نصر المجالي من لندن واعتدال سلامه من برلين: تحدث مسؤولان سعوديان كبيران خلال الساعات التي مضت عن قضايا مثيرة للجدل وقرارات الحسم في شأنها، وهي متعلقة بالدرجة الأولى بقضايا داخلية يدور حولها نقاش كبير مثل قيادة المرأة للسيارات ومسألة حقوقها الانتخابية، هذا فضلا عن موقف المملكة من الإصلاحات ومحاربة الإرهاب، ففي حديثين منفصلين، فإن الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية استغرب أن يكون موضوع قيادة المرأة للسيارات "قضية تطرح"، كما تحدث في مؤتمر صحافي أمس عن عدد من القضايا المهمة الأخرى ومنها العلاقات مع قطر ومشاركة المرأة في الانتخابات ومحاكمة المتورطين بمؤامرة اغتيال ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز التي خطط لها الرئيس الليبي معمر القذافي، وقضية قبيلة بني مرة التي اعتبرها شأنا قطريا داخليا، وعلى هذا الصعيد فإن الأمير سعود الفيصل تحدث من جهته عن بعض تلك القضايا في تصريحات لمجلة (دير شبيغل) الألمانية، مؤكدًا دعمه القوي لفكرة السماح للمرأة بقيادة السيارة، كما عبر عن قلقه "لإبعاد مراقبين في قضايا حقوق الإنسان عن قاعة المحكمة التي كانت تحاكم ثلاثة معارضين، في الوقت الذي طالب فيه الادعاء العام، الذي يمثل هذه الحكومة بتواجدهم فيها"، وقال الوزير سعود الفيصل إن محاربة الإرهاب لن تكون بالسلاح فقط "فهناك قضايا يجب حسمها".
ففي مؤتمره الصحافي، بعد رعايته تخريج الدورة الثالثة من طلبة دبلوم العلوم الأمنية الدورة التأهيلية ألـ 34 للطلبة الجامعيين من طلبة كلية الملك فهد الأمنية أمس، أكد وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية أن بقاء خادم الحرمين الشريفين الملك فهد في المستشفى ما هو إلا استكمال لإجراءات طبية، وقال إن الأخبار عن صحة خادم الحرمين سارة ومطمئنة وهي في تقدم مستمر.
وأعرب الأمير نايف عن الرضاء التام لنتائج المباحثات مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني د. حسن روحاني وقال "تم التوصل إلى تفاهم جيد على التعامل والتعاون الأمني، وقال إن محاكمة المتورطين في مؤامرة اغتيال ولي العهد ستكون مثل المحاكمات المتبعة، وقال "نعم، سيدعى فيها هيئة من التحقيق والإدعاء السعودي ضدهم". وأشار الأمير نايف إلى أنه لا توجد وساطة كويتية مع قطر "وأن قضية آل مرة شأن داخلي قطري".
وتحدث وزير الداخلية السعودي عن قيادة المرأة للسيارة مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يجب أن يكون قضية ودعا الجميع الى أن يضعوا حداً لهذا الأمر وألا نجعله قضية بين فئة وفئة أو مجموعة وأخرى من الناس "والحقيقة كنت سمعت أن الذي بدأ في هذا الموضوع الأخ د. محمد آل زلفة عضو مجلس الشورى وأنا استغرب لأنني اعرف هذا الرجل وما يتمتع به من عقل وثقافة ولكن أقول «خيَّب ظني»". وأكد أن المرأة في بلادنا معززة، وعن مشاركتها في الانتخابات المقبلة، قال هذا متروك للفترة المقبلة.
وفي الآتي بعض الأسئلة والأجوبة التي تمت خلال المؤتمر الصحافي:
٭ هل سيجدد العفو الملكي ضد المطلوبين من الفئات الضالة الإرهابية؟
- الأمير نايف: العفو الملكي انتهى وقته لكن من يسلم نفسه ويعود عن خطئه فسيؤخذ بالتأكيد هذا الأمر بعين التقدير.
٭ هل تنوي وزارة الداخلية اصدار قائمة اخرى بمطلوبين على خلفية الاحداث السابقة؟
- الأمير نايف: لم يتقرر شيء حتى الآن واذا وجد ما يدعو لذلك فإنه سيكون.
٭ سؤال من صحيفة (الرياض): سمو الأمير انتم الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب وسورية اعلنت مؤخراً عن «خلية تدعى خلية تنظيم الشام» هل وردتكم معلومات تؤكد تورط إرهابيين في مقتل الحريري؟
- الأمير نايف: في حقيقة الأمر الى الآن لم يردنا شيء.
٭ كثر الحديث عن وساطة كويتية لتسوية الخلاف السعودي - القطري، فهل من تأكيد او نفي؟
- الأمير نايف: اعتقد انه وحسب ما سمعته فيه قرار سابق للشيخ صباح او للكويت ان يكون من مهامها اذا كان هناك وجهات نظر مختلفة بين دول في المجلس ان تقوم بمثل هذا العمل كعمل روتيني، لكن كوساطة لا يوجد وزيارة الشيخ صباح مؤخراً للمملكة يمكن ان يكون هدفها استعراض هذه الامور فلا اعلم لكن هذا الواقع.
٭ «الرياض»: المطلوبون دولياً في قضايا الإرهاب من المملكة على سبيل ابن لادن وسعد الفقيه في حال القبض عليهم هل ستطالب المملكة بهم؟
- الأمير نايف: هذا الأمر على كل حال يتوقف على «القبض عليهم».
٭ ماذا لمستم من المسؤول الإيراني على وجه التحديد في زيارته وسموكم اعرب عن تفاؤله؟
- الأمير نايف: نعم، ولازال تفاؤلي في محله وفيه استعداد تام للتعاون المشترك لما فيه خير بين البلدين.
٭«الرياض»: الكثير تفاءل في قيام الداخلية بالحملات التعقبية الأمنية للعمالة والاوكار، البعض يناشد بايجاد «لجنة تنسيقية» في مسألة المقبوض عليهم من العمالة وعدم ترحيله مباشرة، فقد يكون مرتبطا بقضايا جنائية او حقوقية؟
- الأمير نايف: هذه على كل حال «القبض» بها لا يكفي لكن نتابع اوضاع المقبوض عليهم وان كان لهم اشياء من ذلك فإنهم يعاملون بموجب الانظمة والقواعد المتبعة.
٭ الصيف قادم وهناك سياح سعوديون سيتجهون نحو بلاد كلبنان وسورية وهذه تعاني حالياً احداثا أمنية صعبة تعليق سموكم على ذلك؟
- الأمير نايف: الذي يقرر السياحة هو ادرى بنفسه وبما يصلح له.
٭ ما مدى مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية المقبلة؟
- الأمير نايف: هذا متروك للفترة المقبلة.
٭ تعليقكم على تقرير وزارة الخارجية باقحام المملكة في التجارة بالبشر؟
- الأمير نايف: هذا شيء سخيف لانه أبعد من أن يكون في الواقع وليس هناك شيء من هذا وللاسف أن يأتي من تقرير عن المملكة، وأعتقد سمو وزير الخارجية ومساعده وقد صدر بيان من وزارة الخارجية حول هذا الموضوع.
تصريحات الاميرسعود الفيصل
وفي حديث من شقين، لمجلة دير شبيغل الألمانية، شق داخلي وآخر خارجي، اعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل صراحة دعمه القوي لفكرة السماح للمرأة بقيادة السيارة. وقال في الحديث الذي نشر اليوم إنه "مع قيادة المرأة للسيارة ليس فقط لاعتبارات فلسفية أو سياسية وإنما لأسباب عملية".
وأضاف:" المسألة ليست دينية، فالقرآن الكريم لم يقل بعدم السماح للمرأة بالجلوس خلف مقود السيارة. ولدينا الكثير من القوانين المهمة لصالحها، ولا بد ان نعمل الآن على تحقيقها، مثل حق الانتخاب، والحق في اختيار المهنة التي ترغب فيها". وشدد على "عدم وجود أي معارضة مستندة إلى التعاليم الاسلامية اوالقرآن الكريم ضد هذه الاصلاحات ".
وعن قضية المثقفين السعوديين الثلاثة الذين حكم عليهم قضاة دين بالسجن منتصف شهر أيار( مايو) بين6 و9 سنوات لأنه طالبوا بجعل المملكة مملكة مؤسسات، قال الأمير سعود: " لا يمكنني التحدث عن موقف كل قاض ، لكن ما يقلقني هو إبعاد مراقبين في قضايا حقوق الانسان عن قاعة المحكمة، في الوقت الذي طالب فيه الادعاء العام، الذي يمثل هذه الحكومة بتواجدهم فيها".
ولا يرى الأمير سعود الفيصل في ذلك أن للسلطة الدينية الكلمة الأخيرة ، وقال "السلطة الدينية ليست سلطة سلبية"، مرددا ما سبق ان قاله ولي العهد الأمير عبدالله بن عبد العزيز" إنها سلطة يجب استخدامها من أجل رص الصف في مجتمعنا".
وردا على سؤال إذا ما كان تواجد ما بين ال 2000 و3000 من حاملي الجنسية السعودية يقاتلون في العراق إلى جانب الجهاد الإسلامي يثير قلقه، رد قائلا "ان هذا يثير قلقا كبيرا وسنقوم بكل ما في وسعنا من أجل سد الطريق على من يجند الشباب ويقطع مصادر تمويلهم" وقال "ان حدودنا مع العراق مؤمنة، ووافقت حكومة بغداد على تزويدنا بلائحة بأسماء حاملي الجنسية السعودية لديها. وهذه خطوة جيدة جدًا، فمجرد معرفتنا بأن القضية تتعلق بمواطن من مواطنينا فأننا سنقوم بالاجراءات اللازمة للمساعدة".
ويرى وزير الخارجية السعودي ان السبب وراء انضمام العديد من الشبان السعوديين الى المجموعات الإسلامية يعود "إلى الصور التي تعرض يوميا عن الوضع في العراق وفلسطين، ويأخذونها كما هي ويعتبرونها حربا غير محقة ضد المسلمين، فمبدأ الحق يحتل أهمية أساسية في هذا الجزء من العالم. وعندما يشعر السعودي أن المسلم يعامل بحق وعلى أساس المعيار نفسه الذي يطبق على الجميع فهو يتقبل ذلك أما إذا ما شعر بالاجحاف وحجب الحق عن المسلم فإنه يقاتل حتى الموت".
وأضاف " اننا حيال الارهاب هذه الأيام لا نستطيع ان نكتفي فقط باللجوء إلى الوسائل العسكرية فقط"،مشيرا الى "ان المشكلتين العراقية والفلسطينية أصبحتا قضيتين ملحتين، نحن نحتاج الى حل سياسي لهما".وحسب قول الأميرسعود فإنه " لن يكون هناك أي سلام طالما أن الفلسطينيين والإسرائيليين يرفضان التقارب من بعضهما البعض".















التعليقات