لندن: قالت إيران إنها قد تسمح بتقديم مشورة قنصلية للبحارة البريطانيين الـ 15 الذين تحتجزهم منذ يوم الجمعة الماضي وذلك فور اكتمال التحقيق في الحادث. ونقل منصور صديقي، المتحدث باسم بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، عن وزير خارجية بلاده منوشهر متكي قوله لنظيرته البريطانية مارغريت بيكيت إن بريطانيا قد تتمكن من إجراء اتصالات قنصلية مع البحارة المحتجزين. كما نقل عن متّكي قوله إن بلاده تدرس توجيه التهم للبحّارة بدخول المياه الإيرانيّة بشكل غير مشروع.

لندن تؤكد مجددا ان جنودها كانوا في المياه الاقليمية العراقية
وأضاف صديقي أن بيكيت عبّرت من جهتها خلال محادثاتها الهاتفيّة مع متّكي quot;عن قلقها لاعتقال البحّارة البريطانيين في مياه الخليج، وطالبت بإجراء اتصال قنصلي بهم في إيرانquot;.من جهتها، دعت وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة كوندوليزا رايس الإيرانيين إلى إطلاق سراح البحّارة البريطانيين. يذكر أنّ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير كان قد وصف احتجاز السلطات الايرانية للبحّارين بأنّه quot;عمل غير مبرر وخاطئquot;. وقال بلير الذي يشارك في اجتماعات الاتحاد الأوربي في برلين: quot;ليس من الصحيح على الاطلاق أنّهم دخلوا المياه الإقليميّة الايرانية، وآمل أن تتفهّم الحكمة الايرانيّة أهميّة هذا الموضوع بالنسبة لنا. لقد بعثنا إليهم برسالة شديدة الوضوحquot;.

وأوضح بلير أنّه يرغب في حل هذه المشكلة quot;بطريقة بسيطة ودبلوماسيّة قدر الإمكانquot;. وكان طلب لندن مقابلة 15 البحّارة قد قوبل بالرفض من قبل طهران. وقالت الحكومة البريطانيّة إن ايران امتنعت ايضا عن الكشف عن مكان احتجاز البحّارة خلال اجتماع بين مسؤولين إيرانيين والسفير البريطاني في طهران.

أمّا بيتر هين، وزيير شؤون أيرلندا الشمالية في الحكومة البريطانية، فقد اعتبر أنّ احتجاز إيران للعسكريين البريطانيين يعد أمرا quot;بالغ الخطورةquot; ومدعاة quot;قلق هائلquot;.

وتتّهم طهران البحّارة البريطانيين بـquot;الانتهاك الصارخquot; للمياه الإقليمية الإيرانية، غير أن وزارة الخارجية البريطانية تصر على أن البحارة كانوا في المياه الإقليميّة العراقية عندما احتجزوا من قبل الإيرانيين.

وكان طلاب ينتمون إلى منظمة باسيج شبه العسكرية، المقربة من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، قد طالبوا بمحاكمة البريطانيين. غير أن البروفيسور صداق زيبا-كلام، من جامعة طهران، قال لـبي بي سي إنّه لا يعتقد بأن البحّارة ستوجه لهم اتهامات بالتجسس. وأضاف قائلا: quot;المنطقة المائية التي وقع فيها الحادث بين إيران والعراق منطقة متنازع عليها لعقودquot;. وأضاف قائلا quot;وبالتالي من الصعب للغاية رسم خط واضح والقول إن هذا الجزء من الحدود هو الجزء الإيراني، بينما هذا الجزء هو الجزء العراقي منهاquot;.

يذكر أن السفينة الحربية إتش إم إس كورنوول التابع لها البحارون تستخدم لقيادة الدوريات المشتركة بين قوات التحالف والقوات العراقية في مياه شمال الخليج لمكافحة عمليات التهريب. وكان البريطانيون، وبينهم امرأة، في طريق العودة على متن زورقين صغيرين بعد تفقدهم لقارب عراقي حينما احتجزوا تحت تهديد السلاح.

وثم نقل الجنود بمحاذاة مياه شط العرب إلى قواعد إيرانية، حسبما قال مسؤولون بالبحرية الملكية البريطانية. وقال المتحدث بلسان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال علي رضا أفشار لوسائل الإعلام الإيرانية السبت إنه يجري استجواب البحارة وهم بصحة جيدة. وقد دعت ألمانيا، التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، للإفراج الفوري عن البريطانيين.

ويذكر احتجاز الجنود بحادث آخر وقع في يونيو/حزيران 2004 حينما احتجز الإيرانيون مجموعة من البحّارة البريطانيين لثلاثة أيام في شط العرب. وفي ذاك الوقت تم استعراض الرهائن وهم معصوبي الأعين على شاشات التلفزيون، قبل أن يتم إطلاق سراحهم لاحقا.