النقاط السوداء في مسيرة شوماخر الاسطورية جائزة ايطاليا الكبرى: شوماخر ينعش اماله باللقب باحرازه المركز الاول
نيقوسيا: لم يكن الالماني ميكايل شوماخر يتوقع وهو في الثانية والعشرين من عمره انه سينصب نفسه في الاعوام اللاحقة quot;الاسطورة المطلقةquot; لسباقات فورمولا واحد عندما بدأ مسيرته في رياضة الفئة الاولى عام 1991 مع فريق جوردان فورد حينها تحت اشراف مالكه ادي جوردان وبأنه سيحطم جميع الارقام القياسية ويفرض نفسه السائق الافضل في تاريخ هذه الرياضة. ولم تكن بداية شوماخر في سباقات فورمولا واحد تقليدية اذ خاض عام 1991 سباقا واحدا خلف مقود جوردان فورد قبل ان يتلقى مدير اعماله ويلي ويبر اتصالا من مدير فريق بينيتون الايطالي فلافيو برياتوري طالبا منه مناقشة احتمال تحول شوماخر الى فريقه، وهذا ما حصل اذ وجد الالماني الشاب نفسه خلف مقود بينيتون في جائزة ايطاليا الكبرى على حلبة مونزا التي ستشهد نهاية الاسبوع الحالي القرار الذي طال انتظاره منذ بداية الموسم الحالي.
وكان quot;عرابquot; البطولة بيرني ايكليستون اول من توقع بأن يفرض شوماخر نفسه بين افضل السائقين عندما صرح حينها quot;شوماخر يملك امكانيات كبيرة كسائق، قد يتحول بسهولة الى سينا (البطل البرازيلي الراحل ايرتون سينا) اخر، انا اكيد مما اقولهquot;.
واعتمد ايكليستون في توقعاته على نتيجة الالماني الشاب خلال التجارب التأهيلية لسباق بلجيكا على حلبة سبا فرانكورشون بحيث انه انطلق من المركز السابع بمفاجأة كبيرة، الا ان الحظ خانه وانسحب من اللفة الاولى.
وكان شوماخر يسعى الى تأكيد موهبته على حلبة مونزا املا في ان يحقق نتيجة قد تسلط الاضواء عليه، وحدد الالماني اهدافه قبل السباق قائلا quot;هدفي اليوم هو ان اكتسب الخبرة وان انهي السباق بأكملهquot;، الا ان quot;شوميquot; وبعد 80 دقيقة على تصريحه هذا وجد نفسه يقطع خط نهاية السباق في المركز الخامس متفوقا على زميله البرازيلي نيلسون بيكيت بطل العالم ثلاث مرات.
وكانت نتيجة شوماخر بمثابة المفاجأة حتى بالنسبة اليه: quot;لم اعتقد انه سيكون بهذه السهولة انهاء سباق فورمولا واحد ومنح فريقي بعض النقاط ايضاquot;.
واجرى شوماخر اتصالا هاتفيا مع والده بعد السباق قال خلاله quot;شعرت اني اسيطر على جميع المنافسين خلال هذا السباق باستثناء رجل واحدquot;، في اشارة الى سينا الذي اعتبره شوماخر بأنه سائق يملك موهبة خارجة عن المألوف.
وبدا ان شوماخر الذي انهى موسم 1991 في المركز الثاني عشر برصيد 3 نقاط من 5 سباقات، في طريقه لشق طريقه نحو شراكة مع بينيتون فورد ومديرها برياتوري، ستضعه في المواسم القليلة المقبلة على قمة رياضة الفئة الاولى.
وتجسد هذا الواقع بتحقيق الالماني اول فوز له في الفئة الاولى في موسمه الثاني عام 1992 على حلبة سبا فرانكورشان التي شهدت بدايته مع جوردان في العام الذي سبقه.
وتوقع شوماخر انتصاره الاول قبل السباق قائلا quot;اشعر بأنني سأفوز اليومquot;، الا ان انطلاقاته من المركز لم تكن مشجعة اذ تم تجاوزه بسرعة من الايطالي ريكاردو باتريزي سائق وليامس رينو حينها والفرنسي جان اليزي سائق فيراري، ليتراجع الالماني الى المركز الخامس خلف المتصدر سينا والبريطاني نايجل مانسيل وباتريزي واليزي.
وبدا ان شوماخر بعيد كل البعد عن انتصاره الاول، حتى انفتحت ابواب السماء وبدأت الامطار بالهطول لتتغير المعطيات من جديد، فكان الالماني اول من يدخل الى الحظيرة ليستعين بالاطارات المخصصة للامطار، فيما خسر سينا (ماكلارين بيجو) لفة كاملة بسبب ابقائه على الاطارات المخصصة للحلبة الجافة، فتصدر مانسيل (وليامس رينو) ولحق به زميله باتريزي وشوماخر الذي اعتبر خلال هذه المرحلة من السباق quot;كنت في المركز الثالث ولم يبد لي حينها انه لدي ادنى فرصة باحتلال المركز الاولquot;.
وهدأت الامطار فتغير وضع الحلبة مجددا ما دفع شوماخر الى ارتكاب خطأ صغير لان سيارته افتقدت الى التماسك، وهو يتذكر هذه اللحظة quot;زميلي مارتن بلوندل كان يضغط علي من الخلف، والرؤية كانت معدومة بسبب الضباب، فوجدت نفسي اتخلى عن مركزي لمصلحة زميلي مارتن لكني لاحظت بعد ان تجاوزني ان اطاراته بدأت بالتفتت، فتنبهت الى انني في الوضع نفسه وسأعاني بعد لحظات من نفس المشكلة ما دفعني الى الدخول مباشرة الى الحظيرة والاستعانة بالاطارات المخصصة للمسار الجافquot;.
ومن حسن طالع الالماني ارتكب فريق وليامس خطأ استراتيجيا بعدم استدعاء سائقيه مانسيل وباتريزي الى الحظيرة من اجل استبدال الاطارات، واعتبر السائقان ان زميله متواجد في الحظيرة وعليه ان ينتظر خروجه في حين ان الاثنين كانا على الحلبة، ما تسبب بخسارتهما الكثير من الوقت.
في هذا الوقت كان شوماخر يحقق لفات سريعة جدا وما ان قرر فريق وليامس استدعاء سائقيه حتى اقتنص شوماخر الصدارة، وعلق الالماني على هذه اللحظة بالذات quot;لقد تفاجأت من نفسي لاني لم اكن متوترا حينها، لم اكن قلقا من ارتكاب خطأ ومن حصول عطل تقني ثم قطعت خط النهاية ورأيت الراية البيضاء والسوداء فعلمت انني الفائزquot;.
واصبح شوماخر حينها اول سائق الماني يحرز المركز الاول في جائزة كبرى منذ 17 عاما عندما احرز يوشين ماس المركز الاول في سباق برشلونة.
واختتم شوماخر موسم 1992 في المركز الثالث برصيد 53 نقطة.
ولم تأت نتائج شوماخر في الموسم التالي على مستوى تطلعاته وتوقعات المراقبين الذين اعتبروا ان الالماني الشاب سيفرض نفسه على خط المنافسة على اللقب، الا ان شوماخر بدأ على حلبة استوريل البرتغالية بتحقيق نتيجة سيئة اذ انطلق من المركز السادس ثم انطلق من المركز السابع في مانيي كور في جائزة فرنسا.
وعلق شوماخر على ادائه في استوريل قائلا quot;كان الامر محبطا للغاية، لقد بدت سيارتي تحت لعنة او شيء من هذا القبيل، لقد خرجت عن المسار 5 مرات خلال يومي التجاربquot;.
فلازم شوماخر تقنيي الفريق يوم السبت حتى منتصف الليل في محاولة لادخال التعديلات اللازمة على السيارة التي اظهرت المشكلات عينها خلال التجارب الصباحية قبل انطلاق السباق، ما دفعه الى استعمال السيارة الثالثة التي بدت انها افضل حالا وبشكل ملحوظ من السيارة الاساسية، فحملت الالماني الى تحقيق الفوز الثاني في مسيرته.
ولم يكن وضع شوماخر مماثلا خلال جائزة بريطانيا على حلبة سيلفرستون اذ تقهقر في المراكز المتأخرة في التجارب التأهيلية، الا ان روس براون المدير التقني في بينيتون حينها عمل مع المهندسين على وضع خطة توقف ذكية جعلت شوماخر يتصدر السباق المؤلف من 71 لفة بعد 30 لفة.
وحافظ شوماخر على صدارته تحت ضغط هائل من الفرنسي الن بروست سائق وليامس رينو الذي تمكن من تجاوزه بفضل قوة محرك رينو وتفوقه على فورد حينها، بعد ان حاول الالماني الدفاع عن صدارته بشتى الوسائل لكنه اكتفى اخيرا في المركز الثاني.
وعلق شوماخر على افضل معاركه حتى حينها quot;لقد كنت احاول الفوز بالسباق، لقد دافعت عن مركزي بطريقة قد لا تعجب بروست، لكنني لا اعتقد انه شعر بالضغينة تجاه ما فعلت لانني كنت ادافع عن نفسي. لقد شعرت باحساس رائع عندما تجاوزت خط النهاية ثانيا ربما لانني لم اكن اتوقع تحقيق الفوز الثاني في مسيرتي على هذه الحلبةquot;.
ولم يكن ختام موسم 1993 مثاليا لشوماخر اذ اخفق في انهاء السباقين الختاميين بتعرضه لحادث مع البريطاني دايمون هيل في سباق اليابان على حلبة سوزوكا وتعرضه لعطل في المحرك في سباق استراليا على حلبة اديلاييد، لينهي البطولة في المركز الرابع بعد ان انهى التي سبقتها في المركز الثالث.
وبدأت الاسطورة تأخذ معالمها الحقيقية في موسم 1994 في خضم تألق الاسطورة الاخر البرازيلي ايرتون سينا الذي تحول من ماكلارين بيجو الى وليامس رينو بعد ظفره بلقب بطولة العالم 3 مرات مع الاخيرة التي حصدت بدورها لقب الصانعين في 1992 و1993.
وكان الجميع يتوقع ان يواصل سينا سيطرته بدءا من سباق بلاده على حلبة انترلاغوس، ولم يظهر شوماخر حينها انه سيشكل عقبة للبرازيلي في بلاده وامام جماهيره، خصوصا ان الالماني تعرض لوعكة صحية ما اضطر طبيب الفريق هاري هافيلكا الى مراقبة وضعه طيلة الليل في محاولة لتخفيض حرارته المرتفعة.
ونجح في مسعاه اذ تمكن الالماني في اليوم الثاني من احتلال المركز الثاني خلال جولة التجارب الاولى متخلفا بفارق ضئيل عن سينا الذي عبر عن سخطه من اداء سيارته: quot;يبدو ان لا احد يستمع الى ما اقوله، ان السيارة الجديدة وليامس quot;اف دبليو 16quot; اظهرت بعض المشاكل في التعامل مع الاسفلت المتموج الذي يغطي الحلبةquot;.
اما شوماخر فعبر عن اغتباطه بامكانية انطلاقه من المركز الاول لاول مرة في مسيرته quot;لم انطلق من المركز الاول في السابق، اذا تمكنت من تحقيق ذلك سيكون الامر رائعاquot;.
لكن سينا اجل فرحة الالماني واجبره على الانتظار بعض الوقت لتحقيق مبتغاه، اذ حافظ على انطلاقه الاول في تجارب يوم السبت، كما عانى شوماخر في الانطلاق يوم السباق اذ تخلى عن مركزه الثاني لمصلحة اليزي قبل ان يرد quot;شوميquot; اعتباره بعد لفة واحدة ثم ضيق الخناق على سينا في اللفة 20، قبل ان يدخل السائقان الى حظيرة فريقهما، فخرج شوماخر في الصدارة وحافظ عليها حتى نهاية السباق.
ثم كرر شوماخر النتيجة نفسها في المرحلة التالية دون ان يتمكن من الحصول على الانطلاق من المركز الاول للمرة الاولى في مسيرته، لتشهد المرحلة الثالثة في جائزة سان مارينو على حلبة ايمولا الحادثة المشؤومة التي اودت بحياة سينا، فكان فوز شوماخر في هذه الحلبة بنكهة مأساوية.
واعتقد الجميع ان الساحة ستخلو لشوماخر لتحقيق لقبه الاول، خصوصا انه حصد المركز الاول في موناكو وكندا فرنسا وحل ثانيا في اسبانيا، كما كسر عقدة الانطلاق من المركز الاول بعد رحيل سينا فانطلق في ثلاث من هذه السباقات من المركز الاول وابتعد عن منافسيه في الصدارة، الا ان احداث كثيرة جمعته بزميل سينا البريطاني دايمون هيل دخلت على الخط لخلط الاوراق وجعل المنافسة تستمر حتى المرحلة الاخيرة في استراليا على حلبة اديلاييد.
وبدأت هذه الاحداث على حلبة سيلفرستون عندما تجاوز شوماخر هيل صاحب المركز الاول على خط الانطلاق خلال جولة الاحماء التي تسبق السباق، ما دفع المنظمين الى استبعاد الالماني عن السباق، ثم تعرض لاعطال ميكانيكية في المرحلة التالية في هوكنهايم، ثم انسحبت العقوبات التي فرضت عليه بسبب مخالفته في سيلفرستون على سباقي مونزا واستوريل اللذين استبعد عنهما، كما حرم من المشاركة في سباق بلجيكا لمخالفته بعض القوانين التقنية المتعلقة بالسيارة.
فاشتعلت المنافسة على اللقب اذ قلص هيل الفارق بشكل كبير ودخل السائقان الى المرحلة الاخيرة من البطولة في استراليا على حلبة اديلاييد ويفصل بينها نقطة واحدة، فكان الحادث الشهير الذي تعمد فيه شوماخر الاصطدام بهيل فخرج واياه من السباق ليحافظ الالماني على افضلية النقطة وتجنب quot;عقوبةquot; مستحقة لتعمده اخراج هيل من السباق.
وحافظ شوماخر على لقبه في موسم 1995 رغم تحول بينيتون من محركات فورد الى رينو، وكان سباق سبا في بلجيكا الاكثر حماسا، ابتداء من التجارب التأهيلية اذ تعرض الالماني لحادث خطير خلال التجارب بعد اصطدامه بالحائط بسرعة 150 كلم/ساعة الا انه خرج سالما بفضل الاطارات المتواجدة خارج الحلبة.
وعلق شوماخر على حادثه قائلا quot;انها غلطتي. لقد اقتربت كثيرا من حافة المنعطف ففقدت السيطرة على سيارتيquot;.
وكان لهذه الحادثة عواقبها الوخيمة على السيارة اذ استفاد اخصامه من الدقائق الاولى للتجارب، قبل ان يبدأ هطول الامطار، فتراجع الالماني من المركز الثاني الذي كان يحتله خلف النمسوي غيرهارد بيرغر سائق فيراري الى المركز السابع عشر، قبل ان يسعفه الحظ وتتوقف الامطار مجددا فخرج الى الحلبة وحقق المركز التاسع على الانطلاق، لكن مخالفة قانونية في سيارته دفعته مجددا الى المركز السادس عشر.
وتمكن الالماني بحنكته من التخلص من منافسيه الواحد تلو الاخر حتى وصوله الى الصدارة بعد 16 لفة فقط، ثم دخل الى الحظيرة ليتخلى عن هذا المركز لمصلحة هيل قبل ان تلعب الامطار دورها وتجبر هيل الى الدخول الى الحظيرة لاستبدال اطاراته.
فاعتلى شوماخر الصدارة مجددا رغم استعماله لاطارات مخصصة للطقس الجاف في مواجهة هيل الذي كان يستعمل الاطارات المناسبة حتى تمكن الاخير من خطف الصدارة من منافسه ولو لفترة وجيزة، اذ ارتكب البريطاني خطأ تحت ضغط شوماخر الذي تصدر مجددا. قرر بعدها هيل تبديل اطاراته بعد توقف الامطار التي فاجأته مجددا وعاودت هطولها، ما اضطر المنظمين الى ادخال سيارة الامان فاستفاد شوماخر وهيل من وجودها ليدخلان الى حظيرة فريقهما من اجل الاستعانة بالاطارات المناسبة، الا ان هيل غرم ب10 ثوان بسبب عدم التزامه بالسرعة المحدودة داخل خط الحظيرة، ما منح شوماخر الفوز بشكل مريح، لكن فرحة شوماخر لم تدم اذ استبعد عن السباق التالي بسبب قيادته المتهورة.
ولم تمنع هذه العقوبة الالماني من السيطرة على منافسات البطولة في 1995، فتمكن من معادلة انجاز مانسيل من حيث عدد الانتصارات خلال موسم واحد (9)، الا ان هذه الانتصارات لم تكن خالية من بعض الشوائب اذ اصطدم شوماخر بمنافسه هيل مرة جديدة خلال جائزتي بريطانيا وايطاليا على حلبتي سيلفرستون ومونزا.














التعليقات