إعداد أشرف أبوجلالة من القاهرة: موجة من الجدل وزوبعة من النقاش المحتدم تصاعدت حدتها على مدار الأيام القليلة الماضية في مصر، بعد أن دخلت إحدى المنظمات المصرية العاملة في مجال حقوق الإنسان في صدام مع الأئمة المسلمين بشأن تلك الفتوى الأزهرية التي قالت إنّ تبرع المُسلم لبناء الكنائس نوع من أنواع المعصية. وبدأت تفاصيل تلك الواقعة المثيرة للجدل عندما استفسر المستشار نجيب جبرائيل ndash; رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان- من دار الإفتاء المصرية حول ما ورد بمقال لأحد كبار الكتَّاب نقلا ً عن كتاب مقرر على الفرقة الثالثة بكلية الحقوق جامعة القاهرة حول الميراث وتنفيذ الوصايا، والذي ورد به ما نصه quot;يُحرّم علي الشخص أن يوصي بما يفضي إلي معصية، وذلك كوصيته ببناء كنيسة أو ملهي أو ناد للقمار، أو لترويج صناعة الخمور وتربية الخنازير أو الكلابquot;.
إلى أن جاءه الرد الذي لم يكن يتوقعه، حيث قالت دار الإفتاء quot; قرر علماء المسلمين وفقاؤهم عند كلامهم عن أحكام الوصايا والتركات أن شرط صحة الوصية ألا تكون لجهة معصية، وهذا الذي ذكروه وقرروه هو ما يدل عليه قوله تعالي في كتابه العزيز laquo; وتعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان raquo; ، وعليه فما ورد في الكتاب المذكور من أنه يحرم علي الشخص أن يوصي بما يفضي إلي معصية هو كلام صحيح لا غبار عليه. كما جاء في نص الفتوى: quot;وصية المسلم لبناء كنيسة هي نوع من المعصية كمثل من أوصي لبناء ناد للقمار أو مكان لتربية الخنازير والقطط والكلاب ونص هذه الفتوى والتي تحمل رقم 1809 لسنة 2008quot;.
وفي الوقت الذي أثارت فيه تلك الواقعة موجة من الأقاويل وشغلت العديد من الصحف ووسائل الإعلام المختلفة في مصر على مدار الأيام القليلة الماضية، حظيت أيضا ً باهتمام من بعض وسائل الإعلام الأجنبية، فقد اهتمت اليوم صحيفة quot;كريستيان بوستquot; في تقرير لها بأن تقوم بتسليط الضوء على تلك الإشكالية الجديدة، والتي تحولت إلى أزمة، بعد أن نقلت عن الوكالة الآشورية الدولية للأنباء معلومات مفادها أنّ وزير العدل وفضيلة الشيخ علي جمعة، مفتي الديار المصرية وأكبر مختص بالقانون الديني في مصر، قد أمرا بفتح تحقيق مع الفقهاء الذين أصدروا تلك الفتوى.
من جانبه، دافع عن نفسه دكتور محمد المغربي، نائب رئيس كلية الحقوق ومؤلف هذا الكتاب مسار الجدل، قائلا ً إن ما كتبه هو مبدأ اتفق عليه جميع فقهاء المسلمين. لكن الصحيفة عاودت لتؤكد على أنّ هذه الفتوى أصابت كثيرين بالصدمة ndash; على حد قولها ndash; لأنها صنَّفت الكنائس مع كازينوهات القمار، والأماكن التي تربى بها الخنازير والكلاب، تلك الحيوانات التي تُعتبر حيوانات quot;نجسةquot; وفقاً للإسلام والمسلمين. وهو الأمر الذي أصاب المسيحيين بالغضب، بعد أن اعتبروها إهانة واضحة وصريحة لهم جميعا ً.
وفي معرض تعليقه على الواقعة، قال القس اللاهوتي الشهير عبد المسيح باسط، الأستاذ بالمعهد الديني rlm;القبطيrlm; rlm;الأرثوذكسيrlm;، إن تلك الفتوى تعتبر quot;فتوى صادمةquot;. كما طالب الناشط القبطي المصري quot;نجيب جبرائيلquot;، الذي فجَّر القضية في البداية، كل من الحكومة والأزهر أن يعلنا عن موقفهما بكل وضوح فيما يتعلق بقضية بناء الكنائس والتجمعات الخاصة بالصلاة التي تُعقد في أماكن العمل حتى وإن كانت quot;غير مرخصةquot; مثلها مثل الكنائس.
وأشارت الصحيفة إلى أن كثير من المسيحيين يعتقدون أنّ تلك الفتوى كشفت عن الموقف الحقيقي الذي تلتزمه السلطات الدينية والحكومة تجاه الكنائس، كم أوضحت سبب إحجامها عن تمرير مشروع القانون الذي طال انتظاره وهو الخاص بـ quot; القانون الموحد لبناء دور العبادةquot;، الذي من شأنه أن يضع حدا ً لجميع المشكلات المتعلقة ببناء وترميم أماكن العبادة. ومضت الصحيفة بعد ذلك لتشير إلى أنه ونظرا ً لاعتبار بناء الكنائس من المحرمات في الإسلام، فإن تمرير مشروع هذا القانون سيتعارض مع الشريعة ndash; التي تُعتبر المصدر الرئيسي للتشريع كما هو منصوص عليه في الدستور المصري ndash; وهو الأمر الذي ستتجنبه الحكومة بشتى الطرق.


















التعليقات