ريد بُل رايسينغ وquot;تورو روسوquot; فريقان ضمن عائلة واحدة في سباقات الفورمولا واحد 2006
على حلبة البرت بارك، ملبورن، أوستراليا في 6 آذار/مارس 2005 وخلال سباق جائزة أوستراليا الكبرى، باكورة الجولات، تقدم سائق ريد بُل
لاسكوتلندي دايفيد كولتارد من المركز الخامس للمركز الثالث عند المنعطف الاول للحلبة مؤكداً للجميع أن التجارب الحرة التي خضع لها فريقه قبل إنطلاقة الموسم الجديد لم تكن للتسويق فقط. وعلى متن سيارة يجهلها بالكامل تمكن كولتارد من إجتياز خط النهاية في المركز الرابع، أي على غرار النتيجة نفسها التي حققها مع فريقه السابق ماكلارين ـ مرسيدس عام 2004.
وفي منصات انطلاق إيمولا، إيطاليا في 21 نيسان/إبريل كان بيتر ساوبر يقيم حفلة لصحافيي فريقه. وبسبب برودة الطقس والاصوات الصادرة من الخارج تساءل ساوبر: quot;هل أنها ترعد؟quot;. الجواب جاء بالنفي إذ علم أن فريق ريد بُل يقيم حفلة في مقره الخاص!. فالقادم الجديد الى عالم الفورمولا واحد أذهل الجميع بفضل تجهيزاته التي شبهت quot;بالعاصفةquot; لضخامة مقره وجميع التسهيلات المقدمة الى جميع أعضاء الفريق، على غرار تواجد 48 شاشة تلفزة في المقر، مع شاشة في كل حمام.
ولا شك أن فريق ريد بُل كان بدأ حملته لعام 2005 باحداث ضجة أكبر مما أحدثها الفريق السابق جاكوار، حيث دخل هذه المرة quot;الفئة الملكةquot; كفريق متكامل بعدما كان لفترة 10 سنوات أحد أبرز ممولي فرق الفورمولا واحد. واثار فريق ريد بُل الانتباه حوله بعدما تمكن كفريق خاص من حصد خلال سباقين أكثر مما حصده فريق جاكوار خلال 18 جائزة كبرى عام 2004، حيث بلغ مجموعه 10 نقاط فقط!.
وكان فريق جاكوار يعاني ببطء لمدة 5 سنوات في الفورمولا واحد وبعدما أعلنت مؤسسة فورد خروجها من ساحات البطولة خلال أيلول/سبتمبر 2004 بقي مستقبل عماله الذين يبلغون 300 شخصاً في مهب الريح، ليحين تدخل ديتريش ماتيسشيتس عبر شرائه الفريق وتحويل إسمه الى فريق ريد بُل.
ولا شك أن سياسة الرئيس الجديد للفريق تختلف كلياً عن المفهوم السائد في الفورمولا واحد مع الفرق الخاصة الصغيرة. وتساءل البعض هل أن ماتيسشيتس بحاجة الى فريق في الفورمولا واحد من أجل تسويق مشروب الطاقة ريد بُل؟. بالطبع كلا إذ أن الشركة تضم 1850 عاملاً، ويعتبر الفريق قطعة موزاييك إضافية في لوحة فنية رائعة الجمال، بينما تحتاج بقية الفرق الصغيرة الى مموليها من أجل أن quot;تعيشquot; في الفورمولا واحد. لقد أراد فريق ريد بُل أن يشدد على إيجاد فرص ذهبية للسائقين الشبان الذي يشقون طريقهم في أغلى رياضة سيارات في العالم.
ومن أجل إنجاح حملته قام فريق ريد بُل باستقدام كريستيان هورنر، الذي نجح في السابق في بطولة سباقات فورمولا 3000 مع فريق آردين إنترناشونيال، ليشغل منصب مدير الفريق خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي. وعلق هورنر قائلاً: quot;هناك شغف غير معقول بالسرعة عند هذا الفريق. بالرغم من الصورة التسويقية الطاغية في الفورمولا واحد إلا أن هذا الفريق ينطلق من قواعد مختلفة وهي التواجد بقوة على الساحات والمنافسة على مراكز المقدمة. لهذه الاسباب أردت أن أكون متواجداً في صفوفهquot;.
ومع بداية حملته أكد هورنو أن الفريق يريد quot;أن يوجه بعض الضربات القاضية الى خصومهquot;. ولم يخيب المدير آمال عشاقه إذ مع تتابع السباقات بدأت النتائج الايجابية تظهر سريعاً على ساحات البطولة، ولم تكن الحفلة التي أقامها في إيمولا من أجل التسلية فقط إذ أعلن رسمياً أنه بدءاً من العام 2006 سيتم تجهيز سياراته بمحركات فيراري. وأذهلت نتائج السيارة الجديدة الـ آر،بي1 الجميع بعدما تمكن كولتارد الى جانب كل من كريستيان كلين وفيتانتونيو لويزي من حصد 34 نقطة في 18 جائزة كبرى (لم يخض الفريق غمار سباق جائزة الولايات المتحدة الاميركية بسبب مشكلة اطارات ميشلان) وإحتلال المركز السابع في الترتيب النهائي للصانعين عام 2005. كما تمكن كولتارد بمفرده من حصد 24 نقطة، مقابل 12 لكلين، ليحتل المركز الـ 12 في الترتيب النهائي للسائقين.
وكان كلين قد عبر عن سعادته بالدفاع عن الوان الفريق خلال موسم عام 2006 قائلاً: quot;إنه لامر رائع أن أقود لصالح فريق ريد بُل مرة جديدة خلال عام 2006. أعتقد أن المستقبل المشرق سيكون أمامنا وأنا سعيد لانني سأكون جزءاً من هذا الحدث. من الجيد متابعة العمل مع زميلي كولتارد، فانا ما زلت شاباً وأحتاج لتعلم العديد من الامورquot;.
وبرهن الفريق عن أهدافه لعام 2006 مؤكداً أنه يريد أن يكون بين المراكز العشرة الاولى عند خط الانطلاق وأن ينهي الجوائز الكبرى بين المراكز الثلاثة الاولى. ولا تبدو هذه الاحلام مستحيلة لفريق تسلح بسائقين هما كولتارد وكلين وبسيارة جديدة هي الـ آر،بي2 المجهزة باطارات ميشلان وبمحرك فيراري وباشراف المدير التقني الجديد أدريان نيوي القادم من فريقه السابق ماكلارين ـ مرسيدس. وكان الوجه الجديد لريد بُل إنضم الى صفوف الفريق قبل شهرين من الموعد المحدد وشغل منصبه الجديد في ميلتون كينيس خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي. وبات بامكان نيوي التدخل في عملية تطوير السيارة الجديدة، التي صممت من قبل مارك سميث. وبعد فوزه بالعديد من الالقاب مع فريقي ويليامس وماكلارين إحتاج نيوي لتحد جديد وقال: quot;أعتقد أنه بعد 8 سنوات ونصف السنة مع ماكلارين حان وقت الرحيل. الامر لا يتعلق بالمال إذ سأتقاضى المبلغ نفسه الذي كنت أتقضاه مع فريقي السابق (يقدر بحوالى 10 ملايين دولار)quot;. وذاع صيت نيوي عندما قاد نايجل مانسيل الى قمة البطولة عام 1992 مع ويليامس، وكرر الانجاز نفسه مع الن بروست (1993) ودايمون هيل (1996) وكان المسؤول عن فوز الفنلندي ميكا هاكينن باللقب العالمي عامي 1998 و1999.
من ناحية أخرى وفي نفس إطار حملته التي بدأها مع فريق ريد بُل قام ماتيسشيتس بشراء فريق ميناردي السابق لبناء على أنقاضه فريق تورو روسو، وهي الترجمة الايطالية لفريق quot;ريد بُلquot;. وكان مالك فريق ميناردي بول ستودارت قد أقدم على بيع فريقه للمالك الجديد الذي سيخوض غمار موسم 2006. فالاسباب التي تقف خلف هذه العملية تعود الى كون فريق ريد بُل يريد إيجاد مقاعد إضافية لسائقين شبان جدد للبروز على ساحة الفورمولا واحد، ما أدى الى إيجاد حل نهائي لمسألة مداورة السباقات بين كلين ولويزي. كما يعتبر فريق تورو روسو مهد إنطلاقة السائق الاميركي سكوت سيبد، الذي سيكون من الوجوه الجديدة في البطولة. كما سيكون سبيد أول سائق أميركي على ساحات البطولة منذ مواطنه مايكل أندريتي الذي شارك الى جانب السائق الراحل آيرتون سينا في فريق ماكلارين عام 1993. يذكر أن الاميركي تم إختياره من برنامج ريد بُل لاكتشاف المواهب وسبق له الفوز في العديد من البطولات المحلية لسباقات الكارت، حيث كان بدأ مسيرته خلف مقود السيارات في مدرسة جيم راسل في quot;سييرز بونتquot;.
وسيكون الفريق الجديد ساحة لاكتشاف المواهب الشابة التي ستكون قادرة على التألق في أفضل الظروف وبرنامج خصب لتكوين شخصية سائق فورمولا واحد على متن سيارة جديدة هي الـ أس،تي،آر المزودة بمحرك كوزورث تي،جي2005ـ 2 وباطارات ميشلان، علماً أن روبرت تايلور يشغل منصب رئيس قسم الهندسة وماسيمو ريفولا منصب المدير وجيانفرانكو فانتوزي منصب المدير العام. يذكر أن ستودارت كان قد إشترط عند بيعه للفريق المحافظة على عامليه وبقائه لمدة عامين على الاقل في إيطاليا، إلا أن ريد بُل تتطلع في المستقبل لجعل مقر فريقها الثاني في بريطانيا. ووفق كلمات هلموت ماركو، مستشار الفريق، فانه سيتم جمع الفريقين تحت سقف واحد بدءاً من العام 2008، وهي ناحية تتعلق بالامور المالية واللوجستية، علماً أن ريد بُل تملك في بيدفورد أحد أهم أنفاق الهواء في الفورمولا واحد.
في المقابل لم تعد ريد بُل المالك الوحيد لـquot;سكوديرياquot; تورو روسو إذ دخل quot;على الخطquot; السائق السابق غيرهارد بيرغر الذي إشترى نصف حصة الفريق. يذكر أن الصفقة تضمنت في المقابل شراء ريد بُل نسبة 50 في المئة من حصة شركة النقل التي يملكها السائق النمسوي.
امال كبيرة معلقة على الفريقين ومن نواحي مختلفة. ففريق ريد بُل رايسينغ يتطلع إلى مزيد من التقدم والإنجازات بانياً على ما قد أنجز في العام الفائت وعلى المواهب والتقنيات الجديدة التي ضمها الفريق. أما فريق تورو روسو فسوف يكون quot;منتجquot; المواهب الصاعدة وquot;حقل الإختبارquot; نوعا ما بغض النظر عن النتائج. فماذا ينتظر فريقي ريد بُل هذا الموسم من خلال سائقيه وسياراته الأربع على المضمار، وهي ظاهرة هي الأولى من نوعها في تاريخ سباقات الفورمولا واحد؟ سؤال لن تطول الإجابة عنه.
















التعليقات