كرزاي من لندن إلى مكة والرياض... والهم شرق

كرزاي يؤدي العمرة ويلتقي العاهل السعودي غداً

سيطلب الرئيس الافغاني حامد كرزاي من السعودية ان تمارس تأثيرها الروحي وربما نفوذها المالي على حركة طالبان لحملها على التصالح مع حكومته خلال محادثات مع الملك عبد الله.

في وقت بدا فيه من الواضح أن آفاق الوساطة السعودية في أفغانستان ترتكز في المقام الأول على نوايا الأطراف الداخلية ومدى استعدادها للمضي قدما ً في مفاوضات السلام، خصصت صحيفة quot;كريستيان ساينس مونيتورquot; الأميركية تقريرا ً تحليليا ً مطولا ً تحت عنوان quot; هل للمملكة العربية السعودية أن تساعد في إتمام محادثات السلام مع طالبان؟quot;، حيث ألقت الضوء فيه على الزيارة التي قام بها يوم أمس الرئيس الأفغاني، حامد كرزاي، إلى المملكة العربية السعودية، التي اعتبرتها الصحيفة واحدة من الحكومات القليلة التي تحظى بتأثير محتمل على الحركة المسلحة.

ومع هذا، ترى الصحيفة أن أي وساطة سعودية ربما ستحظى بتأثير محدود، ليس فقط لتقلص نفوذ المملكة على الحركة بمرور السنوات، وإنما لتزايد قوة الحركة كذلك. ويؤكد أحد المحللين للصحيفة أن تضافر الجهود بهذا الشكل الواضح لعقد محادثات سلام مع طالبان يكشف عن ضعف نسبي بدأ يطرأ على الولايات المتحدة والقوات الدولية المتواجدة في أفغانستان. ونقلت في هذا السياق عن المحلل العسكري الأميركي غوردون لوبولد، قوله:quot; يقدمون خيارا ً جذابا ً في وقت مازال يُنظر فيه إلى دعم الرأي العام الأميركي للحرب على أنه دعم هش في أحسن الأحوالquot;.

Jeddah Governor Prince Mishaal bin Majed bin Abdulaziz Al Saud ...
محافظ جدة خلال استقباله الرئيس الافغاني حامد كرزاي

ورأت الصحيفة أن الضغط الداخلي هو الذي كان مهيمنا ً على فعاليات المؤتمر الدولي الذي استضافته لندن الأسبوع الماضي حول أفغانستان. وحينها قال مراسل الصحيفة، بوب ماركواند :quot; يبدو أن القصة التي لم يتم الكشف عنها وكذلك المعنى الكامن للمؤتمر الذي انعقد في الثامن والعشرين من شهر كانون الثاني /يناير الماضي تمثل في سيناريو يتطور ببطء لكن بلا محالة لعملية انتقال وتحول ورحيل. وقد عجَّ بيان المؤتمر واللغة التي تحدث بها مسؤولو الأمم المتحدة والناتو والولايات المتحدة والدبلوماسيون البريطانيون بالجداول الزمنية والمواعيد، وحَمِل تلميحات للخروج من البلادquot;.

وفي حديث صحافي له مع مجموعة ماكلاتشي الصحافية الأميركية، قال معصوم ستانكزي، مستشار كرزاي، إن زيارة المملكة جاءت لإقناع المجتمع الدولي بأن المفاوضات مع طالبان خطوة قابلة للحياة. كما نفى الشائعات التي تحدثت عن أن تلك الزيارة وسيلة لفتح قنوات اتصال بين الحكومة الأفغانية والمسلحين، مضيفا ً quot; لا توجد خطة لمقابلة مندوبين عن الحركة في المملكةquot;.

وبحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية، فإن مجموعة من الدول ndash; بعضها من الدول الغربية ndash; قد أجرت محاولات للتفاهم مع طالبان أو قاموا بعرض الوساطة. وأشارت البي بي سي إلى أن ممثلين عن دول من بينها بريطانيا والنروج وألمانيا قد التقوا على مدار العام المنقضي مع قادة من طالبان، إما في باكستان أو أفغانستان. كما لفتت الصحيفة إلى أن باكستان، التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تستضيف وربما تدعم حركة طالبان الأفغانية، قد تقدمت بعرض الأسبوع الماضي للمساعدة في جهود الوساطة بين المسلحين والغرب.

وترى الصحيفة في ختام تقريرها أن العقبة الأكبر التي تواجه أي طرف يحاول بذل جهود للوساطة من أجل التوصل لاتفاق، هو موقف القوة الخاص بحركة طالبان في ساحة القتال. وذكّرت الصحيفة هنا بما سبق وصرح به أحد قادة طالبان من ولاية غزني الأفغانية في حديث معها عام 2008، حيث قال :quot; تلك الأمور التي يُطلق عليها مفاوضات هي مزحة، لكنها تُظهر أن الحكومة الأفغانية وأصدقاءها يفشلون ويخسرون تلك الحرب. كما تُظهر لنا أن الحكومة هي الأخرى تدرك أنها حكومة فاشلةquot;.