قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: ينزل فرنسيون ملقحون ضد كوفيد-19 ومدافعون عن أهمية التطعيم، إلى الشارع احتجاجا على فرض الشهادة الصحية تحت شعار الدفاع عن الحريات ورفض مجتمع يراقب مواطنيه.

وقال أستاذ الرياضيات ألكسندر سامويل "الاستبداد ليس الحل"، وهو تظاهر في نيس (جنوب شرق) ضد الشهادة الصحية مع تصديه للنظريات المعارضة للقاحات.

ويرى الرجل البالغ 36 عاما والذي يجاهر بانتمائه إلى حركة "السترات الصفر" الاحتجاجية، أن تعميم الشهادة الصحية "يثير مخاوف مشروعة على صعيد الحريات الفردية".

ويندد بـ"الخبث" خلف "فرض مقنّع للقاح" قد يثير "على المدى البعيد المزيد من الريبة" لدى الفرنسيين.

الشهادة الصحية مفروضة منذ 21 تموز/يوليو في المراكز الثقافية والترفيهية، على أن يتم توسيعها الإثنين لتشمل المقاهي والمطاعم وقطارات الخطوط الرئيسية والحافلات لمسافات بعيدة والرحلات الداخلية، كما ستفرض على المرضى في حالات غير طارئة ودور المسنين، على أن يصدر المجلس الدستوري قرارا بهذا الصدد الخميس.

ويزداد عدد المتظاهرين المعارضين للشهادة الصحية منذ ثلاثة أشهر، وأحصت السلطات السبت أكثر من مئتي ألف محتج، بالمقارنة مع 160 ألفا قبل أسبوع.

وأكد أنطوان بريتييل مدير مرصد الرأي العام التابع لمعهد جان جوريس متحدثا الإثنين لإذاعة فرانس إنتر "لم يعد هناك في الوقت الحاضر سوى 17% من المواطنين الذين يرفضون تلقي اللقاح ضد كوفيد-19، في حين أن 40 إلى 45 بالمئة من الأشخاص يبدون تأييدهم أو تعاطفهم" مع الحركة المعارضة للشهادة الصحية.

ودعا المتحدث باسم جمعية "أتاك" المنادية بعولمة بديلة رافايل برادو إلى التظاهر رغم قوله "ما أن بات بإمكاني تلقي اللقاح، قمت بذلك، وأنا أقدر حظّي لكوني أعيش في بلد يمكنني الحصول فيه" على اللقاح.

ووقع برادو في 22 تموز/يوليو مع مسؤولي جمعيات ومسؤولين منتخبين مقالا بعنوان "دعونا نرفض مشروع القانون الصحي والتراجع الاجتماعي".

وأوضح "مأخذي على (الرئيس الفرنسي إيمانويل) ماكرون هو ذلك الخطاب الملزم الذي يخفي عدم وجود سياسة صحية" مشيرا إلى أن "الأشخاص الأقل وصولا إلى اللقاح يعيشون في صحارٍ طبية".

ويشكل الخوف من قيام مجتمع رقابة أحد الدوافع خلف التعبئة.

وقال ستيفان غران (27 عاما) وهو يتظاهر في مونبولييه (جنوب) "أنا نادل، لم أرغب يوما أن أكون شرطيا" مضيفا "أبغض أن يُطلب منا التثبت ممن تلقى اللقاح ومن لم يتلقاه، هذا يجعل عملي مستحيلا".

وهذا السؤال من نقاط التنبيه العشر التي أدرجتها مسؤولة الدفاع عن الحقوق إذ نددت بـ"سيطرة جزء من المواطنين على جزء آخر" معتبرة أن التثبت من الشهادة الصحية هو "من صلاحيات السلطات العامة".

ويخشى العديد من المتظاهرين أن يقابل الملقّحون بالمعارضين للقاح، ما سيمنع أي موقف نقدي.

وقال لويك (48 عاما) وهو مسؤول تجاري التقنه فرانس برس خلال تظاهرة في بوردو (جنوب غرب) "من الصعب التحدث عن ذلك من حولي" مؤكدا "لست معارضا للقاح بل للشهادة الصحية بصفتها إجراء يقضي على الحريات".

وأضاف "يتهيأ لنا أن هناك إرادة في تقسيم فرنسا، تقسيمها للسيطرة عليها بشكل أفضل".

ولا يتظاهر لويك عادة. لكنه يقول "المذهل هنا هو أن هناك أشخاص من جميع الأوساط: شخص مثلي من أوساط بورجوازية، سترات صفر، نقابيون، ممرضون..."

وأوضحت عالمة الاجتماع المتخصصة في العلوم والمعتقدات رومي سوفير أن الخوف من التأثيرات الجانبية وكذلك "الريبة" حيال السلطات فضلا عن "تمسك شديد بالحريات الفردية"، هي عوامل تغذي رفض الشهادة الصحية.

لكنها ترى أن "العقوبات الاجتماعية" قد تتغلب في نهاية المطاف على المعارضين "من دون أن تبدل رأيهم".