اعتدال سلامه من برلين: لأول مرة يتناول معهد بحوث ألماني قضية ساخنة جدًا تم التعتيم عليها عمدًا لعقود طويلة. إذ أصدر معهد علوم الشرق الحديث، دراسة تناول فيها أنشطة النازية خارج أوروبا ومنها في العالم العربي في محاولة منه لتقصي حقيقة علاقة العرب بالفوهرر ادولف هتلر منذ الثلاثينات وحتى الحرب العالمية الثانية حيث يتهم العرب بالتعامل مع النازية، وتحوّلت هذه التهمة إلى ممسك بيد من يريد الإثبات بأن العرب جمعتهم علاقة وطيدة مع الحكم النازي.![]()
أسماء لضحايا النازية
واعتمدت الدراسة، التي ساهم في وضعها الدكتور رانهارت فين، على ملفات قديمة ولوائح لأسماء عرب قتلوا في معسكرات الإبادة النازية، إضافة إلى صور كاريكاتورية وتعليقات في الصحف العربية يومذاك تندد بالحكم النازي ممّا يدحض ما تردد ويتردد بأن العرب كانوا يساندون النازيين في قتلهم لليهود والأقليات الأخرى وإبادتهم لهم.
ومن الصور التي نشرت مع الدراسة ما ورد في جريدة فلسطين عام 1941 عن مشانق النازية في يوغوسلافيا ووصف هتلر بالشبح المخيف الذي ينشر الرعب في أوروبا والعالم.
واستعرضت الدراسة ايضًا مقتطفات من كتاب البروفسور غرهادر هوبه، الذي عمل في معهد علوم الشرق الحديث، بعنوان العرب والنازية تناول الوجه العربي الغائب عما يسمى إعادة الاعتبار لضحايا النازية وعدم مطالبة العرب بهذا الحق، وتكذيب الإدعاء بأن تقارب مفتي القدس الحاج امين الحسيني ورئيس الوزراء العراقي رشيد الكيلاني عكس تأييد العرب لهتلر والنازية. ويرى محللون أن هذا التصور خاطئ ولا أساس له من الصحة والقصد منه كان التغطية على ما فعتله النازية أيضًا بالعرب وما تفعله اسرائيل حاليًا بالفلسطينيين، ولتظل مسألة دفع تعويضات للعرب من المسائل المحظورة.
وبررت الدراسة موقف الحسيني والكيلاني بأن هدفهما من التواصل مع النازية يومها كان للتخلص من السيطرة البريطانية على الشرق الأوسط.
وورد في الدراسة ألف اسم شخص عربي كانوا ضحية النازية من المغرب ومصر وسوريا وفلسطين اعتقلوا وأرسل قسم منهم إلى معسكر الإبادة ساكسنهاوزن بالقرب من برلين والتهم التي وجهت لبعضهم هي القتال في صفوف المقاومة الفرنسية ضد النازية. وفي الوقت الذي لم يتقدم به اي سفير عربي في ألمانيا بطلب للحصول على لائحة بأسماء هؤلاء العرب المنسيين طالبت إسرائيل ألمانيا في التسعينات من القرن الماضي بإزالة كل الأسماء العربية على اللوحة الحجرية الموضوعة عند مدخل معسكر ساكسنهاوزن.

















التعليقات