رئيس مركز حقوق الانسان في العراق لquot;ايلافquot;
نتابع قضايا 2000 معتقلة بتهمة quot;الارهابquot;
أسامة مهدي من انقرة : اكد رئيس مركز حقوق الانسان في العراق ان اخر احصائية رسمية لعدد المعتقلين في العراق بتهمة الارهاب وصل الى 16 الف معتقل اضافة الى 2000 معتقلة واشتكى من سوء اوضاع المعتقلات وعدم تجاوب القوات المتعددة الجنسيات مع مطالب الاسراع بانهاء قضايا المعتقلين والتحقيق معهم واشار الى ان المداهمات العشوائية التي ازدادت خلال الايام الاخيرة خلقت ذعرًا بين المواطنين الذين يعتقل اعداد منهم ثم لايعرف عن مصيرهم شيئا .
وفي حديث اجرته معه quot;ايلافquot; قال محمد خورشيد ان هناك مابين 400 و450 مختطفا ومفقودا لايعرف عن مصيرهم شيئا مؤكدا عدم تعاون منظمات حقوق الانسان والصليب والهلال الاحمر الدولية والعربية والاسلامية مع المطالب بمساعدتها للمنظمات العراقية لمعالجة القضايا الانسانية بشكل عام مشيرا الى انها تعتذرعن الحضور الى العراق او فتح مراكز لها فيه بسبب الاوضاع الامنية المنهارة.
واوضح خورشيد الذي يزور تركيا حاليا لاجراء اتصالات مع المنظمات المختصة بقضايا حقوق الانسان ان من اخطر القضايا المتعلقة بالمعتقلين هو عدم التحقيق معهم رغم مرور اكثر من عامين ونصف العام على اعتقال العديد منهم وقال ان هذا التصرف هو بمثابة حرب نفسية ضدهم لان المعتقل الموجود في السجن من دون معرفة السبب الحقيقي لاعتقاله اضافة الى عدم التحقيق معه لانهاء قضيته يصاب بمتاعب نفسية خطيرة مشيرا الى ان هذه الحالة ادت الى وفاة العديد منهم واصابة اخرين بامراض مثل السكري والسرطان والجلطات.
وهنا نص الحديث مع رئيس مركز حقوق الانسان في العراق :
... هل يمكن ان تعطينا فكرة عن منظمتكم ونشاطها والعاملين فيها؟
.. نحن منظمة غير حكومية ونعتبر من اكبر المنظمات الانسانية في العراق ولنا فروع في مدن بغداد والموصل وكركوك وفي تلعفر التي ضرب مقرنا فيها من قبل القوات المتعددة الجنسيات فاضطررنا الى اغلاقه . وتتركز نشاطاتنا على قضايا المعتقلين لدى القوات المتعددة الجنسيات والقوات العراقية وكذلك المختطفين والمفقودين .. كما اننا منظمة ليست سياسية لاعلاقة لنا باي حزب سياسي وان كان لدينا علاقات ودية معها فيما يخص مشاكل المواطنين في مختلف المحافطات . ان اكثر مايثير قلقنا حاليا هو الاعتقالات العشوائية التي يشهدها العراق بشكل واسع حاليا ونقوم بمساعدة عوائل المعتقلين الذي لاتعرف أي معلومات عن اماكن اعتقالهم واسبابه .
ان الهيأة الادارية للمركز تتكون من ثمانية اعضاء ولدينا محامين واطباء وقضاة ومدرسين وناشطين في مختلف المجالات الانسانية والعدد الكلي لناشطي المركز الذين يعملون تبرعا حوالي عشرة الاف شخص في مختلف محافظات العراق .
.. . وما هي نشاطاتكم الاخرى ؟
.. نحن نقوم بتنظيم دورات مستمرة و زيارات متواصلة للمعتقلات وخاصة في بوكا بجنوب العراق في منطقة البصرة وابو غريب بضواحي بغداد .. ولدينا مستشارين قانونيين ومحامين متبرعين لمساعدة العوائل على متابعة قضايا معتقليها .. ونحن نهتم بشؤون كل العراقيين بكل اطيافهم اضافة الى مساعدة المشردين واليتامى . ولكننا لم نستطع ان نقوم بزيارة كل السجون لامتناع القوات المتعددة الجنسيات عن منحنا موافقات لذلك بذريعة الاسباب الامنية .
ومن اجل نشر الوعي بين العراقيين حول حقوق الانسان اشتركنا في عدة دورات منها واحدة كانت حول الانتخابات والاستفتاء على الدستور بالتدرب على مراقبتها .. ودورات اخرى في عمان وبيروت واربيل .. كما اننا نظمنا دورات خاصة حول حقوق المراة واخرى للمعوقين لتعريفهم بحقوقهم وايصال مطاليبهم واحتياجاتهم للجهات المختصة كما شكلنا فرقا رياضية لهم ونسعى لدمجهم تماما في مجتمعهم .
... ماهي معلوماتكم عن عدد المعتقلين في العراق حاليا؟
.. لدينا ارقام موثقة عن عدد المعتقلين حيث اشارت اخر احصائية عنهم للشهر الماضي اذار (مارس) ان عددهم وصل الى 16 الف معتقل وان كنت اعتقد ان هناك اكثر من هذا العدد لان هذه الاحصائية تشمل المعتقلات والسجون المعروفة لكن هناك سجون اخرى لدى القوات الاجنبية والعراقية لايعرف احد عنها شيئا لسريتها نظرا للاعتقالات العشوائية التي تحدث بمداهمات غير اصولية او قانونية وتجهل اماكن اعتقالهم.. وكذلك المختطفين والمفقودين الذين يتراوح عددهم بين 400 و450 شخصا وهؤلاء مسجلين لدينا في المركز اثر مراجعة ذويهم لنا وتزويدنا بمعلومات عن اسمائهم وتواريخ فقدهم او اختطافهم واين ومتى .. واعتقد ان هناك اخرين مختطفين او مفقودين ولكنهم غير مسجلين لاسباب منها عدم معرفة ذويهم بكيفية الاتصال بمنظمات حقوق الانسان .
وهؤلاء اختطفوا من قبل اشخاص يشكلون عصابات للخطف طمعا في الحصول على فدية مالية ومن مداهمات اشخاص يرتدون ملابس الشرطة والحرس الوطني .. واخرين لا احد يعرف من هم اضافة الى الكثيرين الذين يختفون عند مداهمة القوات المتعددة الجنسيات لدورهم او المناطق التي يسكنون .
... ماهي معلوماتكم عن فرق الموت التي كثر الحديث عنها مؤخرا ؟
.. فرق الموت نسمع عنها في الاعلام ومن اتصالات المواطنين بنا .. ولكن ليس لدينا معلومات او ادلة مؤكدة عن وجودها والافراد التي تتشكل منها والجهات التي تقف وراءها او تحركها .. ولم نستطع ان نتحرى عنها بشكل كامل لان الحكومة غير مستقرة والوضع السياسي مضطرب ولذلك لايوجد أي مجال للتنسيق حتى مع السلطات العراقية في هذا المجال .. غير اننا كمنظمة حقوق انسان سنبقى نتابع هذا الامر ونحاول الحصول على معلومات او ادلة عنها .
لقد قدمنا ملفات الاف المعتقلين الى الامم المتحدة لكن لم يحصل أي تحقيق حول اوضاعهم مع انه تحصل يوميا مع الاسف عمليات اعتقال واختطاف وفقد لاشخاص كثيرين . وهذا الامر لسنا نحن الوحيدين الذين نعاني منه وانما جميع منظمات حقوق الانسان في العراق .. هذه المنظمات التي بدات تنشط في العراق مؤخرا لتشكل قطاعات مدنيا منظما تدافع عن حقوق الانسان وتتابع قضايا المواطنين الانسانية لتصل بها الى المعايير الدولية في هذا المجال .
.. هل تعطينا فكرة عن اوضاع المعتقلات التي تقومون بزيارتها؟
.. لقد قمنا بعدة زيارات للمعتقلات العراقية الكبرى .. ففي ابو غريب اوضاع السجن سيئة وحالات المسجونين النفسية منهارة بشكل كبير .. صحيح ان الاكل والملبس جيد لكن السجناء لايملكون مايسد اوقات فراغهم فهم لايزودون بالصحف او المجلات او اجهزة التلفزيون ليكونوا على اطلاع حول مايدور من حولهم .. والانكى من كل ذلك فانهم لايعرفون ماذا سيحل بهم ومتى يتم التحقيق معهم لانهاء قضاياهم .. لقد زرناهم في الشتاء السابق وكان هناك نقص كبير في التدفئة .. وقد قدمنا تقريرا مفصلا عن الزيارة يتضمن تفاصيل عن اوضاع المسجونين الى قوات المتعددة الجنسيات .
ويضم معتقل ابو غريب هذا بين 4 الاف و 4500 معتقل مضى على عدد كبير منهم اكثر من عامين وهم معتقلون من دون التحقيق معهم . وقد تحدثنا مع المشرفين على السجن حول عمليات التعذيب التي جرت فيه لكن المشرفين الحاليين القوا باللوم على الطاقم المشرف السابق وقالوا ان المسؤولين عن التعذيب نقلوا من السجن وحوكم بعضهم . لقد كتبنا الى هذه القوات والى وزارة حقوق الانسان حول المعتقلين القدامى الذين لم يجر التحقيق معهم لحد الان فكان الجواب ان هناك نظام الدور مطبق على السجناء في هذه الحالة وعندما ياتي الدور على الموجودين سيتم التحقيق معهم .. لكنه مع الاسف ستمضي اوقات طويلة قبل ان يتم هذا الامر .
كما طالبنا بتعيين محامين للمعتقلين لمتابعة قضاياهم والتسريع بانهائها . ومع الاسف هناك معتقلين شبان تتراوح اعمارهم بين 14 و15 عاما وهم لايعرفون اسباب اعتقالهم ويقولون انهم اخذوا خلال عمليات مداهمة قامت بها القوات الاميركية لمناطقهم . اضافة الى ان هناك عمليات اعتقال نفذت نتيجة وشايات شخصية بحتة حيث يكتب البعض تقارير ضد اخرين عن مزاعم بقيامهم بعمليات مسلحة او لهم علاقة بالمجموعات الارهابية فيتم اعتقالهم .
اما بالنسبة لمعتقل بوكا فقد قمنا بزيارته لمرات عدة ويوجد فيه مابين 8 و9 الاف معتقل .. وهذا السجن عبارة عن معسكر جيش قديم حور ليصبح معتقلا كبيرا وفي هذا السجن مشاكل كبيرة . وقد عقدنا نحن منظمات حقوق الانسان مؤتمرا مشتركا في بغداد عام 2004 ورفعنا خطابا موحدا الى المسؤولين عن السجن لتحسين ظروف المسجونين وقد حصل بعدها بعض التحسن ولكن بوكا يقع في منطقة صحراوية بمحافظة البصرة الجنوبية وحيث حرارة الطقس مرتفعة جدا وخاصة في الصيف .. وهو كان مقرا لاحد فيالق الجيش العراقي القديم ثم اتخذته القوات البريطانية مقرا لها بعد دخولها الى العراق عام 2003 ثم قامت بتحويله الى سجن للمعتقلين .. واشير هنا الى انه رغم ظروف السجن الصعبة فان المشرفين عليه من البريطانيين ينعمون بكل وسائل الرفاهية من تدفئة وتبريد ومطاعم على الطريقة الاميركية او البريطانية .
وهناك ايضا سجون في شمال العراق حيث ان لقوات المتعددة الجنسيات معتقلين ولكن لان كركوك لاتتوفر على سجون كافية فيتم ارسالهم الى شمال العراق .. اما بالنسبة لعدد المعتقلين هناك فلا توجد احصائية رسمية عنهم .
... الى أي مدى تتجاوب القوات متعددة الجنسيات مع مطاليبكم ؟
.. يبدو ان قوات المتعددة الجنسيات قد ضاقت ذرعا بزياراتنا للسجون ومطاليبنا لتحسين ظروف المعتقلين فكان ردها علينا : انكم منظمات عراقية وعليكم الاتصال بالصليب الاحمر الدولي .. وقد كتبنا للصليب فعلا لكنه لم يجب على رسائلنا .. كما حاولنا التنسيق مع منظمات حقوق الانسان العراقية الاخرى فكان ردها انها ايضا اتصلت بالصليب الاحمر لكنه لم يرد عليها .. والمشكلة انه لايوجد مقر للصليب الاحمر في بغداد وانما هناك منسق واحد ومقره في المنطقة الخضراء ويصعب الاتصال به . ثم كتبنا الى منظمات الصليب الاحمر الدولية والمنظمات العربية والاسلامية .. اضافة الى منظمات الهلال الاحمر في السعودية والبحرين والامارات وايران وتركيا نطلب فتح مقرات لها في العراق لكنها جميعها اقد اعتذرت بحجة ان الوضع الامني لايسمح بذلك .
... وما هو الحل لطول فترة الاعتقال والبطء في التحقيق مع المعتقلين ؟
.. هناك فوضى في الاجراءات وبطء شديد في التحقيق .. وقد قدمنا مشروعا بتدخل محامين للاسراع بعمليات التحقيق وصرف مرتبات للعوائل التي يوجد معيلها في الاعتقال من دون تحقيق وذلك لسد جزء من متطلباتها الحياتية . . لكنه لم يتحقق شيء لحد الان . . ونتمنى على وزارة العدل ان تمارس سلطاتها كاملة والاسراع في انهاء قضايا المعتقلين . . لكن الوزارة تعتذر بالامن السيء وعدم توفر التخصيصات اللازمة وعدم وجود الكادر الكافي .
ونحن نعتبر عدم التحقيق مع المعتقلين وخاصة الذين مضى عليهم اكثر من عامين بمثابة حرب نفسية ضدهم .. فالمعتقل الموجود في السجن من دون معرفة السبب الحقيقي لاعتقاله اضافة الى عدم التحقيق معه لانهاء قضيته يشكل متاعب نفسية خطيرة للمعتقل .. وقد ادت هذه الحالة الى وفاة العديد منهم واصابة اخرين بامراض مثل السكر والسرطان والجلطات .
.. . ماهي معلوماتكم عن العدد الحقيقي للمعتقلات العراقيات حاليا ؟
.. هناك معتقلات في سجني ابو غريب وبوكا واماكن اخرى ومن خلال المعلومات التي جمعناها منهما ومن عوائل المسجونات فن عدد المعتقلات بتهم quot;الارهابquot; يتراوح عددهن بين الفين والفين و500 معتقلة .. اضافة الى حوالي الف و500 معتقلة بسبب قضايا جنائية واخلاقية عادية اخرى .. ونحن نقوم بالتعاون مع عوائل المعتقلات بمتابعة قضاياهن بشكل خاص من اجل الاسراع في الانتهاء من التحقيق معهن وانجاز قضاياهن .
... تتعرض مدينة تلعفر الشمالية لعمليات هجوم بين الحين والاخر وهي تعيش الان حصارا فماهي مساهماتكم لانقاذ سكانها من هذه الاوضاع السيئة ؟
.. ان تلعفر تتعرض لعمليات عسكرية اقسى مما تعرضت لها مدن اخرى مثل الفلوجة وسامراء والنجف.. ان سكان المدينة البالغ حوالي 450 الف نسمة هم من التركمان ولان المنظمات التركمانية مهمشة فان اوضاع المدينة وسكانها لم تاخذ من الاهتمام مثلما اخذته المدن الاخرى رغم ماساوية الاوضاع فيها .. فهي تعاني الان من حصار وفقدان للماء الصالح للشرب والخدمات وقد تعطلت فيها الحياة تماما .. وقد حاولنا ارسال شاحنات لمساعدة المواطنين هناك لكن قوات الامن العراقية منعتنا من ذلك.
















التعليقات