نيويورك: في أعقاب صدور تقرير المفتش العام بالإستخبارات المركزية الأميركية عن استجواب السجناء، ظهر نائب الرئيس السابق ديك تشيني في حوار تليفزيوني كعادته ليعرب عن غضبه، ليس بسبب السلوكيات غير القانونية وغير الأخلاقية من جانب الاستخبارات المركزية أثناء ادارة الرئيس بوش، وانما من فكرة الاعتراض على تعذيب السجناء، لاسيما مع قرار ادارة الرئيس أوباما فتح التحقيق في هذه التجاوزات. وتوضح افتتاحية نيويورك تايمز الأميركية أن تشيني يرى ضرورة حماية من اتبعوا قواعد الاستجواب التي وضعتها وزارة العدل في ادارة بوش، وكذلك حماية من تجاوزوا تلك القواعد. ويبرر تشيني موقفه الرافض لفتح التحقيقات بقوله انه من الصعب أن يتوقف المحققون عند مرحلة محددة.

ولكن الافتتاحية ترى أن الحكومة تدين للشعب الأميركي بتحقيق شامل في الأوامر التي أقرت التعذيب والانتهاكات والاحتجاز غير القانوني، وكذلك المذكرات القانونية المحرفة التي بررت تلك السياسات. كما ينبغي على الكونغرس والبيت الأبيض أيضاً التحقيق في التسجيلات الهاتفية غير المرخصة وارسال السجناء الى دول أخرى ليتم تعذيبهم فيها.

وتضيف الافتتاحية أن تشيني كان طرفاً في تلك الانتهاكات للدستور الأميركي والنظام القضائي والقيم الديمقراطية. وحتى يتسنى له الدفاع عن نفسه، زيف تشيني التاريخ في عدة نقاط منها: وادعى تشيني أن وزارة العدل في ادارة الرئيس بوش اعتمدت في تصريحها بأساليب التحقيق القسرية على قوانين أميركية واتفاقات دولية مثل اتفاقية جنيف. ولكن الحقيقة هي أن تلك المذكرات اعتمدت على تحليلات قانونية مشكوك في صحتها وتم تلفيقها بعدما قرر البيت الأبيض اللجوء الى أساليب تحقيق محظورة مثل الايهام بالغرق. وقد كان تشيني أحد صناع قرار تعذيب السجناء.

وتضيف الافتتاحية أن المزيد من الحقائق المزرية تتضح بمرور الوقت، مثلما أعلنت منظمة أطباء لحقوق الانسان مؤخراً أن أطباء الاستخبارات المركزية راقبوا عمليات التعذيب واحتفظوا ببيانات عن ردود أفعال السجناء بشكل يبدو وكأنها laquo;تجربة بشريةraquo;. ثم تختتم الافتتاحية بقولها ان الوصول الى الحقيقة لن يكون سهلاً، لاسيما وأن الاستخبارات المركزية دمرت بعض الأدلة وترفض تقديم تسجيلاتها لاستجواب السجناء. غير أن الشعب الأميركي بحاجة الى ما هو أكثر من مجرد لمحة عن الحقيقة. ولا يجب أن يكون عليهم اتخاذ القرار بين تصديق المحققين السابقين، أو تصديق تشيني الذي لم يتردد ـ أثناء وجوده بالادارة ـ في تضليلهم حسب ما يخدم أهدافه السياسية.