الإعلام أوصل مسودة الدستور للعراقيين
تعذر فتح جميع المراكز في المحافظات السنية
إقرأ أيضا بدء التصويت على الدستور العراقي وسط انقسامات واسعة
اسامة مهدي من لندن وعبد الرحمن الماجدي من أمستردام : فشلت محاولات فتح جميع المراكز الاستفتاء في المحافظات السنية الثلاث تكريت والموصل والرمادي بسبب الاوضاع الامنية المتدهورة وقالت المفوضية العليا للانتخابات العراقية انها تستبعد تمديد فترة الاستفتاء التي تنتهي في الثانية بتوقيت غرينتش بعد ظهر اليوم فيما اكد رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني انه واثق من موافقة الشعب على الدستور الجديد .
نص الدستور العراقي المعدل المصوت عليه اليوم
وفي اتصال هاتفي مع مركز مفوضية الانتخابات في بغداد ابلغ الخبير الاعلامي عضو مجلس المفوضية فريد ايار "ايلاف" انه من مجموع المراكز الانتخابية في عموم العراق والبالغة 6234 مركزا تم فتح 5852 مركزا واضاف انه من مجموع 207 مركزا في الرمادي لم يتم فتح سوى 144 مركزا في الموصل 326 من مجموع 529 مركزا في تكريت 242 من مجموع 249 مركزا (وهذه المحافظات الثلاث تسكنها اغلبية سنية وتعذر افتتاح كل المراكز بسبب العمليات العسكرية والامنية فيها توقعت مصادر عراقية ان يصوتوا بـ "لا" للدستور ) واكد ان المراكز في بقية المحافظات العراقية افتتحت جميعها .
وعما اذا كانت المفوضية تدرس تمديد ساعات التصويت التي تستمر عشر ساعات اشار ايار "ان هذا الموضوع لم يبحث بعد ولا نعتقد ان الحاجة ستستدعي ذلك" . وحول التجاوزات التي قامت بها القوات العراقية او متعددة الجنسيات اوضح ايار ان افراد في الجيش قاموا بدون تعليمات باغلاق مركز انتخابي كما قامت المتعددة الجنسيات بمصادرة صناديق اقتراع وسجلات ناخبين في الموصل من دون تبيان الاسباب حيث تقوم المفوضية بالبحث في هذا الموضوع .
وكما في جنوب العراق الذي شهد مشاركة مكثفة بدأت عملية التصويت في الاستفتاء على مسودة الدستور إقليم كردستان وسط اقبال جيد وحماس الاكراد لاقرار الدستور .
وأدلى رئيس الاقليم مسعود البارزاني بصوته اليوم وقال بعد خروجه من المركز الانتخابي بانه "صوت بنعم على مسودة الدستور وان هذا يوم تاريخي وهذا نتاج دماء الشهداء وتضحيات هذا الشعب." وأضاف "صوت بنعم وهذا يوم تاريخي في تاريخ العراق مسرور جدا بعد ان اطلعت على التقارير التي وصلتني عن عملية التصويت وكذلك من القنوات التلفزيونية بان اغلبية الشعب العراقي توجهت نحو صناديق الاقتراع وبالاخص في كردستان ، واتوقع ان يصوت الجميع بنعم وهذا رد عنيف على جميع الارهابيين والذين يقفون ضد الديمقراطية والفيدرالية."
واضاف "استطيع القول ان الاساس المتين لبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي قد تم تأسيسه ويبشر بمستقبل زاهر." واوضح انه "يحترم رأي الجميع سواء صوت بنعم ام لا " مضيفا انه "في كردستان يجب ان يعلم الاخوة والاخوات بأنه لا يمكن الحصول على دستور افضل من هذا واعتقد ان التصويت بنعم هو بناء اساس لمستقبل افضل وانه بعدم تصويتهم سيلحقون ضررا بانفسهم وبشعبهم."
وقال بارزاني "اشعر بثقة اكبر حول مستقبل كردستان بعد فوز الدستور في هذا الاستفتاء لانه كما قلت مراراً فان هذا الدستور هو ضامن لوحدة العراق وضامن لبقاء العراق موحداً."
ومن جانبه قال نيجيرفان البارزاني بعد مشاركته في عملية الاستفتاء "هذا يوم تاريخي في العراق ولاول مرة يوضع دستور في العراق ويشارك الشعب في الاستفتاء عليه بنعم او لا." واضاف "أدعو جميع شعب كردستان بان يحسوا بالمسؤولية التاريخية ويتوجهوا الى صناديق الاقتراع والتصويت بنعم على مسودة الدستور." وقال ً "اتوقع ان تحصل المسودة على موافقة اغلبية الشعب الكردي والعراقي."
ولاحظت وكالة أنباء (أصوات العراق) المستقلة لدى تجولها بين مراكز الإقتراع في أربيل اليوم أن المعضلة الرئيسية أمام المواطنين هي عدم وجود أسمائهم في قوائم المراكز القريبة من أماكن إقامتهم. وقال مصدر في اللجنة الكردستانية المشرفة على الإستفتاء إن "هناك عقبة أمام المواطنين , وهي انهم لا يدرون اين تقع مراكز الاقتراع الخاصة بهم على الرغم أن المفوضية العليا للإنتخابات في العراق طلبت من المواطنين عدة مرات ان يذهبوا الى المراكز للتأكد من وجود أسمائهم على قوائمها."وقال أنه "ليست هناك مراكز متفرقة يصوت فيها من يريد , ولا يجوز التصويت في الأماكن غير المسجل فيها إسم الناخب."
وسادت مدينة أربيل اليوم أجواء هادئة مع قلة حركة السيارات حيث اقتصرت الحركة فقط على السيارات التي تسلمت هويات خاصة من وزارة الداخلية والسيارات التي تقوم بنقل المواطنين.ولم تكن هناك حوداث أمنية تذكر ,كما أن الشوارع الرئيسية التي لا يستطيع المواطن عبورها إلا بصعوبة في الأيام العادية بسبب كثافة حركة السير أصبحت اليوم ملاعب للأطفال يلعبون فيها كرة القدم وغيرها من الألعاب."
وفي السليمانية، لم تشاهد الساعات الاولى من التصويت الاقبال المتوقع حيث شهدت المراكز الانتخابية القليل من المنتخبين بعكس الانتخابات الماضية.
ويقول المواطن مجيد محمد فرج إنه يعتقد ان الاقبال اقل من المتوقع والسبب في ذلك في اعتقاده "هو التقصير في عملية الحملات االانتخابية و ايضا عدم وصول نص مسودة الدستور الى الناس بشكل وافر."
وبدأ ت في الساعات الأولى من صباح هذا اليوم إقبالا كثيفا من قبل مواطني مدينة السليمانية على صناديق الاقتراع في أجواء أمنية هادئة وحراسة شديدة لمراكز الاقتراع, وأعلن أحد مسؤولي مراكز الإقتراع في السليمانية بأن عملية الإقبال جيد جدا في مركزهم وفي باقي المراكز الأخرى حسب المعلومات الواردة اليهم, وأكد بأن المشكلة الوحيدة التي تواجههم هو إن اسماء الناخبين التي جاءت من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات غير مرتبة على الشكل الأبجدي كما كان في الانتخابات السابقة, وأدى ذلك الى استياء المصوت لعدم وجود إسمه بسرعة.
وقد اتخذت إجراءات أمنية مشددة من قبل قوات الآسايش والشرطة بالإضافة الى قوات بيشمركة كردستان, ولم تسجل لحد الأن أي خروقات حسب مصدر في مكتب المفوضية في العليا في السليمانية.
الإعلام أوصل مسودة الدستور للعراقيين
وفي الاطار نفسه لم تصل نسخ من مسودة الدستور، حتى الساعة السابعة من صباح هذا اليوم ، الى عدد من الذين يحق لهم المشاركة في الاستفتاء عليها حيث تمت طباعة خمسة ملايين نسخة من المسودة أربعة ملايين منها باللغة العربية ومليون بالكردية بالاضافة الى ترجمات الى لغات محلية ساهمت بنشرها عدد من الصحف العراقية.
ولم يكن الوضع الامني هو العائق الاهم دون وصول نسخ من المسودة للعراقيين ، انما التلكؤ الذي حصل في الايام الاخيرة والمباحثات الساخنة التي سبقت طباعة المسودة ساهمت بذلك ايضا.
فلم يحصل معظم الاكراد على نسخهم معتمدين على البرنامج الاعلامي الذي ساهمت به الحكومة المحلية في اقليم كردستان من خلال الفضائيات الكردية والتلفزة المحلية والصحف الكردية بالاضافة الى ثقة المصوت الكردي بقيادته السياسية التي نظمت لاكثر من شهرين اكبر عملية دعائية حول الدستور الذي سيضمن الموافقة عليه من قبل الاكراد.
أما في الجنوب والوسط فكان الاعتماد على وسائل الاعلام المرئية كبيرا اذ الموافقة باتت مضمونة أيضا بعد اعلان فتوى المرجع الشيعي السيد علي السيستاني عبر الاعلام بالتصويت بنعم على مسودة الدستور بالرغم من عدم خلوها من تحفظات المرجعية كما جاء في الفتوى الصادرة من مكتب السيستاني في النجف.
وبعد اذاعة موافقة الحزب الاسلامي على مسودة الدستور بعد ادخال تعديلات اللحظة الاخيرة عليها تهشم التكتل المعارض للدستور اذ انتقل اكبر رقم سياسي فيه مع الموقف السني ومنظمات واحزاب ليبرالية كانت تعارض الدستور قبل التعديلات الاخيرة الى الموافقين عليه. وهو ما جعل محافظة الانبار غرب العراق تكون الوحيدة التي ستصوت بأغلبية رافضة للدستور حسب اول النتائج غير الرسمية من خلال استطلاعات اراء المصوتين في تلك المحافظة التي شهدت اقبالا لافتا على المشاركة في هذه العملية السياسية التي يعتبرها المتابعون تطورا كبيرا بغض النظر عن رفض او قبول المسودة فيها.
ويبرر العراقيون عدم حصولهم على نسخ من المسودة او الاطلاع على الدستور بشكل كامل بأنهم يتساوون مع معظم دول العالم التي لديها دساتير ،اذ لا يلم جميع مواطنوها بمحتويات الدستور مكتفين بمعرفة الاطر العامة له وهي ما قدمتها باسهاب وسائل الاعلام العراقية والعربية من خلال نشرات اخبارها او تقارير مراسليها في العراق او الندوات والملفات التي خصصتها للعملية الدستورية العراقية بالاضافة الى الاعلانات مدفوعة الثمن التي تعرض على تلك الفضائيات ، والتي تحث على قبول او رفض الدستور كتلك الاعلانات الذكية التي تقدمها منظمة عراق الغد التي تدعو للتصويت بنعم حيث يظهر فنانون ومثقفون عراقيون يعبرون عن ارائهم الايجابية بالدستور. او تلك التي تدعو لرفض الدستور حيث يظهر لقاءات مع عراقيين يشكون من ان الدستور سيفتت العراق حيث تظهر صورة لخارطة العراق تتفتت محافظاتها. وهي ذات الخارطة التي يظهرها اعلان يدعو لـ نعم وقد وحدها الدستور بعد ان كانت مفتتة.
وقبل ايام من موعد التصويت على الدستور قامت عدد من الصحف المحلية بنشر المسودة عبر صفحاتها بشكل تسلسلي. وهي سبقت المسودة في طبعتها الانيقة للمصوتين الذين اضطر بعضهم لدفع مبلغ خمسة الاف دينار عراقي (ثلاثة دولارات) لشرائها من السوق السوداء متسللة من بعض وكلاء المواد الغذائية في بغداد وهم يشكلون المنفذ الوحيد لايصالها للمواطنين مع الحصة التموينية التي تعتمد المفوضية المستقلة للانتخابات على بيانات المواطنين فيها لاغراض الاحصاء.
















التعليقات