أشار&الكثيرون&وأشادوا خلال الفترة السابقة،&التي تلت&الانتخابات&العراقية،&وشَهدت تسَلّم السيد عادل عبد المهدي للسلطة،&الى مسألة تسليم الدكتور العبادي&للسلطة بهدوء وسلاسة&وطريقة حضارية لم يفعلها سلفاه&الدَعوجيان&إبراهيم الجعفري ونوري المالكي.&ورغم أن هذا الكلام صحيح&جزئياً،&إلا أن هنالك مَن سبقه إليه وفي ظل ظروف أصعب، وهو الدكتور أياد علاوي، الذي غادر السلطة بهدوء وإحترام، وسَلّمَها فور ظهور نتائج&الانتخابات&واتفاق&الكتل السياسية&في البرلمان&على مرشّحي الرئاسات الثلاث، رغم أن الكتلة&التي&يفترض أنها&فازت حينها كانت قد فازت بالتزوير،&وتَحَيّز فتوى المرجعية لها، وكانت كتلة منافسة&له&وتُمَثل&تيار سياسي&وفكري مختلف.&أما&بالنسبة للدكتور حيدر&العبادي،&فرغم&أن الأمر يُحسَب له، إلا أن رئاسة الوزراء لم تخرج من&البيت الشيعي، وظل زيتهم&في دقيقهم، فطبيعي أن يُسَلّمها بهدوء.

الفرق بين علاوي والعبادي من جهة، والجعفري والمالكي من جهة أخرى،&هو&الفرق بَين الـ&شايف&وعَينه مَليانة وشبعانة، والـ&ماشايف&وعَينه فارغة وجَوعانة.&بَين الثقافة&والجهل.&وبَين&التمدن والترَيّف.&وبَين مَن&رأيناه مُستعِداً&لترك السُلطة&بنفس&راضية&بعد&أن&أظهرت&نتائج&الانتخابات&خسارته، ثم&سَلّمها&بوَجه تعلوه&الابتسامة&لمَن إختاره&البرلمان خَلفاً له حتى&إن&كان مِن&فكر وتيار سياسي مختلف،&وبَين&من&قال&أنه&"هدية السماء&للعراقيين&/الجعفري"، أو&هدَّد بأنه&"لن يعطيها&/&المالكي"&أي السُلطة،ورافضاً&لفكرة تركِها&حينما&إكتشف&خسارته&في&الإنتخابات، فسارع&لاستغلال&سُلطته التي تكاد تفلت مِن يديه&لتزويرالدستور وشراء الذِمم،&وخرج علينا بوجه مُكفَهِر ليَرعد ويُزبد، حتى تقمّصها مِن الفائز&بكل وقاحة!

هذان النموذجان&للساسة،&وبغض النظر&عن&وجهة&نظرناالشخصية بِهم حُبّاً أو كُرهاً،&يُوَضّحان&لنا&إحدى أهمإشكاليات السلطة&في&العراق منذ&تأسيس&دولته&الحديثة،&فهو يضُم&شريحة&تمثل غالبية&عَددية&مُجتمعية&تجمع&نوعِيّاً&كل&مكوناته،&عَصِيّة&على التطور&ولطالما&كانت&عامِل عَرقلة له،وهي&فخورة بلَعِب&هذا الدور&السلبي،&كونها&متشبثة&بعاداتها وتقاليدها&المتجذرة&بأعماقها،&والتي&هي عبارة عن&مزيج&راكِد&غير&متجانس&مِن&قِيم العشيرة والدين،&وتسعى&لتعميمها&على&مُجمَل الحياة&الاجتماعية&في العراق.&هذه الشريحة&تعلم&أن وصولها للسُلطة أمر مستحيل&في&ظل&ظروف طبيعية سليمة مَبنيّة على مبدأ&التداول&السلمي&للسلطة،&وفق برامج انتخابية مدنية،&وفي ظل&انتخابات نزيهة، لذلك&دأبَت&ومنذ تأسيس الدولة العراقية على إيجاد السُبُل&وابتِداعها&لتَستحوذ&على&السُلطة&بأي&شكل،&فانخرَطَت&في&صفوف&التيارات&الشمولية التي ذاع صيتها وعَلا صوتها&أواسط القرن الماضي&وبداياته،الشيوعية مِنها&والقومية&والإسلامية،&لتُبَرّر&سَرقتها للحكم&وفق مَبدأ الشَرعية الثورية،&مُدّعية ايمانها بمباديء ومفاهيم هذه التيارات، وهي&في&الحقيقة&تسعى لهدَف واحد،&وهو تعويض نقصها والوصول الى السُلطة وادارتها وفق&رؤيتها التي يَغلبعليها التَرَيّف المَمزوج بعقُدة الكُره للمدنية، بدليل انها&فور&تراجع شَعبية&هذه التيارات وفشَل تجاربها السياسية&في&الدول التي وصلت فيها الى السُلطة،&وحال&توفر&الأجواء&التي تنعشأمراضها المجتمعية،&سقطت قشورها&الايدلوجية&وعادت&لبِدائيتها وأخرَجَت ما&بجوفِها مِن عُقد طائفية ومناطقية، فرأينا الشيوعي&والقومي&يَتحَوّل الى&طائفي&ومناطِقي.&كما رأينا&حِقدهم على&المدن&وأهلها، ليس فقط&في&بغداد رغم أنها المثال الأبرز،&متمثلاً بإهمالهم لها&وتقصيرهم المتعمد&بتوفير الخدمات لساكنيها&وتركهم&ضحية&للموت والإرهاب.

ختاماً&تجدُر&الإشارة الى نقطة مهمة&في&سياق&هذا الموضوع، وهي أن&مشكلتنا ليسَت&مَع الريف،&فهو يبقى&نموذج&مُجتمعي&له خصوصيته&المحترمة،&ولكنها&مع&نموذج&المُتَرَيّف الذي يسعى&لتسويق نمط&حياة الريف&بتقاليده وعاداته&التي أكل عليها الدَهـر وشَرِب،&والتي زادهـا سوءاً&اختلاطها&غير المتجانس بمَفاهيم دينية&مُنتهية الصلاحية،&كنموذج&أخلاقي&وعَملي&للعيش،&رغم نَواقِصِه وسَلبياته&التي&تجاوَزَتها الحياة المدنية،&لابل&ويَسعى لتطبيقه وفرضِه على المدينة التي سَبقته&في&سُلّم التطَور المُجتمعي&بعُقود، بَدَل أن&يَسعى للتعَلّم مِن&المدينةوالاستفادة&مِن تجربتها&لتحديث&أفكاره ومفاهيمه&وتطوير&مُجتمعه وحياته العملية!