عيسى حياتو .. بمضمون عراقي!
علي رياح


علي رياح
إستنفر عيسى حياتو كل مفردات التحدي ، ولجأ إلى أشد العبارات ضراوة في قواميس اللغة ليعلن أنه لن يرضخ للرغبات الأوربية المتقلبة المتعلقة بتغيير موعد إقامة بطولة أمم أفريقيا ابتداء من نسختها السابعة والعشرين القادمة ، بعد أن اجتمعت كلمة الأندية الأوربية على كلمة واحدة وهي لي ذراع الأفارقة وإجبارهم على البحث عن موعد (صيفي) للبطولة كي يتفرغ اللاعبون السمر تماما لأنديتهم التي يلعبون فيها ، من دون النظر إلى ما يستوجبه وجودهم مع منتخبات بلادهم ..

حياتو قال بالحرف الواحد إنه لن يغير الموعد الحالي إكراما لعيون أوربا التي تحتضن ما يزيد عن المائتي لاعب أفريقي بينهم ما يربو على مائة وخمسين لاعبا دوليا ، وقال إن إقامة كأس الأمم الأفريقية في الشهر الذي اقترحه الأوربيون وهو حزيران يعني إقامة البطولة في عز مواسم سقوط الأمطار في معظم مناطق أفريقيا في حين ينعم الأوربيون في مثل هذا التوقيت بمناخ معتدل تطيب فيه نسائم الصيف العليلة!

حياتو ضرب على الأرض بقدمه ، وقال كلمته ، ودعا أوربا إلى أن تغير هي مواعيدها طبقا للتوقيت الأفريقي الثابت .. ومن سيرة هذا الرجل القوي يبدو أنه ليس في وارد تغيير أقواله لكي يتنازل عن هذا الحق ، وهو ما سيدفع الأوربيين في نهاية الأمر إلى الكفّ عن مطالبة القارة السمراء في كل مرة أن تبدل جلدها بقرارات مفروضة من خارج هذه القارة !

كنت أعيد النظر في تصريحات حياتو المغرقة في الثقة والتحدي ، كلما نظرت إلى صورة المنتخب العراقي وهو يخوض مباراته التجريبية الدولية الأولى أمام نظيره الأردني قبل التوجه نحو إستكمال تصفيات كأس العالم .. وأكثر ما يدهش في هذه الصورة أن معالم تلك التوليفة التي وضعت العراق على قمة المجد الآسيوي لا وجود لها إلا في مواقع محدودة ، في حين اختفت غالبية الأسماء البرّاقة التي حققت الانجاز الآسيوي بحجة أنها مرتبطة بعقود إحترافية تحول دون وصول اللاعب العراقي إلى المكان الذي يتواجد فيه منتخبنا في الوقت المناسب !

والمعنى أننا خضنا مباراتنا الودية بتشكيلة فرضت نفسها على أولسن الذي يحاصره عامل الزمن وهو في حاجة قصوى إلى تفرغ لاعبيه كي يبدأ بهم ومعهم المباريات التجريبية التي ستملي عليه تصورات نهائية حين يدخل في المباريات الرسمية .. وحين قرأ بعض لاعبي منتخبنا النجوم المتواجدين في فرق عربية مقالي الأخير عن هذه الارتباك الشديد المتكرر في جمع المنتخب اتصلوا بي وقالوا إنهم يتمنون أن توضع الآلية المناسبة التي تمكنهم من الاستجابة لنداء المنتخب في الوقت المناسب ، وإن إتحاد كرة القدم العراقي يجب أن يتحرك بكل قوة كي يمنع ظاهرة استسهال تأخير اللاعبين من قبل أنديتهم للالتحاق بالمنتخب ، ولكنهم ـ أي اللاعبين ـ لا يجدون الصوت أو القرار أو التصرف الرسمي المساند الذي يطالب هذه الأندية بفك أسر لاعبينا قبل المشاركات الدولية !

نعرف أنها مشكلة متكررة ، تماما مثلما نعرف أننا لا نتوافر على مثل هذه الرغبة أو القوة أو التحرك بعد أن أصبح اللاعب العراقي (الحلقة الأضعف) ، وبعد أن ضاعت حقوقه الشخصية بأشكال متهرئة من الاحتراف ، صارت الأندية تتحكم في مصيره الدولي وتحول بينه وبين منتخب بلاده ..

ترى هل كان أمر هذا سيرضيك يا عيسى حياتو ، وهل كنت ستبتلع مثل هذا الضرر الفادح وترضخ للضغوط أو ستسكت على ضيم لو كانت سحنات لاعبينا سمراء وينتمون إلى أحراش أفريقيا؟!