قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

 جاء في تقرير لصحيفة "المونيتور" المختصة بشؤون الشرق الأوسط أن لجنة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الإيراني لكرة القدم استدعت في الشهر الماضي اثنين من أبرز لاعبي كرة القدم في الدوري المحلي.

واستدعت لجنة الإخلاقيات مسعود شجاعي سليماني لاعب وسط نادي بانيونبوس اليوناني بسبب تناوله في مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام الأجنبية عن موضوع الفساد في كرة القدم الإيرانية، فيما طُلبت من مهدي رحمتي حارس المرمى والقائد الحالي لنادي استقلال طهران التوضيح عن سبب موافقته لإلتقاط صورة مع سيدة لم تكن ترتدي الحجاب خلال معسكر فريقه في أرمينيا.

وكانت اللجنة قد أوقفت في شهر يونيو الماضي اللاعب سوشا مكاني حارس مرمى فريق بيروزي من المشاركة في المنافسات المحلية لمدة ستة أشهر لأنه كان يرتدي "ملابس غير ملائمة"، كما تم استدعاء لاعبين آخرين، بعدما بدر من بعضهم حالات مختلفة من المواقف اعتبرتها اللجنة منافية للاخلاقيات مثل حضور بعض اللاعبين لحفلات مختلطة من الجنسين أو قيامهم بنتف حواجبهم أو تناولهم الطعام في الأماكن العامة خلال شهر رمضان، أو وضع أوشام على أجسادهم أو نشر صور خاصة بهم على الانترنت.
 
وبحسب "المونيتور"، فإن التدابير التي تتخذها لجنة الأخلاقيات أصبحت أمراً مألوفاً في إيران، لكنها مثار جدل في وسائل الإعلام الاجتماعية ومجتمع كرة القدم في البلاد، إذ يقول منتقدون إن تدخل هذه اللجنة في حياة اللاعبين الشخصية غير منطقي، ما يعتبر انتهاكاً لأنظمة الفيفا.
 
ويعتقد مسؤولون في هذه اللجنة بأن الدور الذي يقومون به يعتبر تأسيساً للاخلاقيات في كرة القدم الإيرانية، مؤكدين أن النظام الأساسي لكرة القدم بحاجة إلى "ترويض". 
 
وناقش رئيس لجنة الأخلاقيات الحالي القاضي مصطفى في مقابلة سابقة مع وكالة أنباء الطلبة الإيرانيين الرسمية ما إذا كان ينبغي معاقبة اللاعبين بسبب وجود وشم على أجسادهم أو طريقة تصفيف شعر رأسهم، حيث قال: "بعض المسائل قد لا يصلح مع مبادئ وإطار الاتحاد الدولي لكرة القدم، ولكنها تتناسب مع مبادئ شريعتنا (الإسلامية). في مثل هذه الحالات ستهيمن شريعتنا على الأنظمة. وهذا هو ما يعنيه الترويض، ووافق الفيفا على هذا المفهوم".
 
وكان الفيفا قد أنشأ لجنة الأخلاقيات للمرة الأولى في عام 2006 بهدف التحقيق في مزاعم الفساد في كرة القدم.
 
وفي أواخر شهر يونيو من عام 2008 أدرجت إيران هذا النظام في الهيكل القانوني للاتحاد الوطني لكرة القدم تحت ما اصبح يُعرف باسم "المكتب الرئاسي لميثاق الأخلاقيات والسلوك". وكان هدفها استخدام الأنظمة التي وضعتها لجنة أخلاقيات الفيفا مع تكييفها لتتفق مع تعريفها لمفهوم "الثقافة الإسلامية".
 
وفي حديثه لصحيفة "المونيتور"، قال مهدي محمودي، المستشار القانوني لاتحاد الكرة في إيران، إن "النظام الأساسي للفيفا يحدد القانون العام للأخلاق والسلوك، ولكنه لا يدخل في التفاصيل، لأن تعريف هذه الرموز الأخلاقية تختلف من بلد لآخر.. هذه القواعد تنبع من النظام العام لكل الاتحادات المنضوية إلى الفيفا. ففي إيران، على سبيل المثال، النظام العام يختلف عمّا هو في بريطانيا".
 
وأضاف محمودي "أعتقد بأن المسؤولين في لجنة الأخلاق الإيرانية يؤمنون أن بعض أنظمة الفيفا تتعارض مع السلوك السليم والنظام العام في بلادهم، ما أدى إلى النهج الذي اتخذته اللجنة بشأن هذه المسألة. ومع ذلك، بعض من هذه الأساليب تنتهك خصوصية الأفراد وتكون نتيجتها وخيمة ومبالغًا فيها جداً".
 
وبحسب الصحيفة، فإنه تم تنفيذ القرارات التي صدرت عن المكتب الرئاسي لميثاق الأخلاقيات والسلوك في إيران، أولاً عندما ارتبطت ببطولة "كأس الخليج الفارسي" 2009 – 2010 (المعروفة أيضاً باسم الدوري الإيراني للمحترفين)، رغم معارضة مجتمع كرة القدم في البلاد. فالفقرة الـ14 من هذا الميثاق، على سبيل المثال، تمنع لاعبي كرة القدم الإيرانيين من ارتداء الملابس الضيقة التي تكشف عن تفاصيل أجسادهم أو الملابس التي تعرض العلامات التجارية الأجنبية.
 
كما تم منع لاعبين أيضاً من "تقليد" قصات شعر "الأجانب" أو ارتداء مجوهرات مثل القلائد والأقراط والخواتم، وأي انتهاك لهذه القيود يؤدي إلى إيقاف اللاعب.
 
وواصل مكتب ميثاق الأخلاقيات عمله بعد الحوادث المذكورة، رغم أنه تم نقل مسؤولية تطبيق مثل هذا الميثاق إلى الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مما فسح المجال للجنة، في نهاية المطاف، إلى حماية دوري كرة القدم.
 
ومع إلغاء المكتب الرئاسي للميثاق، سعى اتحاد الكرة الإيراني إلى انشاء لجنة الأخلاق مع نهج مماثل، وهذا النهج، وفقاً لمهدي محمودي، كان الأساس بعدم معرفة أعضاء اللجنة الجديدة بكرة القدم. قائلاً : "المشكلة هي أن الأفراد الذين هم في لجنة الأخلاقيات لديهم تاريخ طويل في العمل بمناصب قانونية، ولكن ليس في وظائف ذات صلة بكرة القدم، وهذا سيجعلهم يستغرقون وقتًا طويلاً حتى يتألفوا مع الشعور العام لكرة القدم ومتطلباتها".
 
أما علي أكبر محمد زاده، الذي ترأس سابقاً المكتب الرئاسي لميثاق الأخلاقيات، وكان محققاً في المحاكم في طهران، فقد ركز بشكل شديد على مراقبة المبادئ الأخلاقية الإسلامية خلال الفترة التي قضاها في منصبه ، ومنها تحذيره لاعبي منتخب بلاده الذين شاركوا في نهائيات كأس آسيا 2015 التي استضافتها استراليا، من التقاط سيلفي مع المشجعات الإناث، بعد أن جرى تداول مثل هذه الصور في وسائل الإعلام الاجتماعية. كما أصدر التحذير ذاته للاعبين الذين شاركوا في نهائيات كأس العالم 2014 التي اقيمت في البرازيل.
 
وقامت لجنة الأخلاقيات في شهر سبتمبر من عام 2015 باستدعاء المهاجمين البارزين أشكان دجاغه وسردار آزمون للكشف عن الوشم المرسوم على أذرعهما خلال زيارة منتخب إيران إلى جزيرة غوام، وفي مقابلة مع موقع رياضي محلي في نفس اليوم قال محمد زاده: "كُنا نتساهل مع الناس مثل دجاغه (بخصوص الوشم) لأكثر من سنة ونصف السنة، ولكن هذا التساهل لن يستمر إلى الأبد.. وعند نقطة ما علينا أن نضع حداً لمثل هذه الأعمال التي لا تتناسب مع ثقافتنا".
 
وأشارت الصحيفة الى أن مصطفى ترك الذي يرأس لجنة الأخلاقيات في الوقت الحاضر سبق له أن شغل منصب نائب رئيس المحكمة العليا في طهران، وكان حاضراً محاكمات سيئة السمعة لرجلي الأعمال مهافريد أمير خسروي وباباك زنجاني، اللذين كانا أكثر تحدثاً عن قضايا الفساد في بلادهما في الآونة الأخيرة ، حيث كان ترك مسؤولاً عن تنفيذ حكم النائب العام بإعدام أمير خسروي، أما بالنسبة إلى محاكمة زنجاني فقد قدم تقييماً عن أصول رجل الأعمال بصفته نائباً لرئيس هيئة قضاة طهران.
 
في شهر ديسمبر من عام 2016 أجرى برنامج "نفاد" الرياضي الأسبوعي الأكثر شعبية في إيران مقابلة هاتفية على التلفزيون الرسمي مع تُرك، حيث تم الطلب منه توضيح الأساس القانوني لمنع اللاعبين من التقاط صور مع المشجعين، وما إذا كانت هذه القواعد الأخلاقية قد أوضحت للاعبين؟ أجاب "ان قانون البلد لا يحتاج إلى الإعلان عنه".
 
فيما قال محمودي، المستشار القانوني للاتحاد الإيراني لكرة القدم لصحيفة "المونيتور" إن واحدة من الشكاوى الرئيسية عن لجنة الأخلاقيات "هي أنها لم تنشر اللوائح في أي مكان، وأعتقد بأن وصول القاضي تُرك (إلى هذا المنصب) والنهج القاسي الذي يجري الاعتماد عليه يهدف إلى خلق شعور من الخوف والردع بين أفراد مجتمع كرة القدم في إيران. ومع ذلك، نحتاج إلى نشر اللوائح التنظيمية بحيث تتوفر الرموز الأخلاقية للجميع، مع أنه أمر سيئ من وجود أنظمة سيئة، وهم يدركون أنها (اللوائح) هي الأفضل من عدم وجود أي شيء".