اثارت الاحداث التي رافقت مباراة نجمة كرة المضرب الاميركية سيرينا وليامس ضد اليابانية ناومي اوساكا في نهائي بطولة الولايات المتحدة المفتوحة جدلا واسعا في عالم الكرة الصفراء وما إذا كان السبب في ذلك يعود الى تمييز على اساس الجنس.

وشهدت المباراة النهائية لآخر البطولات الأربع الكبرى، والتي انتهت بفوز أوساكا، جدلا واسعا بين سيرينا والحكم، بدأ بعد إنذاره إياها على خلفية تلقي توجيهات من مدربها الجالس في المدرجات خلال المباراة، وصولا الى تغريمها بنقطة بعد كسرها مضربها، وبعدها تغريمها بشوط كامل (منح لمنافستها) بعد وصفها الحكم بـ "لص" و"كذاب". ثم دفعت سيرينا ثمن تصرفاتها من خلال قيام الاتحاد الاميركي للعبة بتغريمها مبلغا مقداره 17 الف دولار.

وكانت النجمة الاميركية السابق بيلي جين كينغ احدى اللاعبات اللواتي دافعن بقوة عن تصرفات سيرينا تجاه الحكم الرئيسي البرتغالي كارلوس راموس مشيرة الى انه لو قام لاعب بتصرفات مماثلة لما عوقب بهذه الطريقة.

وقالت كينغ على تويتر "عندما تكون المرأة عاطفية، فانها تتصرف بشكل هستيري في بعض الاحيان وقد عوقبت بسبب ذلك. اما عندما يقوم برجل بتصرفات مماثلة، فنقول عنه بانه صريح ولا وجود لاي تداعيات. شكرا لك سيرينا وليامس لانك فضحت المعايير المزدوجة. ثمة اصوات اخرى نحتاجها للقيام بالشيء ذاته".

وذهب رئيس المنظمة الوطنية للمرأة توني فان بلت الى ابعد منذ لك من خلال مطالبته الاتحاد الاميركي لكرة المضرب بوقف علاقاته مع راموس لانه قام "بشكل صارخ بخطوة عنصرية".

واضاف "يزعم راموس بانه طبق القانون، لكن في الواقع يقوم الرجال بتخطي القانون في كل الاوقات ونقول عنهم بانهم "اولاد سيئون"، اما السيدات فتتم معاقبتهن".

وغطت حادثة سيرينا وليامس على انتصار اوساكا باول لقب كبير لها لتصبح بالتالي اول يابانية (من الجنسين) تحرز لقبا ضمن الغراند سلام بعمر العشرين عاما فقط.

ولم تتردد سيرينا في توجيه انتقادات مبطنة لمنظمي البطولة الاميركية بقولها متوجهة الى المشرف على الحكام في الدورة براين ايرلي الذي استدعي الى الملعب لعدم تجاوب راموس مع طلبات سيرينا "في كل مرة يحصل معي شيء ما هنا. لاني امرأة تريدون ان تفعلوا بي ذلك".

لكنها تراجعت بعض الشيء عن اقوالها بعد ذلك بقولها "في بعض الاحيان تشعر بان الامور تحصل دائما هنا، لكن ايضا تشعر بانها مصادفة. ربما تكون مصادفة".

وعادت لتدافع عن تصرفاتها تجاه الحكم الرئيسي للمباراة النهائية بقولها "رأيت لاعبين ينادون الحكم بشتى النعوت. انا هنا لكي ادافع عن حقوق المرأة والمساواة وكل هذه الامور".

وبدا من تصرف سيرينا واعتراضها على أرض الملعب، أن أكثر ما أثار غضبها هو التحذير الأول الذي تلقته. وأظهرت اللقطات التلفزيونية أن مدربها باتريك موراتوغلو قام بيديه بحركات بدت بمثابة توجيهات خاصة، أثناء جلوسه في المنصة الخاصة بفريق اللاعبة في المدرجات.

وأقر المدرب الفرنسي في تصريحات لشبكة "إي أس بي أن" الأميركية، بأنه كان بالفعل يعطي بعض التوجيهات للاعبة في المجموعة الثانية، بعد خسارتها المجموعة الأولى 2-6، معتبرا أن الأمر طبيعي.

وقال "كنت أدرب كما يقوم الجميع بذلك. علينا أن نكف عن هذه الهرطقة. كما أن سيرينا لم تر حتى حركة يدي. شعَرَت بأنها أهينت جراء الإنذار".

وتوجت سيرينا الى الحكم بقولها "انا لا اغش لكي افوز، افضل الخسارة في هذه الحالة".

وعادت كينغ لتدافع عن رأيها بالسماح للمدرب باعطاء تعليماته الى لاعبه او لاعبته خلال المباريات بقولها "يجب ان يحصل هذا الامر في كل نقطة، لكن ذلك غير مسموح به والنتيجة ان اللاعبة تعاقب بسبب تصرفات مدربها. هذا الامر يجب الا يحصل".

وبدأ الجدل في المجموعة الثانية بعدما وجه اليها تحذيرا على خلفية ما اعتبر تلقيها نصائح تدريبية من المنطقة المخصصة للمقربين منها في مدرجات الملعب، ثم زادت وتيرة غضب الأميركية بعدما قام الحكم بتغريمها بحذف نقطة من رصيدها على خلفية قيامها بتحطيم مضربها على أرض الملعب، لتطالبه بمزيج من الدموع والغضب بالاعتذار، متهمة إياه بأنه "لص" و"كاذب" وأنها ستحرص على ألا يدير أيا من مبارياتها المقبلة، وصولا لحد التلميح بعد المباراة الى أنها تعرضت لتمييز من الحكم على أساس الجنس.

وعند هذا الحد، قام الحكم بمعاقبة سيرينا للمرة الثالثة، وهذه المرة بغرامة شوط كامل، ما منح أوساكا التقدم 5-3 وجعلها على بعد شوط واحد من الفوز بالمباراة وإحراز اللقب.

ويعتبر البعض بان الحكم قام بتطبيق القانون بحذافيره لكن بعض المراقبين اعتبر بان راموس كان يستطيع غض النظر وتحديدا في ما يتعلق بتوجيهات المدرب التي غالبا ما تمر من دون عواقب واكد ذلك لاعب كرة المضرب الاميركي جيمس بلايك بقوله "اعترف باني تفوهت بعبارات اسوأ ولم اعاقب... ربما كان عليه توجيه تنبيه لطيف باتجاهها".