إيلاف من لندن: مع بدء عام جديد، يضع ملايين الأشخاص حول العالم قرارات لتحسين أنفسهم. أما في الشرق الأوسط، فقد بدأ اتجاه واحد يبرز بشكل واضح خاصة ما يتعلق باللياقة البدنية والصحة، اللتان تتصدرا قوائم قرارات السنة الجديدة لدى الأجيال الشابة. لكن، لماذا يشهد هذا الإقليم هذا الارتفاع في الوعي الصحي بين الشباب؟

الشباب في الشرق الأوسط أصبحوا أكثر إدراكًا لمخاطر أسلوب الحياة المستقرة، والسمنة، والمشكلات الصحية المرتبطة بها. وسائل التواصل الاجتماعي، واتجاهات اللياقة العالمية، والحملات الصحية الواسعة، قد سلطت الضوء على أهمية العافية. لم تعد اللياقة البدنية مجرد مظهر جذاب، بل أصبحت وسيلة للشعور بالقوة، والوقاية من الأمراض المرتبطة بنمط الحياة، وإعطاء الأولوية للصحة النفسية.

تلعب منصات مثل إنستغرام، تيك توك، ويوتيوب دورًا كبيرًا في تشكيل اتجاهات اللياقة بين الشباب. يشارك مؤثرون في مجال اللياقة من المنطقة وخارجها روتينات التمرين، ونصائح النظام الغذائي، وقصص التحول الجسدي التي تلهم الشباب لتحديد أهدافهم الصحية الخاصة. أصبحت صور “السيلفي” في الصالات الرياضية ومنشورات أسلوب الحياة الصحي رمزًا اجتماعيًا، ما خلق ثقافة يُحتفى فيها باللياقة ويُنظر إليها كهدف يُحتذى به.

على مدار العقد الماضي، استثمرت مدن الشرق الأوسط بشكل كبير في الصالات الرياضية، والأندية الرياضية، والمساحات الترفيهية الخارجية. فقد أصبحت مدن مثل دبي، والرياض، والدوحة تضم صالات رياضية حديثة، واستوديوهات عافية، وبرامج لياقة مجتمعية، مما يسهل على الشباب الوصول إلى مرافق اللياقة أكثر من أي وقت مضى. كما جعل صعود الصالات المتخصصة، واستوديوهات ركوب الدراجات، وصالات كروس فيت التمارين أكثر جاذبية واجتماعية.

يواجه الشباب اليوم ضغوطًا أكاديمية عالية، وأسواق عمل تنافسية، وأساليب حياة حضرية سريعة الإيقاع. أصبحت ممارسة الرياضة أداة معترفًا بها لتخفيف التوتر، وتحسين المزاج، وتعزيز الصحة النفسية. بالنسبة للعديد من الشباب، يرتبط الالتزام باللياقة بالتوازن العاطفي بقدر ما يرتبط بالقوة الجسدية. كما أن شباب الشرق الأوسط مرتبطون بشكل كبير بالاتجاهات العالمية من خلال السفر، والإعلام، والتقنية. التحديات الرياضية الدولية، واتجاهات الأنظمة الغذائية، وتطبيقات العافية متاحة بسهولة، ويستجيب الشباب بسرعة لممارسات مثل تمارين HIIT، واليوغا، والأنظمة الغذائية النباتية. أصبحت اللياقة وسيلة للشعور بالارتباط بالعالم العصري والحداثة.

ومن المثير للاهتمام أن اللياقة ليست مجرد هدف شخصي، بل هي أيضًا اجتماعية. يشارك العديد من الشباب في تمارين جماعية، وتحديات رياضية، أو مجتمعات لياقة عبر الإنترنت. هذا الجانب الاجتماعي يجعل ممارسة الرياضة نشاطًا ممتعًا ومحفزًا، مما يسهل الالتزام بالقرارات الصحية.

بالنسبة للشباب في الشرق الأوسط، لم تعد اللياقة مجرد قرار لسنة جديدة، بل أصبحت أسلوب حياة. ومع توافر الوعي، والوسائل، والإلهام أكثر من أي وقت مضى، يبدو أن عام 2026 سيكون عامًا يتبنى فيه الشباب الصحة، والسعادة، والحركة بطريقة غير مسبوقة.