الأمم المتحدة: حذر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، جون هولمز، أن أكثر من مليون شخص في دارفور عرضة للخطر، مع تقلص أساسيات الحياة من مياه وطعام ومأوى، خلال الأشهر القليلة المقبلة، بعد طرد السلطات السودانية 13 منظمة إنسانية غير حكومية من أراضيها. وجاءت تصريحات هولمز في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة بنيويورك حول النتائج التقنية للمهمة المشتركة التي قام بها خبراء الأمم المتحدة والحكومة السودانية لتقييم الاحتياجات الإنسانية في دارفور بعد طرد منظمات الإغاثة.

وبادر السودان بطرد تلك المنظمات، بدعوى تجاوز التفويض الممنوح لها، على خلفية إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني، عمر البشير، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الإقليم الغربي.

وذكر هولمز للصحفيين أن الأمم المتحدة والحكومة السودانية اتفقتا، بعد مناقشات مطولة، على النتائج التقنية لعملية التقييم التي جرت في ولايات دارفور الثلاث لتحديد الفجوات التي نجمت عن قرار طرد المنظمات. وقال: quot;لم يتناول التقييم جميع القطاعات في كل مناطق دارفور لأننا لم نتمكن بسبب ضيق الوقت من زيارة المناطق الريفية النائية وإنما ركزنا على أربعة مجالات رئيسية وهي الغذاء، الصحة والتغذية، والمياه والصرف الصحي، والمساعدات غير الغذائية مثل المأوى.quot;

وأضاف هولمز أن التقييم يظهر أن الجهود الكبيرة المبذولة من جانب الأمم المتحدة والحكومة السودانية لسد تلك الفجوات يمكن أن توصف بأنها حلول مؤقتة، وساق مثالا على ذلك بقيام برنامج الأغذية العالمي بعملية توزيع سريعة لمساعدات تكفي لمدة شهرين. وأكد على ضرورة إيجاد شركاء جدد بعد انقضاء مدة الشهرين ليتمكن البرنامج من مواصلة تقديم المساعدات للمحتاجين.

وأعرب هولمز عن القلق إزاء القدرة على الوفاء بشكل دائم بالاحتياجات في مجالات توفير المياه وخدمات الصرف الصحي وما قد يخلفه التقصير في تلك المجالات على الوضع الصحي وخاصة قبل موسم الأمطار في أوائل مايو/آيار. وقال في المؤتمر الصحفي إن النتائج التقنية لعمليات التقييم المشتركة تظهر كذلك الحاجة الماسة إلى بذل جهود هائلة للوفاء بالاحتياجات الإنسانية إذا لم يتم العدول بشكل سريع عن قرار طرد منظمات المجتمع المدني.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة أن 1.5 مليون شخص في دارفور بحاجة إلى المساعدات الصحية، و1.1 مليون شخص في حاجة دائمة لمساعدات غذائية إلى جانب قرابة مليون آخر من هم بجاحة إلى مياه شرب نظيفة.

وعلى صعيد متصل، أفادت منسقة الشئون الإنسانية للأمم المتحدة بالسودان الثلاثاء بأن المجهودات الضخمة لمقابلة الاحتياجات العاجلة للمدنيين بدارفور التي تأثرت بطرد المنظمات غير الحكومية مؤخراً تتم حالياً بواسطة عمل مكثف و مشترك بين الحكومة السودانية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية. إلا أن أميرة حق حذرت من أن الاختبار الرئيسي لا يزال جاثماً في الطريق، وفق بيان تلقت CNN بالعربية نسخة منه.

وقالت بأن الأمر يتطلب وضع خطط ملموسة خلال فترة شهرين من الآن حتى يتم شغل الفراغ بصورة مستدامة، كما يجب على جميع الشركاء العمل على توفير التمويل اللازم بالإضافة إلى التسيير التقني الناجع و قدرات التنسيق والترتيبات الإدارية الضرورية، وحينها فقط يمكن التأكد من حصول المدنيين المحتاجين لمتطلبات الحياة الضرورية من غذاء ورعاية صحية ومأوى وخدمات للمياه والصرف الصحي التي كانت تقدمها المنظمات غير الحكومية المبعدة. وكان البشير، أول رئيس دولة يجري اتهامه أثناء ولايته، قد هدد الأسبوع الماضي بإنهاء عمل كافة المنظمات الاغاثية في البلاد، خلال عام، وquot;سودنةquot; العمل الطوعي.

هذا وقد أشار هولمز إلى أن ما بين 13 ألف إلى 14 ألف من العاملين في حقل الإغاثة في إقليم دارفور من المواطنين السودانيين. وأكدت الحكومة السودانية مراراً بأن قرار طرد المنظمات قرار سيادي ولا رجعة عنه.