ستوديو القرداتي!!
محمد جاب الله

زمان في القري كان الناس يتجمعون في ساحة كبيرة علي شكل دائرة يتوسطها رجل متوسط العمر معه قرد كبير ومجموعة من الشباب منهم من يلتهم كرات النار في فمه ومنهم من يضع كمية من البنزين وينفخها ويشعل فيها النيران فتبدو وكأنها نار مندفعة ومنهم من يضع دائرة في منتصف الدائرة أو طوقا حديديا مشتعلا ويظهر براعته في كيفية القفز منه وسط النيران أو يمشي أو ينام علي المسامير ويظهر كل منهم براعته وفي كل لعبة يقول المايسترو أو القرداتي وبالنظر للجماهير الملتفة حوله ويطلب منهم التصفيق لهذا أو ذاك لأنه كان بارعا في أداء لعبته أو يمر عليهم بطبق ليدفع كل منهم ما يشاء حسب سعادته من هذه الحركات كما كان القرداتي يروض القرد الذي معه ويدعوه إلي أن يعجن عجين الفلاحة أو ينام نم الصبية أو نوم العازب والناس تصفق.

لا أعرف لماذا طافت بي هذه الصورة واسترجعت ذكريات الصغر وأنا أشاهد استوديو تحليليا علي نظام جديد أو تقليعة جديدة جرت علي ملعب أحد الأندية.. فالعالم كله يعرف ان الاستوديو يستضيف شخصا أو اثنين من ذوي الخبرة في التحليل الرياضي ويكون هذا الاستوديو داخليا أومن ملعب المباراة.. أما أن يقام بعيدا عن الملعب بعدة كيلو مترات معتمدا علي مجموعة من المراسلين فهذه تقليعة جديدة مضيعة للوقت ومازاد الطين بلة أن يكون التعليق علي المباراة من نفس أرض هذا الاستوديو بدلا من ان يتجشم المعلق مهمة الذهاب إلي الاستاد فينقل أحاسيسه ومشاعره للمشاهدين تجده يجلس أمام جهاز تليفزيون ليذيع المباراة ويعلق عليها وينفعل انفعالات خادعة ويضحك علي الجماهير لأنهم يشاهدون نفس الوسيلة فأنا عندما اذهب إلي الاستاد لا احتاج إلي معلق ولكن احتاج إليه إذا كنت في البيت أو السيارة أو الشارع أما أن يضحك المعلق علي ذقوننا ويعلق علي المباراة من البلد فهذه صدقوني خيبة ثقيلة لأن مشاهد التليفزيون لا يري أبعاد الملعب جيدا وأحيانا كثيرة لا يعرف من تغير من اللاعبين ولا متي تغير ويخطيء أسماء الحاصلين علي انذارات ويشبه مثله مثل المتفرج تماما.

الحدق يفهم:
احترموا عقول المشاهدين وكفانا عبثا.

عن الجمهورية بتاريخ 24 يونيو 2008