قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في الذكرى الأربعين لرحيل "الملا الأحمر" مصطفى بارزاني&(1903 ـ 1979)، بوصفه مرحلة مهمة من مراحل الوعي القومي الكردي،&نشر الكثيرالكثير&في رحيل الرجل، الذي أقل ما يمكن أن يقال عنه، أنه كان،&كردياً،رجل المرحلة في ستينيات وسبعينات القرن الماضي بلا منازع، ليس لأنه&كان&بعد القاضي محمد (1893ـ1947)، زعيم&ومؤسس أول جمهورية كردية (جمهورية كردستان أو جمهورية مهاباد)، السبّاق&لتمهيد الطريق أما إقامةكيان كردي متمّرد في "كردستان الجبل"، وإنما أيضاً لأنه&(وهو العشائري المنبت والنقشبندي المنشأ)&وحدّ الكرد&(بمختلف&جهاتهم ومشاربهم وأديانهم وطوائفهم وقبائلهم)&خلفه،&من أقصى كردستان إلى أقصاها.

إلى هنا كان البارزاني&"وهجاً" كردياً بإمتياز؛&كان وهجاً للوعي القومي الكردي، الذي يتحرك باتجاه الإنتقال،&كردياً، من مرحلة التفكير بكردستان بوصفها "دولةً للقبيلة"، إلى كردستان بوصفها&دولةً للكرد قاطبةً.

قبلياً،&البارزاني مصطفى، رغم كونه فوقاً أو رأساً&لعشيرته، إلا أنه نجح في كسر حدود العشيرة&بحدود كردستان، ونقل فكرة التأسيس لكيان&كردي&مستقل من "بارزان" كموطن لعشيرة، إلى كردستان كموطن لشعب.

إلى هنا كان البارزاني "وهجاً"؛ "الوهج" الذي صنع الوعي القومي الكردي في الربع الثالث من القرن الماضي؛&ونقل الكرد من مرحلة "أمة&القبيلة" إلى"قبيلة الأمة".

إلى هنا كان البارزاني مصطفى "وهجاً" عابراً&للقبيلة؛ يضيء دروب الكرد إلى كردستانهم القابعة في أكثر من ظلام.&

دينياً، انتقال مشيخة الطريقة الصوفية النقشبندبة، في مطلع القرن التاسع عشر إلى الأسرة البارزانية، أهّل شيوخ البارزانيين وعلى رأسهم الشيخ عبدالسلام بارزاني&الأول&لقيادة عشائر كردستان (مع استثناءات قليلة كتمرد الزيباريين) وتوحيد موقفهم ضد العثمانيين، إلى أن توصل في عام 1907، مع زعيم الطريقة القادرية الشيخ نور محمد البريفكاني وزعماء عشائر كردية أخرى، إلى ما تُعرف في المصادر التاريخية ب"وثيقة دهوك" التي طالب فيها الموقعون عليها "الباب العالي" بإصلاح منطقة كردستان سياسياً واجتماعياً. الأمر الذي سيمهد الطريق، لاحقاً، أمام البارزاني مصطفى لتوظيف المكانة الدينية للبارزانيين ك"زعماء طريقة"&لأجل التأسيس لمكانة سياسية ك"زعماء لشعب".

البارزاني مصطفى نجح إلى حد كبير في توظيف الديني لصالح السياسي، واستخدام نفوذه كرئيس لقبيلة لأجل الفوز بنفوذ شعب.

في كردستان الحاضرة، اليوم، نرى العكس تماماً، استخدام النفوذ كرئيس لشعب، لأجل الفوز بنفوذ العشيرة: كردستان الآن، من فوقها إلى تحتها خاضعة لنفوذ عشيرة&واحدة،&لا بل عائلة واحدة.

في كردستان الآن، لا نرى&البارزاني ذاته، و"الملا الأحمر" ذاته، و"المصطفى"&ذاته، سوى كونه "نهجاً&ممّلاً"، يختزله&شيوخه ومريدوه وطلاّبه، في صورة قديمة&من الأرشيف&معلّقة على جدار، أو مقولة مرصّفة في بطن كتاب لأمين عام حزب، أو شعار معلق على صدر شارع من شوراع أربيل، أو&"كومة أشعار" لشاعر يكتب&ليعيش..وهلم جرا.

أنه، بإختصار،&"نهج البلاط"، لساسة البلاط، وشيوخ البلاط، ومريدي البلاط، وكتاب ومثقفي وشعراء&ومغني&البلاط، وشعب البلاط...الخ.

البارزاني مصطفى بدلاً من أن يُقرأ، كردياً، كزعيم كردي كبير، كان له ما له&وعليه ما عليه، فهو مثله مثل أي زعيم تاريخي&ومن التاريخ إلى التاريخ، اجتهد&وأصاب أحياناً وأخطأ أحياناً أخرى،&هو يُقرأ اليوم،&في حلقات "الصوفية السياسية"&ك"عقيدة" أو&ك"نهج مقدس".

قراءة البارزاني مصطفى،&صوفياً، في "التكايا السياسية&من كردستان إلى كردستان،&ك"كتاب عالٍ"، أو"نهج معصوم"،&"قراءةً&مقدسةً" في "كتاب مقدس"، هو خروج على التاريخ مرتين:

مرّة بالشطب على تاريخ الرجل كقائد&سياسي&تاريخي، بدأ في التاريخ ببداية وانتهى فيه بنهاية.

وأخرى بالشطب على تاريخ الكرد، كأي جماعة بشرية تعيش في التاريخ، كشعب داخل فيه، لا خارج عليه.

البارزاني مصطفى، كبير في وهجه، كقائد مرحلة، وليس في "نهجه" الذي يتخذ منه المريدون "قرآناً" أكيداً، عابراً للحدود والقارات، صالحاً لكل زمان ومكان.

العيب، ههنا،&ونحن نتحدث عن&زعيم&كبير أصاب وأخطأ،&ليس في الخطأ، فالأخطاء هي غالباً ما تصنع العظماء. السقوط كخطأ مثلاً، هو أول الطريق إلى الصعود. ولكن العيب، بل كلّ العيب، هو في "إعادة صناعة الخطأ"، وترويجه، وثم بيعه، واستهلاكه، وكأنه "الصواب النهائي" أو "الحقيقة النهائية"، حتى يتحول الخطأ إلى شكل من أشكال العبادة.

ما نراه اليوم في كردستان العراق، التي من المفترض بها أن تكون&"الحلم المتحقق"&للبارزاني مصطفى، هي&"كردستان الخطأ".

هي "الدولة&الخطأ" للثلاثي الخطأ: الدين&،&والحزب،&والعشيرة.

"كردستان الآن"،&ليست دولة لشعب، يحكم فيها الشعب لأجل الشعب، وإنما هي دولة "الأب القائد" الذي كلما تكلّم،&ليس للشعب إلا أن يسكت.

هي "دولة النهج"؛&"النهج الخطأ"؛&النهج الواحد الأحد الذي لا شريك له؛ النهج الذي اختزل صورة كردستان في صورة قائدها: قال&الزعيم قالت&كردستان.. بدأ الزعيم بدأت كردستان.. انتهى الزعيم انتهت كردستان.