمام بالانتخابات، وكلما كانت المشاركة بنسبة مرتفعة، كلما ضاق الخناق أكثر على المشروع التحكمي».

تجربة مصر لن تتكرر في المغرب

&

في السياق ذاته، كتب الباحث الأكاديمي الدكتور عز الدين بونيت المنتمي لليسار التقدمي في صفحته في»فيسبوك» أن «على كل الديمقراطيين أن لا يتركوا حزب العدالة والتنمية وحده في جبهة الدفاع عن مصداقية الانتخابات والإرادة الشعبية». وأكد أن «صمود الديمقراطية ومتانة المناخ الديمقراطي وحدهما يستطيعان حماية الاختلافات السياسية والإيديولوجية واستيعابها وتجاوز أكثرها. أما النزوع نحو الاستئصال فلا يمكن إلا أن يكون إجهازا على أسس الديمقراطية نفسها».

واستطرد قائلا: «منذ الانتخابات الجماعية الأخيرة وما أسفرت عنه من نتائج، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية يحذّر في كل كلماته التوجيهية لمناضلي حزبه والمتعاطفين معه، وفي كل المناسبات، من مخاطر ما يسميه التحكم على الحياة السياسية المغربية. وبمرور الوقت، بدأ التركيز على خطاب يقول إن تزوير إرادة الناخبين في انتخابات 7 تشرين الأول/أكتوبر هو تلاعب بأمن المغرب واستقراره». وأوضح صاحب التدوينة أن بن كيران ليس وحده الذي يتحدث عن التحكم، هناك أيضا نبيل بن عبد الله «أمين عام حزب التقدم والاشتراكية» الذي كرر غير ما مرة، حتى قبل بدء بن كيران في الحديث عن التحكم، أن الدافع الرئيسي الذي جعل حزبه ينضم إلى حكومة بن كيران هو الوقوف في وجه الممارسات التي تستهدف تركيع السياسة والقيادات السياسية، بكل الوسائل الدنيئة. الآن بدأ حميد شباط «أمين عام حزب الاستقلال» يتحدث عن جبهة ضد التحكم ينبغي أن تتشكل من الأحزاب الحقيقية لمواجهة قوة سياسية مصطنعة.

وسجل لابن كيران إصراره على طرح هذه القضية بوضوح وفي كل المناسبات في تجمعاته الخطابية. لكنني ألاحظ أنه يوحي لمن يسمعه أن حزبه وحده يخوض هذه المواجهة مع التحكم، مما جعل مناضلي حزبه يعتقدون أنه وحده المستهدف بهذه النزعة التحكمية. مصدر المؤاخذة هو ما يشكله هذا الاعتقاد من خطورة على الديمقراطية. حيث يعتقد الجميع اليوم في حزب العدالة والتنمية أنه هو الذي ينبغي أن يكون فائزا في الانتخابات المقبلة، وإلا فإن الانتخابات بالضرورة مزورة. وعندئذ فإن المغرب سيدخل في نفق مظلم.

وأوضح الأكاديمي المغربي أن هذا الكلام قاله الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وقيادات حزبه وحركته، بالعبارات نفسها تقريبا وهم يواجهون مظاهرات 30 تموز/يوليو. وهو الكلام الذي اعتبره النظام اللاحق دليلا على مسؤولية مرسي وحزبه وحركته في الإرهاب الدموي الذي يضرب مصر لحد الآن.

وحتى لا يفهم ما أقوله بشكل خاطئ ـ يقول عز الدين بونيت ـ أنا لا أتبنى اتهامات النظام المصري، بل أميل إلى الاعتقاد بأن هناك قوى كثيرة تقف وراء ما يحدث في مصر الآن، مستغلة ما كان يصرح به قادة الإخوان في «رابعة» بأفواههم. وما يثير قلقي أن من يقصدهم بن كيران بحديثه عن التحكم، بدأوا يقولون إن بن كيران يبتزّ المغاربة بحديثه عن أن وجود حزبه في الحكم هو ضامن أمنهم.

وتابع قوله: «أظن أن على الزعيم بن كيران، إذا كان حقا مؤمنا بان المواجهة ضد التحكم هي مواجهة من أجل الديمقراطية، أن يقول صراحة لمناضلي حزبه: (لستم وحدكم الذين لن تقبلوا النكوص إلى الخلف، كل الديمقراطيين الحقيقيين لن يقبلوه). وسيواجهونه في جبهة واحدة وبكل الطرق السياسية والنضالية الممكنة. كل الديمقراطيين سيواجهون أي تلاعب بإرادة الشعب. المهم هو احترام إرادة الشعب والمضمون الحقيقي للديمقراطية: حكم البشر للبشر بإرادتهم. والحديث عن تزوير الانتخابات قبل شهرين من إجرائها كما لو كان عنوانا جاهزا لما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر هو الذي يثير قلق الفرقاء السياسيين الآخرين».

وختم الأكاديمي المغربي مدونته بالقول: «الأكيد أن تجربة مصر لن تتكرر في المغرب. وكما أن نموذج 30 تموز/يوليو لم يتحقق هنا، سواء في حينه، أو في انتخابات 2015. فكذلك لن يتحقق ما بعد 30 تموز/يوليو من مآس ودماء. والشعب المغربي الحقيقي قادر على مفاجأة الجميع والرد على كل انزلاق. وواهم من يعتقد أنه وحده يملك ناصية هذا الشعب».

&

5 سنوات أخرى لبن كيران؟

&

أما الأكاديمي والخبير في الشؤون السياسي الدكتور عبد الصمد بلكبير فقال إن فئات عريضة من الشعب المغربي ما زالت في حاجة إلى خمس سنوات إضافية من تجربة «العدالة والتنمية». وقال، في حديث للموقع الإلكتروني للحزب المذكور، إن كل المؤشرات تدل على أن نتائج الاستحقاقات الانتخابية لــ07 تشرين الأول /أكتوبر المقبل، ستؤول لا محالة لحزب «العدالة التنمية»، مشيرا إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة «مجرد طارئ». وأضاف أن «من العبث السياسي ومن المأساة الحقيقية، أن يتحدث زعيم هذا الحزب عن نفسه كرئيس حكومة للمملكة المغربية، وهو الذي يعلم قبل غيره بعدم أهليته لشغل منصب ثاني شخصية في هرم الدولة»، موضحا أن تصريحات هذا المسؤول لا تعدو أن تكون مجرد دعاية انتخابية وخطابات كاذبة لاستمالة الناخبين.

ودعا إلى ضرورة اتخاذ المواقف اللازمة للوقوف بشكل حازم في وجه هؤلاء الذين يستعدون للقيام بأي شيء للحيلولة دون تقدم «العدالة والتنمية» وبالتالي إيقاف عملية الإصلاح التي باشرتها حكومة بن كيران، ومن أجل قطع الطريق على الذين يريدون أن يفتح باب المغرب على المجهول وأن يعودوا به إلى ما قبل دستور 2011، على حد قوله.

&

بن كيران والذكاء الحدسي

&

عالم الاجتماع الدكتور محمد الطوزي المعروف بتحليلاته الرصينة اختار الإطراء على رئيس الحكومة المغربية وعلى أسلوبه التواصلي، حيث قال في حوار مع مجلة «تيل كيل» ـ في عددها الأخير ـ إن لدى بن كيران «شكلا من أشكال الذكاء الحدسي»، مضيفا «نحن في وضع كلاسيكي، حيث حولت الوظيفة الفرد، وغيرت الطريقة التي يتواصل بها، والظهور أمام الناس.. بن كيران مثل الكثير من السياسيين تسكنه الوظيفة ومقتنع بأن لديه مسؤولية تاريخية».

&

نداء الديمقراطية في أفق الاستحقاقات المقبلة

&

وأطلق المحامي والحقوقي إسحاق شارية بمعية فاعلين من المجتمع المدني مبادرة تحت شعار «نداء الديمقراطية»، تدق ناقوس الخطر حول النموذج الديمقراطي المغربي، وتدعو إلى مواجهة الفساد الانتخابي ومحاولة التأثير السلبي على إرادة الناخبين.

وجاء في وثيقة النداء أنه «بعد أن سجل المغرب استثناء ديمقراطيا في محيط إقليمي وعالمي يتسم بتنامي ظاهرة الفوضى وانعدام الاستقرار، وذلك بفضل حكمة ورزانة كافة القوى السياسية التي بادرت بعد الخطاب الملكي لـ 09 آذار/مارس 2011، لإعداد وصياغة دستور جديد للمملكة في مرحلة سياسية دقيقة، كان أساسه التوافق بصفة لا رجعة فيها من أجل بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، كما تعاهدت كافة مؤسسات الدولة على مواصلة العزم من أجل تحديث المجتمع وإرساء دعائم مجتمع متضامن يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة، وهو ما تؤكده ديباجة دستور المملكة.

وبعد أن عايش المغاربة انبعاث مسار ديمقراطي جديد، كرسته الانتخابات التشريعية الأولى لما بعد الدستور الجديد، وما واكب ذلك من مشاركة واسعة، وبروز قوى وفعاليات مجتمعية وشبابية ونسائية جديدة، آمنت بالمشروع الديمقراطي المغربي وآفاقه الواسعة، وهو ما بوأ المغرب مكانة جديدة على الصعيد الدولي، ومنحه صورة الدولة الحديثة التي استطاعت تجاوز موجة الأحداث الإقليمية المتسمة بتصاعد موجات العنف والاضطراب بما يهدد أمن واستقرار شعوب المنطقة ووحدة أراضيهم، وهو ما جعل من المملكة المغربية قطبا محوريا في شمال افريقيا والعالم العربي سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.

لكن بعد مراكمة كل هذه المكتسبات التي نالها الشعب المغربي عن طريق كفاح أبنائه لسنوات من النضال النبيل في سبيل الوصول إلى مغرب الديمقراطية والحرية والكرامة؛ طغت على سطح المشهد السياسي مؤخرا أحداث وتصرفات وصفها مراقبون بكونها تشكل مؤشرا لتراجع عن المسار الذي نهجه المغرب بعد صدور الدستور الجديد، الأمر الذي قسم الحقل السياسي إلى فريقين متصارعين، الأول ينتمي إلى الصف الديمقراطي، يؤمن بالآلية الديمقراطية ونزاهة العملية الانتخابية كسبيل وحيد لتداول السلطة ويرفض كل أشكال التحكم في المؤسسات السياسية واستغلال أدوات الدولة وإمكاناتها لتغليب طرف على آخر دون رضوخ للآلية الديمقراطية واحترام نتائجها، وفريق آخر لازال يحن إلى ديمقراطية الواجهة واستخدام وسائل بائدة للالتفاف على إرادة الناخبين وحرية اختياراتهم، مستغلا في ذلك أدوات بائدة من أساليب غير مشروعة لفرض توجه سياسي معين على الأمة وشعبها، وهو ما جعل النقاش السياسي والتطاحن بين الفريقين يصل إلى مراحل غير مسبوقة، أصبحت تهدد مستقبل الأمة المغربية، ونموذجها الحضاري والثقافي والسياسي، كما تهدد نموذجها الديمقراطي.

ولقد كان الخطاب الملكي حريصا بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش، على تذكير المواطنين وكافة الفرقاء السياسيين بضرورة التشبث بالاختيار الديمقراطي للمملكة، وعلى جعل الانتخابات مناسبة لمعالجة كافة الاختلالات والعودة إلى روح الدستور المغربي ومساره الديمقراطي السليم، والتأكيد على ضرورة احترام اختيارات المواطن الذي عليه كذلك تحمل مسؤوليته بكل حرية ونزاهة في اختيار ومحاسبة المنتخبين، مع مواكبة جادة لكافة المؤسسات المعنية بتنظيم العملية الانتخابية، التي عليها ضمان شفافية الانتخابات في التزام تام بالمفهوم الجديد للسلطة.

وعلى هذا الأساس وفي هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الأمة المغربية وهو يستعد لتنظيم الانتخابات التشريعية الثانية لما بعد دستور 2011، كان لزاما على كافة الغيورين على مستقبل المغرب وطنا وشعبا، توجيه نداء الديمقراطية لكافة القوى الحية أفرادا وجمعيات وأحزاب سياسية، بهدف الاصطفاف في جبهة موحدة تهدف إلى النضال الحضاري والسياسي من أجل حماية المكتسبات، والدفاع عن المسار الديمقراطي وتشجيع المشاركة الفعالة والحيوية في العملية الانتخابية، وكذلك المواجهة المسؤولة لكافة مظاهر الفساد الانتخابي أو تجاوز إرادة الناخبين، وذلك بكافة الوسائل القانونية المتاحة، في تفان وتجرد لما فيه خير لحاضر الأمة ومستقبلها.

وأكد «نداء الديمقراطية» على ضرورة التوافق على المبادئ والأهداف التالية:

رفض كافة أشكال التحكم والضبط، في العملية السياسية أو المشهد السياسي أو النخبة السياسية، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

رفض استغلال الإعلام العمومي لتغليب تيار سياسي على آخر، والدفاع من أجل دمقرطته وجعله في خدمة كافة الآراء السياسية انطلاقا من مبدأ المساواة، مع ضرورة تحريره من كل أوجه الرقابة والتحكم ليصبح آلية لتبادل الآراء المختلفة والنقاش التواجهي، بما يساهم في إغناء العملية الديمقراطية والانتخابية.

رفض ومواجهة كافة أشكال تحقير المؤسسات السياسية، والتحكم في نخبها وفي حرية اختياراتهم وآرائهم.

رفض ومواجهة كافة أشكال استغلال أدوات الدولة من أجل الدعاية الممنهجة لشخصية أو هيئة سياسية على حساب باقي الشخصيات والتعبيرات السياسية الأخرى.

رفض ومواجهة كافة أشكال التحكم في المنتخبين أو مطالبة مناضلين أو مرشحين بتغيير ألوانهم السياسية أو آرائهم أو مواقفهم باستعمال أدوات الضغط والترهيب.

رفض ومواجهة كافة أشكال التحكم والتوجيه الممارس على النخب الاقتصادية لدعم تيار سياسي على آخر، ماليا أو إعلاميا أو بأي شكل من أشكال الدعم المباشر أو غير المباشر.

مطالبة كافة المؤسسات والسلطات المسؤولة عن تنظيم العملية الانتخابية، بضرورة الحرص الشديد على نزاهة العملية الانتخابية، وعدم الالتزام بالحياد السلبي.

رفض ومواجهة كافة أشكال الاستعمال المفرط والمشبوه للمال في العملية الانتخابية، والمطالبة بشفافية تمويل حملاتها، وتوضيح مصادرها.

المطالبة بضرورة التدقيق في عملية فرز الأصوات، والسرعة في تمكين كافة الأحزاب السياسية بصفة مفصلة من نتائج الأصوات عن كل دائرة انتخابية، مع ضرورة استعمال تقنيات عالية الجودة، والتزام الإدارة بالحياد والتجرد.

رفض ومواجهة ترشيح وتعيين التكنوقراط أو شخصيات خارج المشهد الحزبي في مناصب سياسية، وجعلها حصرا على الفاعلين السياسيين.