قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تعشق ليلى موسى ملمس القماش، وتخاطبه بلغتها الخاصة، كلمات تترجم أفكاراً غير مألوفة تتحول تصاميم مبتكرة. وتدعو لإنقاذ الحرف اليدوية التي تندثر، فتموت بموتها ثقافات الشعوب

إيلاف من بيروت: "التأثر بالحضارات المختلفة جزء أساسي من تكويني، أنا المولودة في لبنان، والمستقرة في السعودية التي عشت في أرجائها قرابة خمسة عقود. أسفاري في مشرق الأرض ومغربها، في آسيا وأوروبا، تركت أثراً كبيراً في شخصيتي وفي تعبيري عن نفسي من خلال تصاميمي". هذا ما أخبرت المصممة ليلى موسى حين التقاها أحمد العياد في محترفها، ليشهد بأم العين الطريقة الغريبة والمختلفة، بحسبه، التي تخاطب فيها هذه المصممة القماش، لتبنيه عباءات وأثوابًا تؤلف بها سجلها المبتكر، تحت علامتها التجارية Layla Moussa Designs.


المصممة السعودية المولودة في لبنان ليلى موسى

لي جديدي الخاص
فخورة هي بما صنعت يداها. تقول للعياد، في تقريره المنشور في عدد مايو من مجلة الرفاهية العصرية How To Spend It Arabic، إن علامتها التجارية هذه تنبع من عصور غابرة، "وقد بُعثت في الحياة بسمات عصرية، وتحمل في طياتها ابتكاراً لكل امرأة تميزت من النساء.. لكل امرأة أثبتت حضورها في هذا العالم.. ولكل امرأة عصرية تشبهني".

ما يقدم موسى على كثيرات هو تعددية معرفية في نفسها، وهي المولودة في لبنان والمنتقلة بالزواج للعيش في السعودية منذ السبعينيات.

إنه تلاقح ثقافي منحها سعةً في الإبداع بعدما دمجت في تصاميمها روحاً تنمّ في بعض تفاصيلها عما بقي في نفسها من لبنان، منصهرًا في ما كسبته من حياتها بالسعودية ليأتي ما تنتجه جديداً، لا سابق له. يقول العياد في التقرير: "موسى لا تجري خلف الجديد، ولا تجاريه، إنما تصنع جديدها الخاص، وتفرضه تلقائياً على اتجاهات الموضة". وينسب إليها قولها إنها ترى بعين القلب أي تصميم يلائم المرأة، "كأنها فكرة تشعشع في ذهني، وتبعثُ حيةً على الورق، ثم على القماش".


أحد تصاميم ليلى موسى المستوحاة من التراث الشرقي

التاريخ والهيبة
ترى موسى في التقرير إن للثوب الأبيض والعباءة السوداء، وهما ركيزتا التراث السعودي والخليجي في اللباس، رمزية لا ينبغي التخلي عنها أو تجاوزها، ففيهما تنحشر حضارة ضاربة جذورها في تاريخ هذه الأرض.

بحسبها، التزام الرجل ثوبه الأبيض دلالةٌ على التمسك الجمعي بالتراث والتاريخ "كأنه مجبول من رمال الصحراء، وخيطه مغزول في واحة من واحاتها"، والتزام المرأة عباءتها السوداء تمثيل لترادفٍ يعبّر عن البيئة الخليجية أفضل تعبير.

موسى تحب العباءة حباً جماً، وتدعو النساء إلى التمسك بها: "إنها رداءٌ راقٍ جداً وأنيقٌ جداً، يضيف إلى أناقة المرأة السعودية هيبةً وجمالاً... إنها أحد أهم العناصر التي تتألف منها هوية المرأة في هذه البلاد".

تهوى موسى، بحسب التقرير، السفر، وترتبط بمدينة لندن، "فهذه مدينة تشبهني، ولباريس مودة خاصة في قلبي، لكنها تثير في القلق أحياناً. في كل حال، أوروبا كلها قريتي... لكن للهند وقع خاص في نفسي، وهوى ساكن في قلبي. إنها ملاذي حين أكون في بحث عن قماش ما، أو عن تحفةٍ ما، أو حتى عن فكرة ما. ففيها أجد ضالتي دائماً، تحفاً وقماشاً وخامات نسيج وأكسسوارات وخيوطاً".

احموا الحرف والحرفيين
تنادي موسى أن احفظوا الحِرف اليدوية من الانقراض، لأن هذه الحِرف تعبر عن جوهر المجتمع. تقول للعياد: "انظروا إلى بلدان تزدهر فيها الحِرف اليدوية، انظروا كم هي رائعة وكيف تستمر ثقافتها. انظروا إلى مصر وسوريا ولبنان والهند وغيرها". وينبع نداؤها هذا من أنها حِرفية بامتياز، وفخورة بذلك.

حِرفيتها هذه تجعلها عاشقة للأقمشة وملمسها، وللغوص في خاماتها. تقول: "يبقى لقماش الأغاباني عشقه الخاص في قلبي. فهذا نسيج سوري، أو لنقل إنه من أساسيات عالم القماش في سوريا. وأنا لا أستعمله في تصاميمي بصفته قماشاً فحسب، بل بصفته عنصراً مكملاً من عناصر القصة التي يقصها كل تصميم. وحتى في عملي مصممةً داخلية، أدخلت التطريز على أغطية الأسرة وعلى الستائر. إنه لمستي الخاصة على الأثاث المنزلي، فبه يتأنسن المكان وتُضاف إليه جماليات خاصة".

تختم موسى حديثها في التقرير بقولها: "هوايتي مهنتي وهذه أكبر النعم، فأن أغوص في أعمق أعماق القماش ليخرج من يدي تصميم مميز هو شغفي الوحيد".