اندريه مهاوج من باريس: ان غياب أي حوار مباشر بين أركان المجتمع الدولي وقيادات حزب الله قد يعقد مهمة سعاة الخير والباحثين عن حل مرض للأزمة
| صحف عالمية تختلف في نظرتها للحرب في لبنان |
وفي الحالتين تقف حكومة الطرفين عاجزة عن الامساك بزمام الامور وغير قادرة على ان تقوم بدورها بضبط الوضع ميدانيا وتفقد دورها كمحاور يتحلى بالمصداقية وفي الحالتين يجد المجتمع الدولي نفسه امام فراغ. فلا هو يريد محاورةquot; الارهابيينquot; ولا الحكومتان الفلسطينية واللبنانية قادرتان على حزم امرهما. وفي الحالتين تتدخل دول اقليمية في الصراع وتحديدا سوريا وايران. الاولى اي سوريا متهمة بايواء قيادات من حماس بهدف احتفاظها بورقة من الاوراق الفلسطينية في الحل مع اسرائيل ،وبمد حزب الله بالسلاح وبتحريكه وفقا لاجندتها الخاصة المتمثلة خصوصا بالحفاظ على قواعد نفوذها في لبنان وبموقعها كرقم صعب في معادلة التوازن الداخلي بين مختلف شرائح المجتمع اللبناني وفي الصراع مع اسرائيل اضافة الى تصفية حساباتها مع الذين عمدوا الى اخراجها من لبنان وكذلك لتجاوز امتحان التحقيقات في اغتيال رفيق الحريري وتشكيل محكمة لبنانية ـ دولية.
والثانية اي ايران تشكل ملجأ للاسلاميين ومنهم قيادو حركة حماس الذين لا يخفون قيامهم بزيارات متعددة الى طهران ويتلقون الدعم المالي والمعنوي لتجاوز المقاطعة البدولية المفروضة على حكومة اسماعيل هنية في حين يشكل حزب الله النجاح الوحيد في تصدير الثورة الايرانية ويعتبر ذراع طهران في الخارج ويتلقى منها السلاح والتدريب والمال وكل مقومات العيش والبقاء. بالمقابل يشكل الحزب حاليا الدرع الواقي لايران وخط الدفاع الاول عنها في معركتها السياسية وربما العسكرية مع المجتمع الدولي بسبب ملفها النووي.
من هنا كان تعليق صحيفة لوفيغارو الفرنسية التي رات ان ايران تنفخ في جمر الازمة اللبنانية ـ الاسرائيلية وان اجتماعا لوزيري الدفاع اسلوري والايراني عقد في دمشق قبل ايام واسفر عن اتفاق عسكري مشترك وعن خطوات بشان لبنان وquot;حماية quot; حزب الله وان اسرائيل القلقة من تنامي قوة الحزب بعدما اكتشفت حجم كميات الاسلحة ونوعيتها التي زودته بها ايران ومنها صواريخ ضد الطائرات تطلق عن الكتف اضافة الى صواريخ فروك 7 الروسية المنقولة تسعى لجر طهران ودمشق الى المواجهة او على الاقل لتحميلهما مسؤولية ما يحدث تمهيدا لخطوات مقبلة ضدهما ومنها ربما قصف جوي لمنشاءات نووية ايرانية .
وانطلاقا من هذا الواقع قد لا يجد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوستي بلازي الموجود في زيارة للبنان والمنطقة ارضية خصبة لتبلور حل في اطار حوار مع حكومة لبنان وبعدها مع حكومة السلطة الفلسطينية بسبب ضعفهما وعدم قدرتهما على تخطي نفوذ مجموعات داخلية تعمل من دون تنسيق معها اوعلى خط مواز وقد لمس الذين تابعوا المؤتمر الصحافي المشترك لوزيري خارجية لبنان وفرنسا بعد انتهاء محادثاتهما نموذجا عن تفكك السلطات الحكومية حين استأنف الوزير اللبناني فوزي صلوخ الكلام من دون اتفاق مسبق في ختام المؤتمر الصحافي ليعلن مواقف تعبر عن اراء حزب الله اكثر منها عن موقف الحكومة مما دفع باحد الصحافيين الى التعليق قائلا ان لبنان الدولة سيكون الخاسر لان بلازي سيستمع الى خطابين متناقضين والى لغتين مختلفتين من السنيورة، رئيس حكومة لبنان ومن وزير خارجيته المحسوب على حزب الله ومن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي انخرط مقاتلو حزبه quot;حركة امل quot; في المعركة الى جانب حزب الله . وقد يترسخ هذا المشهد المؤسف خلال زيارة وزيرة الدفاع الفرنسية غدا الى لبنان .
















التعليقات