قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في كتابه المهم عن «أصول الثقافة الحديثة في مكة المكرمة» يُحدثنا الباحث السعودي حسين محمد بافقيه عن النقلة التي أحدثها إنشاء الطباعة في مصر على حركة التأليف والمعرفة في مكة وفي الحجاز عامة، حيث انتقلت حركة التأليف والنشر إلى المطبعة من عالم الوراقة الذي كان سائداً في مكة، خاصة في المكان المسمى ب«ناحية باب السلام» التي تعود شهرتها إلى قرون قبل دخول الطباعة، حيث كانت موقعاً للورّاقين والنساخ وكتّاب شهادات الحج والزيارة للمعتمرين والحجاج.
تعدّ مطبعة بولاق هي المطبعة الأولى في مصر، ولا أعلم ما إذا كانت الأولى في العالم العربي قاطبة، لكن هذا هو المرجح، حتى إن المفكر المغربي الراحل محمد سبيلا، وضع تأسيسها في الخانة الأولى بين الأحداث الثقافية والاجتماعية التي يمكن التأريخ بها لبداية الحداثة العربية، ويليها في الأهمية، حسب رأيه، صدور مجلة «الوقائع المصرية».
سبيلا ذكر في كتابه «مدارات الحداثة» أن مطبعة بولاق تأسست في العام 1822، لكني قرأت في موقع آخر أنها تأسست قبل ذلك بعامين؛ أي في العام 1820، كما تشير إلى ذلك اللوحة التذكارية لتأسيسها، وعليها كُتب: «إن خديوي مصر محمد علي، فخر الدين والدولة وصاحب المنح العظيمة قد زادت مآثره الجليلة التي لا تعدّ، بإنشاء دار الطباعة العامرة وظهرت للجميع بشكلها البهيج البديع». ويقول المرجع الذي منه أخذنا هذه المعلومات، إن محمد علي بدأ بالتفكير في إدخال الطباعة إلى مصر منذ عام 1815، حينما أرسل أول بعثة رسمية إلى مدينة ميلان في إيطاليا برئاسة نيقولا المسابكي لتعلّم فن الطباعة، وحينما عاد نيقولا من بعثته كان قادراً على تشييد أول مطبعة حكومية رسمية في مصر.
ما إن بدأت مطبعة بولاق وما تلاها من مطابع في مصر، تطبع الكتب، بما فيها كتب الفقه والشريعة، حتى تناقلتها الأيادي في مكة، لتحل ولو بالتدريج محل النسخ المنسوخة، وسرعان ما فكر واضعو الكتب في مكة نفسها، في طباعة كتبهم في مصر، على ما يذكر حسين محمد بافقيه في كتابه المشار إليه، وبالذات في مطبعة بولاق، وتالياً في المطبعة الوهبيّة بالقاهرة أيضاً.
مع ذلك يقول بافقيه إن أول عالم مكّي ينتفع بالمطابع هو عبدالله الهندي المكّي، الأسبق بين مجايليه إلى طبع أول كتاب له، لكن ذلك في الهند لا في مصر، حيث كانت رحلته إلى هذا البلد التي أسماها «الصارم البتار في رحلة سالار» فاتحة الكتب المكّية التي عرفت دربها إلى المطبعة، حيث طبعت في كلكتا في العام 1840.