قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بيروت: بعكس السائد حالياً، وبعيداً عن الضجيج الغنائي الذي يغرق المحطات الإذاعية اللبنانية ليلاً نهاراً، تشدو اللبنانية مادلين مطر بعملها الجديد، لتمنحنا جرعة زائدة quot;أوفردوزquot; من الرومانسية، وتحلق خارج السرب.
quot;كلمني أسمعلكquot; هو عنوان أغنيتها الرومانسية الجديدة التي طرحتها مؤخراً عبر أثير الإذاعات اللبنانية، من ألحان تامر علي، وكلمات نادر عبد الله، وتوزيع بلال الزين.
هذا العمل يعد امتداداً للون الذي قدمته في أغنية quot;بحبك وأداريquot; ونجحت فيه نجاحاً كبيراً، وحقق لها انتشاراً جدياً في مصر وباقي الدول العربية، وكان بطاقة دخولها إلى السينما المصرية.
quot;كلمني أسمعلكquot; أغنية مميزة بكلامها الذي صاغه المبدع نادر عبدالله، ويعبر فيها عن عاشقة تناجي حبيباً جافاها، دون أن تعلم الأسباب، وتتوسل إليه معلنة استعدادها لفعل أي شيء يرضيه لتصليح خطئها إن كانت قد أخطأت بحقه، وتطلب السماح مسبقاً عن جريمة لا تعرف ماهيتها،نقطة ضعفها حبها وشوقها الشديد اليه...
حيث يبدأ مطلعها بالقول:

تعالا على نفسك شوية واسال عليا
وإن كنت زعلتك في حاجة إنساها ليا
متغيبش يوم عني ... متشيلش يوم مني
فهمني غلطي وقلي بس عملت ايه

تعالا شوف بعنيك في بعدك ايه بيجرى
بموت بدال المرة في اليوم الف مرة
حاسة إني مش عايشة ... وبجد ليك وحشة
أيامي وانتة بعيد أعيشها لمين وليه .....

كلمني أسمعلك ... إندهلي ارجعلك
تجرحني مش خايفة... ده انا خايفة على زعلك
لو خدتني بذنبي.... وتقسى على قلبي
ديه قسوتك أحن من بعدك عليه

ورغم أن نادر عبد الله يرسم لنا صورة امرأة منهارة وضعيفة، إلا أنه يحافظ على كرامتها في الكوبليه التالي بقوله:

بهرب أنا من الناس وأخبي دموعي فيا
مش عايزة حد يشوفني يتصعب عليا
الوقت أهو بيجري... إرجع عشان خاطري
واللي غلطت فيه.... ياريت تسامحني فيه

لا كرامة بين حبيبين، لكنها ترفض الذل العلني، وتأبى أن تستدر شفقة أحد، وتكرر طلبها الغفران عن ذنب تجهله، ومستعدة لتحمل الجرح والقسوة لأنها أحن من بعده عنها.
ربما تكون الفكرة مكررة في الأغاني العاطفية، إلا أن الصورة الشعرية التي رسمها نادر عبدالله وظفت مفردات جديدة للتعبير عن حالة وجدانية راقية.
وتفوق الملحن تامر علي بالتعبير عنها، ونجح في الإرتقاء بالمعنى إلى أعلى درجات الشجن. مقدماً جملاً لحنية مغرقة في الشاعرية والنوستالجيا الموجعة، أبرزت مساحات جديدة وجميلة بصوت مادلين، ربما لم نتعرف إليها من قبل، وأدت اللحن بإحساس عال جداً، وبساطة بعيدة عن الفزلكة والمبالغة.
وجاء توزيع بلال الزين المتميز دوماً، والمتمكن من أدواته، ليكمل الحالة الإبداعية، ويرتقي بها أكثر فأكثر، اختيار البيانو في المقدمة الموسيقية كان في محله، فالدخول يعبر عن حالة حنين هادئ، وتوسل رقيق، ثم تأتي الوتريات متصاعدة الحدة في الكوبلية الأول، وتصل إلى ذروتها في الصولو، فتخلق حالة من العنفوان الموسيقي يكمل العنفوان في المشاعر والإحساس.

هذا العمل رغم روعته، إلا أنه ينقصه الدعم حتى الآن ليصل الى أوسع شريحة من الجمهور، وبحاجة ماسة إلى صورة راقية ومعبرة تضيف إلى الأغنية ولا تنتقص منها، ونتمنى أن توفق مادلين في تصويره بتوقيت مناسب ليطرح على الشاشات تزامناً مع عيد الحب، حتى لا تضيع الأغنية وتمر مرور الكرام دون أن تأخذ حقها.
مادلين فنانة تمتلك الصوت والشكل، وتتمتع بحسن الإختيار فنياً، لكن مشكلتها الحقيقية تتمثل بغياب الدعم والإنتاج، فخطواتها ناجحة إجمالاً، لكنها متباعدة بشكل كبير، لا يمكنها من استثمارهذاالنجاح الذي تحققه في كل خطوة.
لو كانت خطواتها الفنية متسارعة، لقطفت نجاحاً أكبر، وحققت مكانة أكثر تقدماً بين نجمات لبنان والوطن العربي، هي أجدر بها من كثيرات غيرها.