أثار حادث إطلاق نضال مالك حسن الطبيب النفسي ذي الأصول الإسلامية الذي يعمل في الجيش الأميركي النار في قاعدة فورت هود الأميركية تساؤلات حول مدى اندماج المسلمين في المجتمع الأميركي، وإلى أي مدى يمكن أن يؤثر هذا الحادث على وضعهم في المجتمع الأميركي . لكن الإشكالية الأكثر تعقيدًا تتعلق بانعكاسات ذلك الحادث على الجنود المسلمين في الجيش الأميركي، لاسيما بعد تحذير الجنرال جورج كاسي رئيس أركان الجيش الأميركي من أن يؤدي الحادث سالف الذكر لردود فعل عنيفة ضد المسلمين داخل الجيش الأميركي قائلاً quot;رغم فداحة هذه المأساة إلا أنه سيكون من العار أن يصبح التنوع الذي نتسم به أحد ضحاياهاquot;. وعلى الرغم من أن كافة المؤشرات الأولية تؤكد أن الحادث فردي ولا يمكن اعتباره هجومًا إرهابيًّا تم إعداده مسبقًا فإن ذلك لا ينفي أن التداعيات يتسع نطاقها بحيث تشمل كافة مسلمي الولايات المتحدة ومسلمي الجيش الأميركي على وجه التحديد.

واشنطن : بدأت الولايات المتحدة في الاعتماد بصورة متزايدة على المجندين المسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والحرب الأميركية على أفغانستان والعراق، وبالرغم من أنه لا يتم عادة سؤال المجندين الأميركيين عن معتقداتهم الدينية، فإن وزارة الدفاع (البنتاغون) قد أكدت وجود حوالي 3572 مسلمًا في الخدمة العاملة بالجيش البالغ عدد أفرادها 1.4 مليون فرد. وفي الواقع لا يمكن الاعتداد بهذا العدد التقديري للدلالة على حجم مشاركة المسلمين في عمليات الجيش الأميركي لوجود مصادر غير رسمية تشير إلى أن إجمالي عدد من يعتنقون الديانة الإسلامية في صفوف الجيش الأميركي قد وصل إلى حوالي 20 ألف جندي تقريبًا. وفي هذا الإطار أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية والقائد بقوات الاحتياط الأميركية ناتان بانكس Nathan Banks على أن المسلمين يؤدون مهام حيوية للجيش الأميركي لاسيما تسهيل التواصل مع السكان المسلمين المحليين في كل من العراق وأفغانستان

وسائل الإعلام الأميركية تسلط الضوء على أوضاع المسلمين

لكن حادث إطلاق النار في قاعدة فورت هود أسفر عن عدة تداعيات من أهمها مدى اختلاف هوية المسلمين في الجيش الأميركي عن أقرانهم من الأقليات الأخرى وهو ما يمكن اعتباره أحد دوافع قيام السيناتور اليهودي المستقل عن ولاية quot;كونيكتيكيتquot;، جوزيف ليبرمان، رئيس لجنة الأمن الداخلي والشئون الحكومية، بطلب عقد هذه الجلسة، لسماع وجهات نظر المسئولين العسكريين، حول قيام الرائد من أصل عربي، نضال مالك حسن، بقتل 13 شخصًا وإصابة 30 آخرين في القاعدة العسكرية. وأضاف ليبرمان، في تصريحات لقناة quot;فوكس نيوزquot; أنه يعتزم الدعوة لإجراء تحقيق مبدئي ضمن لجنة الأمن الداخليquot;، مشيرًا إلى أنه إذا ما كان حسن قد أظهر أن لديه نزعة quot;إسلامية متشددةquot;، فكان على الجيش أن يتخذ إجراء ما إزاء ذلك.

وفي السياق ذاته دعا بعض الصحافيين المنتمين لليمين لتغيير سياسة التجنيد وإجراءات الأمن في الجيش الأميركي بما زاد من الضغوط التي يتعرض لها مسلمو الجيش الأميركي حيث وصف المحرر اليميني رالف بيترز في مقاله بصحيفة نيويورك بوست، هجوم تكساس بأنه quot;هجوم إرهابيquot;، واتهم قيادات الجيش بالفشل في تحديد الخطر الذي يمثله quot;المتطرفونquot; داخل الجيش على حد قوله معتبرًا أن الحادث تم التخطيط له ليبدو احتجاجًا على الحرب الأميركية على الإرهاب مطالبًا باتخاذ إجراءات احترازية كي لا يتكرر الحادث. في حين أكد جيرالد ريفيرا المراسل العسكري لشبكة فوكس نيوز الإخبارية الأميركية أن الحادث سيلقي بمزيد من الشكوك على تركيبة الجيش الأميركي الذي كان لا يصنف الجنود وفق انتماءاتهم الدينية. فعلى الرغم من أن منفذ الهجوم فرد، إلا أنه قطعًا سيؤثر على وضع مسلمي الجيش ومسلمي أميركا عمومًا مشيرًا إلى أن تعدد المطالبات بإعادة النظر في تجنيد المسلمين وإخضاعهم لعملية اختيار دقيقة للتأكد من توجهاتهم.

أما البعد الآخر لتلك التداعيات فيتمثل في احتمالات وجود عنصرية ضد المسلمين في الجيش الأميركي. فوفقًا لأقارب مرتكب الحادث، لم يكن نضال مالك حسن ميالاً للعنف بطبعه وإنما كان هادئ الطباع ولكنه كان ينوي الاستقالة من الجيش الأميركي لعنصرية أقرانه في التعامل معه بالنظر إلى كونه مسلمًا وعربيًّا، فضلاً عن معارضته الصريحة للحرب في العراق وأفغانستان. وهو ما أثار ردود فعل مناوئة ضده من جانب زملائه. ومن المرجح أن تتصاعد موجة العداء ضد المسلمين في الجيش الأميركي على إثر الحادث بما لذلك من تداعيات سلبية على العمليات العسكرية الأميركية في العراق وأفغانستان

كير ونظرية المؤامرة اليمينية

يرى بعض المحللين الأميركيين أن تزايد عدد المسلمين في الجيش الأميركي يعد خطرًا على الجيش الأميركي بالنظر إلى الازدواجية في الولاء من وجهة نظرهم، وتواصل بعض مسلمي الجيش مع متطرفين دينيًا. ومن هذا المنطلق بدأت بعض الصحف الأميركية تبحث حول وجود علاقة محتملة بين نضال والشيخ أنور العولقي، وهو الإمام السابق لمسجد دار الهجرة في فيرجينيا الذي اعتاد أن يصلي فيه نضال، وأحد الذين وردت أسماؤهم في تحقيقات أحداث 11 من سبتمبر، مستدلين على تلك العلاقة بما ورد في رسالة إلكترونية للعولقي مدح فيها الحادثة، واصفًا نضال بأنه quot;بطل لم يتحمل ضميره أن يكون ضابطًا في جيش يحارب أهلهquot;،quot; داعيًا المسلمين الذين يعملون في الجيش الأميركي أن يحذوا حذو نضالquot;.


نضال وظاهرة انتحار العسكريين

إن الأوضاع العسكرية المتردية في العراق وأفغانستان كانت أحد أركان حادث فورت هود، فوفقًا للمقربين من مرتكب الحادث فإن وجود أوامر لنقله للخدمة في العراق وقيامه بإعادة التأهيل النفسي للجنود العائدين من العراق وأفغانستان، حيث أكدت أنطوانيت زيس نائبة رئيس الخدمات النفسية لشئون المحاربين في تصريحات لمجلة التايم الأميركية: إن حسن قد تأثر بتعامله مع مرضاه ممن يعانون من إضرابات نفسيه . ويرتبط ذلك من جانب آخر بتصاعد الخسائر البشرية الأميركية في أفغانستان حتى وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب في أفغانستان قبل ثماني سنوات إذ قتل 54 جنديًا خلال شهر أكتوبر ليصل إجمالي الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية منذ بداية عام 2009 حوالي 277 جنديًا وهو ما يفسر رفض نضال لأوامر نقله إلى ساحة القتال في العراق.

وتواكب ذلك مع تصاعد معدلات الانتحار بين الجنود العائدين من أفغانستان والعراق، وفق إحصاءات الجيش الأميركي التي أكدت وقوع 133 حالة انتحار خلال عام 2008، إلى جانب 15 حالة قيد التحقيق، وذلك من بين عناصر القوات المسلحة ممن لا يزالون في الخدمة، أو العاملين في الحرس الوطني أو عناصر الاحتياط وغالبيتهم ممن شاركوا في العمليات القتالية في العراق وأفغانستان، بينما وصلت حالات الانتحار في عام 2007 إلى حوالي 115 حالة وهو المعدل الأعلى الذي تم تسجيله منذ عام 1980 ويرتبط ذلك بالحالة النفسية السيئة للجنود المشاركين في عمليات القتال في العراق وأفغانستان. وقد أشارت إحدى الدراسات التي أجريت على حالات الانتحار بين جنود الجيش إلى أن معدل الانتحار بين الجنود الذين تقل أعمارهم عن 24 عامًا يبلغ نحو ضعفين إلى ثلاثة أضعاف معدل الانتحار بين المدنيين من العمر نفسه

ويمكن القول إن الجيش الأميركي لا يزال في حاجة ماسة لجهود المجندين المسلمين بالنظر إلى إجادتهم اللغة العربية والإلمام بالثقافة العربية والإسلامية ومعلوماتهم عن الشرق الأوسط واستمرار التواجد العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان

نماذج لكراهية أميركا بالدول العربية والإسلامية

تأتي اولا دولة الأردن والاتجاهات المختلفة بداخلها المعادية لأميركا، والتسويق للحملات الإرهابية والمعنون من قبل جيم quot;الإرهابي مع حملة التسويق الكبرى.quot; فالأردن دولة على الحدود مع إسرائيل، والتي ينظر إليها كدولة حليفة ومؤيدة للسياسة الأميركية الرافضة للإسلام والمسلمين، مما يترتب عليه انجذاب عديد من الأفراد في الأردن للانضمام إلى التيارات المنادية بالعداء لأميركا ومقاومة سياستها المؤيدة لإسرائيل، والرافضة للإسلام.

ثم يأتي لبنان ثانيا ممثلا في حزب الله وكيف استقطب حزب الله بصورة تلقائية عديدًا من الطوائف المختلفة لفئات المجتمع اللبناني واكتسب تأييدهم ونصرتهم في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل خلال حربه مع إسرائيل عام 2006 لتجسيد التعاطف والتكاتف والمؤازرة من قبل الطوائف اللبنانية المسلمة والمسيحية لتأيد ونصرة حزب الله، في الوقت ذاته تصاعد الشعور العدائي والمناهض للولايات المتحدة وحلفائها.

فتأتي مصر كدولة محورية ومؤثرة في المنطقة العربية بصفة عامة والإسلامية بصفة خاصة، وكيف أن الداعيين لتطبيق الديمقراطية بمصر فقدوا المصداقية تجاه ديمقراطية الولايات المتحدة ودورها المحوري في الترويج ونشر الديمقراطية، خاصة بعد حصار غزة وغزو العراق، والتأييد اللانهائي للسياسات الإسرائيلية وعديد من ممارساتها المتعارضة مع الأفكار والشعار الديمقراطي. وقد شعر هؤلاء المؤيدون والمنادون بالديمقراطية بالخيانة من وجهتين. أي خيانة الولايات المتحدة لهم - باعتبارها البطل الممارس للديمقراطية ndash; وذلك بإجهاضها لمبادئها الديمقراطية وممارسة ما يعارض المعتقدات الديمقراطية، ومن جهة أخرى شعر هؤلاء المنادون بالديمقراطية بالخيانة للأفكار العربية القومية والمعتقدات الدينية لمجرد حملهم وترديدهم لشعار الديمقراطية والممثلة في أمريكا. وقد تم تسمية الفصل الثالث بـquot;مصر ونسيان بطل الديمقراطيةquot;.

وصولا الى دولة العراق وكيف أنها تعد أحد أهم أسباب تزايد قوة التيارات المعادية للولايات المتحدة والمناهضة لسياستها. فالاتجاهات والجماعات المعادية لأميركا أصبحت تأخذ أبعادًا عقائدية، وتعتبر كل مؤيد لأميركا خائن لدينه في المقام الأول وبلاده في المقام الثاني، وأن الجهاد والمقاومة ضد الولايات المتحدة هي مهمة دينية إلزامية، وقد تزايد هذا الشعور خاصة بعد أحداث الانتهاكات الأميركية بسجن أبي غريب العراقي.

التنوع العرقي لمسلمي أميركا

فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، بدأت عديدٌ من المؤسسات البحثية ومؤسسات استطلاع الرأي العام بالاهتمام بالمسلمين الأميركيين؛ للوقوف على تعدادهم داخل الولايات المتحدة ومستواهم الاجتماعي، والأهم التعرف على توجهاتهم الدينية التي ينظر إليها داخل الولايات المتحدة وخارجها على أنها مفرخة للإرهاب. ولذا منذ أحداث سبتمبر وهناك كثير من استطلاعات الرأي الأميركية لمسلمي الولايات المتحدة، ناهيك عن استطلاعات الرأي للمسلمين في الدول الإسلامية حتى في الدول التي بها جالية مسلمة. ومن مؤسسات استطلاع الرأي التي أجرت استطلاعات رأي على مسلمي الولايات المتحدة مركزا بيو وجالوب.

فعلى سبيل المثال هدف استطلاع الرأي لمركز دراسات الإسلام التابع لمؤسسة جالوب ـ والذي تترأسه داليا مجاهد ـ على ما يقرب من ثلاثة آلاف مسلم أميركي والذي حمل عنوان quot;مسلمو أميركا: صورة قومية الوقوف على التنوع السياسي، الثقافي، العرقي والاقتصادي لمسلمي الولايات المتحدة الأميركية عن المجتمع الأميركي بصفة عامة. وهو الاستطلاع الذي يُضاف إلى استطلاعات المركز المحاولة للتعرف على توجهات مسلمي العالم لقضايا سياسية واجتماعية وثقافية.

أظهر استطلاع جالوب هذا العام أن مجتمع مسلمي أميركا يتسم بالتنوع العرقي. حيث يشكل الأفريقيون الأميركيون ـ حسب استطلاع جالوب ـ 35% من مسلمي أميركا، ويصنف ربع مسلمي أميركا أنفسهم بأنهم quot;بيضquot;، بينما يصنف واحد من كل خمسة على أنه quot;آسيويquot;، في حين تصنف 18% أنفسهم تحت فئة quot;آخرونquot; والذي يعني تصنيف أنفسهم تحت أكثر من فئة عرقية، أو أنهم لا يشعرون بالارتياح إلى التقسيمات العرقية التقليدية. ويصنف 1% من مسلمي أميركا على أنهم ذو أصول إسبانية quot;هيسبانيكquot;.
وتشير التقديرات إلى عدد الأميركيين المسلمين من أصول إفريقية يتراوح بين خمس إلى ثلث المجموع العام للأميركيين المسلمين. أما المجموعات الإثنية الأساسية الأخرى من المسلمين الأميركيين فهم العرب والآسيويون الجنوبيون والهنود والباكستانيون والبنجلادشيون والأفغان. والولايات العشر التي تضم الغالبية الأكبر للأميركيين المسلمين هي: نيويورك، وإلينوي، ونيوجيرسي، وإنديانا، ومشيجان، وفرجينيا، وتكساس، وأوهايو، وماريلاند.

كما يُظهر استطلاع جالوب أن quot;الإسلامquot; يلعب دورًا حيويًّا في حياة 80% من المسلمين الأميركيين، وهي نسبة عالية، حيث تقدر نسبة الأميركيين الذين يرون أن الدين يلعب دورًا في حياتهم بـ65% وبين اليهود 39% ولكن تلك النسبة ترتفع بين الأميركيين المورمين (85%). ويذهب 41% من مسلمي أميركا إلى المسجد مرة واحدة على الأقل في الأسبوع وهي أعلى من نسبة الأميركيين الكاثوليكيين والتي قدرت بـ37

أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو خلال الفترة من الحادي عشر إلى السابع عشر من أغسطس من العام الحالي على ما يقرب من ألفي مستطلع بالغ أنه بعد مرور ثماني سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 يرى الأميركيون أن المسلمين يواجهون مزيدًا من التمييز داخل الولايات المتحدة أكثر من أي جماعة دينية كبرى داخل أميركا

العلاقة بين الإسلام والعنف

وعن العلاقة بين الإسلام والعنف يرى 45% أن الإسلام أكثر من أي معتقد ديني تشجيعًا لمعتنقيه على الإرهاب، في مقابل معارضة 38% أن يكون الإسلام دافع إلى الإرهاب. وهذه النسبة تتفاوت خلال السنوات الماضية ولكنها منخفضة في استطلاع المركز لعامي 2004 و2007 حيث زادت نسبة من يرون أن الإسلام لا يشجع على العنف لتفوق من يرون أنه يشجع العنف.

وترتفع نسبة من يرون أن الإسلام أكثر الديانات تحفيزًا على العنف من أي معتقد ديني آخر بين الجمهوريين المحافظين (55%). وعلى الرغم من ارتفاعها إلا أنها منخفضة 13 نقطة عن نسبتها خلال العامين الماضيين. ويشير الاستطلاع إلى أن وجهات النظر بين الإسلام والعنف قد تغيرت أيضًا بشكل كبير بين الديمقراطيين والمحافظين المعتدلين، حيث انخفضت نسبة من يرى منهم أن الإسلام يشجع العنف أكثر من الأديان الأخرى بتسع نقاط مئوية منذ عام 2007، في حين استقرت بين الجماعات السياسية الأخرى

وترفع النسبة أيضًا بين البروتستانت الإنجيليين البيض، فهم أكثر الجماعات الدينية ربطًا بين الإسلام والعنف وتزيد تلك النسبة عن نصف المستطلعين منهم (53%). ولكن تلك النسبة أقل بين المجموعات الدينية الأخرى، فأقل من أربعة من كل عشرة يتبنون الرأي أن الإسلام يشجع على العنف أكثر من أي معتقد آخر فتصل إلى 39% بين البيض البروتستانت التقليديين و38% بين الكاثوليك البيض و33% بين غير المنتمين دينيًا و30% بين البروتستانت السود.