الصدفة كانت بطلة التغيير في العديد من مراحل حياته (1/2)

يزيد مواقي بناني... التزوير أعاقني من أن اكون حارس مرمى!


زيد بنيامين من دبي : كانت زوجة الشهيد قد قررت التوجه من جنوب البلاد الى الجزائر العاصمة، تبحث عن اسم الشارع الذي سمي باسم زوجها، لكن الاسم الذي كان يعرفه العامة هو نفسه الاسم الذي اطلقه الاستعمار على ذلك

يزيد مواقي بناني
الشارع ولم تكن تلك اللافتات المعلقة لتغير من وقع الاسم الذي تناقله الناس على مدى عقود، وبالتالي كان من الصعب الاستدلال على الشارع بسؤال العامة، فقد تجاهل الناس اسم الشهيد وتذكروا الشارع باسمه الاصلي. خلال رحلة الاستدلال على ذلك الشارع، تعود بطلة هذا الفيلم الجزائري الذي صور في صيف العام 1981 الى ايام الثورة الجزائرية لتكشف لنا سر هذه الشخصية التي استحقت هذا التكريم، ولو كنت ممن يدققون في التفاصيل فستلاحظ صبياً يافعاً طويل القامة كل دوره في هذا الفيلم تعبئة الذخيرة في أسلحة الفنانين المفترضة ونقل الصناديق ومساعدة المخرج في مثل هذه الامور . كان الكثيرون لا يمرون على يزيد، بل تذكروا اسم الفيلم ومخرجه في النهاية لكن سيناريو يزيد سيمتد الى سنوات طويلة حتى يكشف لنا سر هذه الشخصية ويتذكرها العامة quot;كنت انفذ كل ما يطلبه مني المخرج، ومن هناك بدأت محبتي للتلفزيون كإنتاج تلفزيونيquot; ولم يكن وجوده وحده في ذلك الفيلم صلة الوصل مع يزيد، بل ان يزيد نفسه سمي على اسم احد ابطال الثورة الجزائرية ليضيف صلة اخرى الى ذلك الفيلم.


كثيرون ممن يعرفون يزيد مواقي بناني الاعلامي الجزائري الرياضي ورئيس القسم الرياضي في قناتي العربية وMBC شخصياً ربما لا يعرفون انه كان حارس مرمى في نادي شباب بلوزداد قبل ان تخطفه اضواء الكاميرا مدفوعاً بعلاقة عائلته التاريخية مع التلفزيون quot;بدأت حارس مرمى في ناد للدرجة الثانية لكنني قرأت طلباً للاختبار في نادي بلوزداد فقررت الذهاب وتجربة حظيquot;.

دخل بناني حاله حال غيره في تصفيات بين المتقدمين في نهاية عقد السبعينات من اجل اختيار لاعبين للمراحل السنية في النادي على مدى اربعة اشهر quot;كنت احد العشرين المتبقين، لكن مشكلتي انني كنت اجد الحراس الذين تم اختيارهم معي في كل التدرجات السنية التي لعبت معها كرة القدم، كانوا اكبر مني سناً، بسبب التزوير الحاصل في الاعمار، ولكنني لم استطع ان افعل شيئاً حتى انني لم استطع أن أخبر مدربي بالامرquot;.


في مرحلة من المراحل حاول يزيد ان يصل الى هدف كل حارس مرمى اي ان يكون الخيار الاول في حراسة المرمى في صفوف فريقه رغم التنافس الشرس مع زميل اخر quot;كان اكبر مني بخمس سنوات، ولكن قصره اخفى عمره الحقيقيquot; وكان ذلك عبارة عن محطة من العديد من المحطات التي مر خلالها في رحلته مع الفرق السنية في فريق بلوزداد، حيث نافس يزيد ستة حراس لكنهم نجحوا في النهاية لانهم شاركوا بأعمارهم المزورة فكان على بطلنا الانسحاب.


اتخذ يزيد قراره بالانسحاب نهائياً من كرة القدم وتغيير وجهته بصورة شاملة وذلك من تلقاء نفسه quot;قلت لهم إنني لن اوقع معهم، وحينما سألوني اين ستكون وجهتي الثانية، قلت لهم وبصريح العبارة: لقد قررت التوقف، وقد اخبرني احد المدربين ان امامي فرصة للانضمام الى الفريق الاول خصوصا وان الحارس الاساسي بلغ من العمر 37 عاماً ومن يخلفه يبلغ من العمر 35 عاماً وليس امامي سوى مرحلتين للوصول الى هدفي ناصحاً اياي بالصبرquot; لكن يزيد كان مصراً على القرار النهائي هو عدم فتح هذا الملف ثانية وquot;عرضت عليهم ان اقوم بتدريب حراس اخرين ليحلوا محليquot; وهو ما تم.


كان هذا القرار قد اشعر والد يزيد بالارتياح quot;في ذلك الزمن كان من العيب ان تلعب كرة القدم، وكان السؤال الاول الذي يطرح في عالم كرة القدم الهاوي وقتها، ماذا ستستفيد من ممارستك هذه اللعبةquot; وربما ما اشعرهم بالارتياح اكثر هو ان درجات يزيد في المدرسة قد عادت الى مستوياتها المرتفعة بعد ان تراجعت ايام التركيز على الكرة.


لكن (قرار الطلاق) هذا لن يستمر طويلاً، فعند مروره بالقرب من الملعب الرئيس في قلب العاصمة الجزائرية، واثناء مباراة لمنتخب شباب الجزائر مع نظيره المصري يسمع يزيد اصوات الجماهير الهادرة ويقع في حال بين الرفض والقبول لمشاهدة احدى مباريات (محبوبته المطلقة) quot;دخلت في النهاية، ورجعت للكرة مرة ثانيةquot; حدث ذلك في العام 1982.


جاءت الرجعة الثانية لعالم الكرة القدم بصورة مختلفة تماماً، فيزيد الذي عرف في حارته الفقيرة حارساً للمرمى، سيتولى التدريب هذه المرة، وخصوصا بين فرق الاحياء الشعبية في الدورات الرمضانية، واستمر هذا الحال حتى دخوله الى الجامعة وانتهائه من الثانوية العامة في عام 1985 quot;كان حلمي وقتها ان اصبح محامياً لادافع عن الفقراء والمساكين والمظلومين ولكنني غيرت رأيي عندما دخلت محكمة وشاهدت المحامي وما يقوم به، لم يكن دوره كما ر

الاعلامي يزيد مواقي بناني داخل الأستوديو
سم في خياليquot;.


لاسباب صحية كان على يزيد مواقي بناني اعادة دراسة السنة النهائية في الثانوية وخلال هذه الفترة ستلعب المصادفة دورها من جديد quot;قرأت اعلاناً عن اختبار تقوم به وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بعد ان فتحت فرعاً في الجامعة الرئيسة لبكالوريوس للتربية البدنية والرياضية، وكان احد الشروط للتقديم يقول ان حاملي شهادات المستوى النهائي يمكنهم التقديم فذهبتquot;.


حال دخوله الى المركز الاولمبي وجد يزيد ان هناك 12 الف شخص ينتظرون اختبارات سيقوم بها اساتذة روس وبولنديون وعراقيون وسوريون في ألعاب القوى والجودو والسباحة والملاكمة وغيرها الكثير من الالعاب الاولمبية التي استمرت اختباراتها على مدى ثلاثة ايام من اجل ان يختاروا ثمانين طالباً فقط، فبدا مع كل هذا العدد من المتقدمين والاختبارات النجاح مستحيلاquot;بعد اسبوع علقت النتائج، كان اسمي قد كتب بصورة خاطئة الا ان الرقم الامتحاني كان صحيحاً، وعموماً لم اصدق النتيجة فسألت احدهم عن حقيقة الرقم فطلب مني رقمي الامتحاني فقلت له 419 فوقف مهنئاً ودفعني لاستكمل اوراقي، وكانت رسالة القبول قد وقع عليها الوزير وقتها، اي ان هذا الاختبار كان بمثابة البكلوريا (الثانوية العامة) التي وجب علي اعادتها في السابقquot;.


دخل يزيد الى الجامعة من دون ان يعرف اهله بما يجري وبما اتخذه الابن من قرارات حيث كان الوالد ينتظر من الاخير اعادة الثانوية العامة بينما نسى يزيد تسجيل اسمه حتى من اجل اعادة دراسته quot;ابناء الدفعة وقعوا عقداً مع الجامعة لكي يكونوا اساتذة تربية بدنية ورياضية بعد التخرج في حال كانوا من المتفوقين، لان الوزارة سعت عبر هذه الخطوة الى جذب الطلبة الى هذه الدراسةquot;.


كانت هذه العقود قد ضمنت عملاً بعد التخرج لكل المنضمين الى الجامعة، وفي الوقت نفسه يتم استلام عدد من المنح الدراسية، الاولى من الجامعة الى طلبتها والثانية مع المدرسة العليا للاساتذة وهو امر اقنع به يزيد والده بضرورة طي صفحة الثانوية العامة رغم عدم اقتناع الوالد بمستقبل ابنه بعد ان اصبح يتلقى راتباً من وراء المنحتين.


الاغا .. منضبط

مصطفى الاغا من اكثر المذيعين المنضبطين على التلفزيون وهذا الحديث عنه من عشرة دامت اكثر من 14 عاماً ، وتجد ذلك واضحاً خلال عمله، ومن خلال اعتنائه بهيئته الشخصية، وطريقة تعامله خلال التغطيات، حيث تراه يعمل حتى خلال فترات الراحة التي تجمعنا من خلال تنسيق الضيوف والبحث عن المعلومة.


لا نريد سبويه!

الانترنت غيرت عملنا كثيراً، قبلاً كنا نبحث عن المعلومات في الصحف والمجلات الاوروبية، اما الان فالامور تغيرت، فأي معلومات تبحث عنها ستجدها منشورة على الانترنت وبالتفاصيل.


التعليق العربي تعبان

يقول يزيد مواقي بناني ان التعليق العربي (حماسي اكثر من اللزوم) و (تعبان) ويؤكد ان المعلق العربي لايحظى بإمكانيات المعلق الاوروبي التكنولوجية نفسها ، فالمعلق العربي مزيج من (الثرثرة الزائدة) والدخول في التواريخ (ليستعرض قدراته) لان ذلك يشتت انتباه المشاهد عن المباراة وهو ليس دور المعلق بل على الاخير (احتواء المباراة).


برامج اختيار المعلقين.. لا فائدة منها

يؤكد مدير القسم الرياضي في مجموعة الام بي سي ان برامج المعلقين (غير مجدية) كما ينادي بتخصص المعلق في كل رياضة يعلق عليها.


الخروج من عباءة كرة القدم

حينما سألته عن اسباب عدم قيام قنوات الام بي سي بنقل بطولات العالم لالعاب القوى او بطولات الالعاب الاخرى التي لاتشهد منافسة لشراء حقوقها التلفزيونية اكد يزيد مواقي بناني ان قنوات ام بي سي مزدحمة بالبرامج quot;ونحن نفكر تفكيراً اقتصادياً فأي تغطية لا تستطيع استرجاع ما صرف عليها لا ندخل في الامرquot;.


هذا المتفرج العراقي شكرني

يتذكر يزيد تعليقه على مباراة العراق وايران في الدور الاول من بطولة امم اسيا 1996 في الامارات quot;سجل علي دائي الهدف الاول فصرخت، فجاءني احد العراقيين يقول انه يعتذر فسألته عن السبب فقال quot;لانني شتمتك البارحة على صرختك لهدف دائي فقلت في نفسي كيف يمكن لهذا العربي (يزيد) ان يساند ايران ولكن حينما سجل العراق هدف التعادل انت ضاعفت صرختك ومن ثم حينما حقق العراق هدف الفوز فقد اعطيتنا حقناquot;.


في الحلقة الثانية:

يزيد مواقي بناني: لو كنا بدل الجزيرة الرياضية لفعلنا ما يأتي!


لمراسلة الكاتب:

[email protected]


مواضيع سابقة للكاتب:

http://www.elaphblog.com/zaidbenjamin