قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

من المعروف عن الدبلوماسية الإماراتية منذ تأسيس الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971، أنها دبلوماسية هادئة، لا تميل للضجيج والصخب الإعلامي والسياسي، وهكذا تمضي في تحقيق أهدافها الاستراتيجية والتنموية متمسكة بهذا النهج الذي يمثل أحد ثوابتها.

هذا الهدوء لم يتغير في مواجهة موجة التأويلات واحياناً محاولات تزييف الحقائق، التي تقف ورائها جهات ودوائر إعلامية معروفة مسبقاً، وذلك على خلفية قرار الامارات بشأن إعادة انتشار قواتها في اليمن، حيث يتبارى الكثيرون في الحديث عن انسحاب الامارات من التحالف العربي رغم أن الامارات قد حرصت على التأكيد بأن ما يحدث ليس سوى إعادة انتشار لأسباب واعتبارات استراتيجية وتكتيكية!

منذ أيام، صدر تصريح على لسان مسؤول إماراتي بأن الامارات تعيد نشر قواتها في اليمن وأنها ستتحول من الاسلوب العسكري الى اسلوب العمل على السلام، والكلام هنا واضح لا مجال فيها للاجتهاد والتأويل، ومع ذلك خرج البعض يشير إلى أنه إقرار بالانسحاب، فيما رآه آخرون تفكك للتحالف الاماراتي ـ السعودي، بينما ذهب بعضهم إلى القول بأن المملكة الشقيقة مستاءة من قرار الامارات!

يدرك الجميع أن دولة الامارات أعلنت من قبل عن خطة إعادة انتشار لقواتها في اليمن، وأن هذه المسائل والقرارات والخطط هي مسائل متعارف عليها في التخطيط العسكري، لاسيما في ظل وجود استحقاقات لاتفاق استكهولم الذي تحرص دول التحالف على تنفيذه وفضح ميلشيات الحوثي والتصدي لمحاولاتها إبقاء الوضع على ما هو عليه لأطول فترة زمنية ممكنة

من الواضح لكل ذي بصيرة أن المسألة تتعلق بإعادة انتشار وترتيب للأوضاع العسكرية الميدانية بما يتناسب مع متغيرات استراتيجية مهمة منها استحقاقات اتفاق الحديدة الذي يحظى بدعم الامارات، والتحالف العربي، ومن ثم من البديهي أن تحرص على تنفيذه، ومن ثم فقد حرص التصريح الرسمي الاماراتي على القول إن مدينة الحديدة اليمنية هي واحدة من أكثر المناطق التي ستتأثّر بعملية إعادة الانتشار لأنها مشمولة باتفاق سياسي تدعمه الإمارات، مضيفا "لذا فإنّه من المنطقي أن نعيد الانتشار بعيدا عن الحديدة"، ومتابعا "إعادة انتشارنا في مناطق أخرى من اليمن تكتيكية".

الأمور تبدو واضحة لمن يبحث عن الشفافية، ولكن هناك من يريد تعكير صفو العلاقات بين أبوظبي والرياض، ويحاول الوقيعة بين البلدين بأي شكل من الأشكال، وفي سبيل ذلك تحاك القصص والروايات علما بأن مثل هذه القرارات الحيوية لا تتخذ بين عشية وضحاها، فهي تحتاج لدراسة وتأن ودقة لأن من البديهي ألا تغامر دولة الامارات بما أنجزته في اليمن، وما حققته للشعب اليمني الشقيق ثم تترك كل ذلك رهناً للفوضى وعبث الميلشيات!

من خلال متابعتي الدقيقة، يبدو الموقف الاماراتي واضحاً تماماً، وأن المسألة لا علاقة لها بانسحلب كلي او جزئي، وإنما تنفيذ لأمور تم الاتفاق عليها والتوافق بشأنها بين دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، ومن ثم فإن التزام الامارات في اليمن لم يطرأ عليه تغير جذري.

ومن المفيد تذكير من يثيرون الضجة الإعلامية بأن الامارات التي تحتل المركز الأول عالمياً بوصفها أكبر دولة مانحة للمساعدات للشعب اليمني الشقيق لعام 2019 من خلال دعم خطة استجابة الأمم المتحدة الإنسانية في اليمن. وبلغت مساعداتها للشعب اليمني منذ 2015 إلى يونيو 2019 نحو 21مليار درهم (5.60 مليار دولار)، لن تقدم على خطوة غير مدروسة تغامر فيها بكل تضحيات شهدائها والمليارات التي أنفقتها.

الدور الاماراتي في اليمن لم يكن يستهدف تحقيق مصالح ذاتية، بل سيظل التاريخ يذكر أنه تجسيد للقيم والمبادئ وانقاذ للدولة اليمنية من براثن الاختطاف لمصلحة ميلشيات عميلة، ودعم قوي للأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف، ومن حق الامارات ودول التحالف أن تعيد نشر قواتها وهيكلة نقاط تمركز جنودها بما يحقق الأهداف الاستراتيجية التي تضمن لليمن أمنه واستقراره وتسهم في تقوية الجيش اليمني واستعادة دوره في حماية البلاد.