الرباط : انقلبت مجريات نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم الأحد في لحظة توتر شديد، عندما همّ لاعبو السنغال بمغادرة أرض الملعب احتجاجا على ركلة جزاء احتُسبت لمصلحة منافسيهم في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي، قبل أن يهدرها المغرب ويحسم "أسود التيرانغا" اللقب بعد التمديد.
بعد نحو عشرين دقيقة من الفوضى، سدد إبراهيم دياس "بانينكا" ضعيفة تماما في أحضان الحارس إدوار مندي…
وكان لاعب ريال مدريد الإسباني الشرارة التي أشعلت هذا السيناريو الدراماتيكي الذي عطّل نهائي "كان 2025".
طالب دياس، بطل المغرب بتسجيله في كل مباراة حتى ربع النهائي، بصوت عالٍ بركلة جزاء إثر احتكاك مع الحاج مالك ضيوف في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي.
وضع المدافع السنغالي يده على عنقه، قبل أن يسقط هداف البطولة أرضا. ثم احتج لدى الحكم المساعد والحكم الرئيس مطالبا باللجوء إلى حكم الفيديو المساعد.
وسط هدير مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، توجّه الحكم الكونغولي جان جاك ندالا نغامبو، المحاط بقوات الأمن وتحت ضغط لاعبي المنتخبين، بنفسه إلى شاشة الفيديو. واعتبر أن هناك خطأ فعلا، ليأمر باحتساب ركلة الجزاء وسط صخب هائل. وكان ذلك كافيا لإشعال غضب السنغاليين.
قبلها بدقيقتين فقط، ألغى الحكم هدفا للسنغال بسبب خطأ ارتكبه عبدولاي سيك على أشرف حكيمي، دون تدخل حكم الفيديو المساعد (90+2).
وفي بطولة سبقتها مزاعم متكررة بمحاباة البلد المضيف، بدأ "أسود التيرانغا"، الغاضبون بشدة، مغادرة المستطيل الأخضر، بقيادة مدربهم باب تياو.
لكن قائدهم ساديو مانيه بدا معارضا لهذه الخطوة. وقد شوهد في نقاشات مطوّلة على خط التماس مع مدرب المغرب وليد الركراكي والمدرب السابق للسنغال (1988 1992) الفرنسي كلود لوروا، الحاضر كمحلل تلفزيوني، قبل أن يطلب من زملائه العودة.
وقال "الساحر الأشقر" لوكالة فرانس برس: "ساديو جاء ليسألني: ماذا كنتُ سأفعل لو كنتُ مكانه؟ فقلت له ببساطة: +سأطلب من زملائي العودة+".
مانيه يعود مسرعا لإحضار زملائه
شوهد مانيه، بطل لقب 2022 وصاحب هدف الفوز في نصف النهائي على مصر (1 0)، وهو يركض لإعادة زملائه الذين كانوا قد دخلوا بالفعل النفق المؤدي إلى غرف الملابس.
قال مانيه بعد التتويج لقناة بي إن سبورتس "أخذت نصائح بعض الأشخاص من حولي. ذهبت للمدرب وقلت له يجب ان نلعب. كنا محظوظين بطبيعة الحال".
تابع لاعب النصر السعودي "اعتقد انه كان من الجنوني إيقاف المباراة بهذه الطريقة، لأن العالم كله يتابعنا".
على أرض الملعب وفي المدرجات، بلغت التوترات ذروتها.
وأقامت قوات الأمن حاجزا أسفل المدرج الأخضر والأصفر والأحمر المخصص لمشجعي "الأسود"، مجموعة "الدوزييم غينديه" الشهيرة (غينديه تعني أسدا بالولوف)، وقد طُليت أجساد بعضهم بألوان العلم الوطني.
وأُلقيت كراسٍ على أرض الملعب، وحاول بعض المشجعين اقتحام المستطيل.
وعبر مكبّر الصوت، وجّه المذيع الداخلي نداءً بالفرنسية ثم بالإنكليزية: "نرجو من المشجعين الحفاظ على هدوئهم حتى نتمكن من استئناف المباراة".
وفي المنصة المخصّصة للإعلام، اندلعت اشتباكات بالأيدي بين ممثلين لوسائل إعلام مغربية وسنغالية، وفق ما لاحظه صحافيو وكالة فرانس برس. وفي ظل هذه الفوضى الهائلة، سدد إبراهيم دياس ركلة الجزاء، لكن هداف البطولة (خمسة أهداف) أخفق تماما في محاولته الضعيفة. وقد انقلبت المباراة على احتجاج سيُسجل بالتأكيد في تاريخ كأس إفريقيا.






















التعليقات