بغداد: قال روبرت جيتس وزير الدفاع الأميركي يوم الإثنين أن القاعدة اقتلعت من العراق لكنه لم يسهب في تصريحه وحذر أن الموقف مازال هشا رغم الإنخفاض الكبير في مستوى العنف. وكان القادة العسكريون الأميركيون في العراق قد صرحوا بأنه رغم ان القاعدة أُضعفت بدرجة كبيرة إلا انها مازالت تشكل خطرا مُحتملا. ومازال الجيش الاميركي يصف القاعدة بأنها الخطر الاعظم على امن العراق ويلقى على مقاتليها مسؤولية غالبية الهجمات الواسعة النطاق في العراق.

والتقى جيتس مع كبار قادته العسكريين في العراق لبحث الجدول الزمني المقترح لخفض عدد القوات الاميركية بعد يوم من مقتل أكثر من 50 شخصا في هجمات متفرقة في البلاد. وقبل وصول وزير الدفاع الاميركي الى العراق قال مسؤولون أمنيون عراقيون ان 33 قتلوا في انفجار سيارة ملغومة في شمال العراق يوم الاحد واستهدف المهاجم نقطة تفتيش خارج سوق مزدحم قرب بلدة بلد يديرها متطوعون سنة من مجالس الصحوة الذين انضموا الى القوات الأمريكية والعراقية لمحاربة مقاتلي القاعدة الاسلاميين السنة. كما قُتل 19 شخصا على الاقل في تفجيرات وحوادث اطلاق رصاص يوم الاحد والذي كان من أكثر الأيام دموية في العراق طوال أشهر.

ووقعت غالبية الهجمات في شمال العراق حيث تعيد القاعدة تنظيم صفوفها بعد ان طردت من معاقلها السابقة في محافظة الانبار الغربية ومن مناطق حول العاصمة بغداد. وقبل ان يلتقي وزير الدفاع الاميركي مع كبار قادته العسكريين لمناقشة وتيرة الانسحاب امتدح جيتس القوات الاميركية لما حققته من تغير quot;ملموس بدرجة كبيرةquot; في العراق. وقال جيتس في خطاب قصير ألقاه في بغداد quot;يا للتغيير الذي أحدثتموه... القاعدة اقتلعت... وانخفضت بشكل ملموس مستويات العنف بكل اشكاله.quot; واستطرد جيتس quot;الموقف في العراق مازال هشا لكن الشعب العراقي أمامه الآن فرصة لبناء مستقبل أفضل وأكثر أمنا وأكثر رخاء.quot;

ولم يتسن الوصول الى مسؤولين عسكريين اميركيين لاعطاء مزيد من التفاصيل عن تصريحات جيتس بشأن القاعدة التي تتصدر المعارضة للوجود الاميركي والحكومة العراقية التي يقودها الشيعة. وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قد أمر بارسال قوات إضافية قوامها 30 ألف جندي الى العراق العام الماضي للحد من اعمال العنف الطائفية بين الاغلبية الشيعية والاقلية السنية التي كانت مهيمنة وقت حكم الرئيس الراحل صدام حسين والذين يلقى المقاتلون تأييدا بين صفوفهم. وبدل عدد كبير من مقاتلي السنة ولاءاتهم وانضموا الى وحدات امنية شكلتها مجالس الصحوة لمحاربة القاعدة وتنظيم دوريات أمنية في أحيائهم. كما تحسن الوضع الأمني منذ نشر القوات الاميركية الاضافية بالكامل في يونيو حزيران مما سمح للجيش الاميركي بالبدء في سحب بعض القوات.

وبحلول يوليو تموز سيكون حجم القوات الاميركية قد انخفض بواقع خمسة ألوية مما يجعل عدد أفراد القوات الاميركية يقارب 130 ألفا أي ما يعادل عددهم قبل بدء نشر القوات الاضافية في مطلع 2007. ويصل العدد الحالي للقوات الاميركية في العراق الى نحو 155 ألف جندي. وقال وزير الدفاع الاميركي الذي وصل الى العاصمة العراقية بغداد ليل الأحد للصحفيين الذين رافقوه في رحلته انه سيناقش أعداد القوات مع قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس وان محادثاته ستغطي quot;مجموعة كاملة من الاحتمالاتquot;. وأضاف جيتس quot;سأكون في واقع الأمر مهتما بالاستماع لتقييم الجنرال بتريوس بشأن الوضع الذي يعيشه وما هو العمل الاضافي الذي يشعر بأنه يحتاج القيام به قبل أن يأتي بتوصياته.quot;

ومن المتوقع أن يدلي بتريوس بشهادته امام الكونجرس الاميركي بشأن الخفض الاضافي المحتمل للقوات الاميركية في العراق في حال استمرار التراجع الحالي في مستوى أعمال العنف. وكان بتريوس قد قال في مقابلة مع شبكة (سي.ان.ان) التلفزيونية الاميركية الشهر الماضي انه يحتاج لان quot;يترك الامور تستقر قليلاquot; بعد الخفض الاولي مما فجر تكهنات برغبته في الاحتفاظ بنحو 130 ألف جندي أميركي في العراق أو أكثر خلال النصف الثاني من العام الجاري.

وغادر حتى الآن العراق لواء أميركي واحد فقط من الخمسة ألوية المرشحة وصرح وزير الدفاع الاميركي بأنه ينتظر ان يسمع عن خطط سحب الاربعة ألوية الاخرى. وكان جيتس قد أعرب عن أمله في ان تسير عملية خفض القوات بنفس الوتيرة في النصف الثاني من عام 2008. ويزور جيتس العراق بعد عام من الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والعراقية بالتعاون مع 30 ألف جندي أمريكي إضافي لوقف انزلاق العراق الى حرب طائفية شاملة.

وانخفضت الهجمات في العراق بنسبة 60 في المئة منذ يونيو حزيران الماضي حين استكمل نشر القوات الأميركية الإضافية. وانتقد جيتس في زيارات سابقة للعراق الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة لفشلها في تحقيق تقدم نحو المصالحة الوطنية لكنه صرح هذه المرة بأن قادة العراق quot;اكتسبوا نشاطا في الأسابيع القليلة الماضية.quot; والتقى وزير الدفاع الاميركي ليل الأحد على العشاء مع نوري المالكي رئيس وزراء العراق وجلال الطالباني رئيس العراق. ومرر البرلمان العراقي الشهر الماضي قانونا يسمح لاعضاء سابقين في حزب البعث المنحل باستعادة وظائفهم في الحكومة والجيش وهو مطلب رئيس للسنة. لكن تجاهد حكومة المالكي لتحقيق تقدم في قوانين اخرى ضرورية للمصالحة خاصة التشريع المتعلق باقتسام عائدات النفط ووضع اطار للاستثمارات الاجنبية في هذا القطاع.