تعكف الشرطة المصريّة حاليا على التحقيق في إمكانيّة تورّط جماعة من الإسلاميين المتشددين المنتمين إلى تنظيم القاعدة أو المدعومين من طرفه، ويتواجدون في مدينة الإسكندرية الساحلية، في العملية التي أسفرت عن مقتل 21 شخصاً وجرح العشرات يوم السبت الماضي وخلفت احتقانا طائفيا كبيرا.


الشرطة المصريّة تبحث في احتمالية وقوف مجموعة من المتطرفين الإسلاميين المحليين وراء العملية

القاهرة: في وقت اختلفت فيه التصورات والتخمينات، ما بين رسمية وأخرى غير رسمية، حول هوية الجهة التي وقفت وراء الهجوم الذي وقع ليلة رأس السنة أمام كنيسة القديسين في مدينة الإسكندرية، بشمال مصر، قال الأحد مسؤولون أمنيون إنnbsp; الشرطة المصرية تركز التحقيقات التي تجريها حالياً بشأن الحادثة على جماعة من الإسلاميين المتشددين المنتمين إلى تنظيم القاعدة، ويتواجدون في مدينة الإسكندرية الساحلية، حيث وقعت العملية التي أسفرت عن مقتل 21 شخصاً وجُرح العشرات.

وفي وقت لم تعلن فيه أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف مصلين أقباط أثناء خروجهم من كنيسة القديسين بعد حوالي نصف ساعة من بدء العام الجديد، نسبت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية إلى مسؤولين أمنيين قولهم إن الشرطة تبحث في احتمالية وقوف مجموعة من المتطرفين الإسلاميين المحليين وراء العملية، وربما بإيعاز من تنظيم القاعدة، رغم عدم خضوعهم بشكل مباشر لقيادة أجنبية.

وقد اندلعت نتيجة لذلك أعمال شغب وتظاهرات احتجاجية من جانب المسيحيين، الذي يشكلون أقلية في البلاد، ويشعرون بأنهم مستهدفون ويتعرضون لتمييز ولا يحصلون على حماية كافية من السلطات.

وبادر الرئيس مبارك، في أعقاب التفجير، بالتأكيد على أن تلك العملية الإرهابية تحمل في طياتها تورط أصابع خارجية، في حين ذهب محافظ الإسكندرية إلى اتهام تنظيم القاعدة، مشيراً إلى تلك التهديدات التي أطُلِقت خلال الآونة الأخيرة ضد المسيحيين من جانب فرع الشبكة الإرهابية في العراق.

وأفادت الصحيفة الأميركية في السياق ذاته أيضاً بأن المحققين يفحصون كذلك قوائم ركاب الطائرات الذين وصلوا مؤخراً إلى مصر قادمين من العراق، بسبب التهديدات التي أطلقتها القاعدة في العراق ضد المسيحيين في كلا البلدين.

وأوردت الصحيفة عن المحققين قولهم إنهم يبحثون عن أي أدلة تشير إلى وجود مُمَوِّل أو مُنَظِّم لتنظيم القاعدة ربما قد زار مصر خلال الآونة الأخيرة لتجنيد الشخص الانتحاري الذي قام بتنفيذ العملية وكذلك الفريق الذي ساعده من المتشددين المحليين.

ولفتت الصحيفة إلى تقارير إخبارية نُشِرت في مصر تتحدث عن أن المحققين يقومون أيضاً بفحص رأسين عُثِر عليهما في موقع الحادث، بعد الاشتباه في أن واحدةً منهما على الأقل هي رأس الشخص الانتحاري.

ووجد الفحص الخاص بالمعمل الجنائي أن المتفجرات التي استخدمت في تنفيذ العملية محلية الصنع، وكانت مليئة بالمسامير ورمان البلي، وذلك لزيادة أعداد الضحايا من القتلى والمصابين.

وبينما يحظى المتشددون، المعروفون باسم السلفيين، بتواجد كبير وفاعل في مدينة الإسكندرية، إلا أن المسؤولين الأمنيين حذروا من أن منفذي الهجوم ربما لم يأتون بالضرورة من صفوف السلفيين، وإنما أتوا على الأرجح من واحدة من عدة مجموعات هامشية صغيرة تعتبر أكثر تطرفاً.

وأشار المسؤولون، الذين رفضوا الإفصاح عن هوياتهم نظراً لعدم اكتمال التحقيقات بعد، إلى أنه قد تم اعتقال 25 شخصاً لاستجوابهم، لكن يعتقد أن جميعهم ليسوا ذي صلة بالهجوم.

وأوضح المسؤولون أن معظم هؤلاء من أصحاب السيارات التي كانت تتوقف خارج الكنيسة وقت التفجير، وأمناء مخازن، وجيران مسلمين من المعروف أنهم أصوليون إسلاميون.