دعا موسى الكوني عضو المجلس الانتقالي الليبي وممثل quot;جناح الطوارقquot;، الحكومة الجزائرية إلى حماية الحدود الجنوبية الليبية لتجنب أي توتر أمني في المنطقة، وأكد في حوار خاص مع إيلاف خلال زيارته للعاصمة الاسبانية مدريد استعداد المجلس للحوار مع السلطات الجزائرية و طي صفحة الماضي.


موسى الكوني عضو المجلس الانتقالي الليبي

مدريد: لا يستبعد الكوني عضو المجلس الانتقالي الليبي تواجد العقيد معمر القذافي على التراب الجزائري. ويدعو في حوار مع إيلاف من مدريد السلطات الجزائرية إلى حماية الحدود الجنوبية الليبية لتجنب أي توتر أمني في المنطقة خصوصا مع إمكانية حصول تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على أسلحة ثقيلة من العقيد الليبي الفار معمر القذافي.

وفي ما يلي نصّ الحوار

ماهو الوضع الراهن في ليبيا وكيف سيحسم القتال في جبهة سيرت، ونحن نراقب زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون إلى طرابلس بعد تلك التي قادت ساركوزي وكاميرون؟

كما تعلمون هذه الدول صاحبة فضل على الشعب الليبي ونشير إلى فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وقطر، وقد أنقذونا من نظام القذافي وزارونا ليس لحسابات أخرى كما يشاع بل للاطمئنان إلى الشعب الليبي بعد الثورة.

الوضع في ليبيا في تحسن ونسعى إلى استقرار البلد والسيطرة على الأسلحة التي سرّبها النظام ونريد في الوقت الراهن حصرها وجمعها في اقرب وقت مع عودة الأمن بعد تحرير سرت.

ونسعى جاهدين إلى التحضير للانتخابات بعد الفترة الانتقالية التي مدتها 8 أشهر تحسب بعد السيطرة نهائيا على مدينة سرت.

هل تم الحديث عن موعد محدد للانتخابات أم الأمر مرتبط أساسا بتحرير سرت ؟

بمجرد الإعلان عن الاستقلال ستبدأ مرحلة الثمانية أشهر التي أشرنا إليها والأمر مرتبط بمدينة سرت في الوقت الراهن.

نريد أن نطلع منكم شخصيا عن حقيقة التقدم للسيطرة على سرت؟

همنا الرئيس هو تفادي وقوع ضحايا في صفوف المدنيين وهذا ما يؤخر تحرير مدينة سرت خاصة بعد استعانة كتائب القذافي بالدرع المدني.

نحن نحاول قدر الإمكان عدم استهداف المدنيين ولهذا نتقدم ثم نتراجع في بعض المرات حتى لا يسقط ضحايا في صفوف المدنيين.

تحدثتم عن أسلحة منتشرة ومبعثرة في الصحراء هل يمكن تحديد أماكنها وهل هي متمركزة على الجبهة الجنوبية؟ وهل سربت إلى جماعات إرهابية معروفة؟

هناك شقان في هذا الموضوع.

يتعلق الأول بالأسلحة التي سرّبها معمر إلى مواليه وهي أسلحة ثقيلة وخفيفة ونحن نحاول في المرحلة الأولى العمل على تجميع الأسلحة الثقيلة ثم الأسلحة الخفيفة بعد ذلك.

ثمّ الشق الأهم والأخطر ويتعلق بالأسلحة الثقيلة والصواريخ التي أخرجها معمر من المخازن خلال المرحلة الأخيرة من سقوط النظام وتم نشرها في منطقة الصحراء وهي مرمية في بعض المناطق والوديان ونشير إلى منطقة (الجفرة) و(تهول) وهي كميات هائلة جدا من الذخائر والأسلحة مرمية في الخلاء دون أن تخضع إلى أي مراقبة من جبهة أو جهة معينة وهذه الأسلحة قد تقع في يد أي كان و كل من يريد أن يتحصل على سلاح فهو موجود في الصحراء.

وقد قال القذافي ذلك quot; كل من يريد أن يتسلح فليتسلحquot;، فهو أراد أن يعتمد على ذلك، كخطة لاستمرار الحرب الأهلية والفتنة وأن تصل هذه الأسلحة إلى جهات معينة وإلى أعداء حلف الناتو تحديدا ونقصد هنا quot;قاعدة المغرب الإسلاميquot; من أجل إرهاب الغرب وقد سرب القذافي هذه المعلومات من أجل أن يكفّ الغرب عن استهدافه.

كما أن هناك نحو 5 آلاف صاروخ مخزّن قرب الحدود التشادية وهي منطقة جبلية محصنة جدا وتوقع القذافي أن يلجأ إلى هذه المنطقة في مرحلة جديدة من الحرب ليحمي نفسه أو يكوّن عصابات فيها عصابات لاستهداف ليبيا مستقبلا كقاعدة عسكرية له ولمواليه للعودة إلى الحكم.

هل لديكم معلومات محددة حول تسرب أسلحة إلى أعضاء جماعة القاعدة في المغرب الإسلامي؟

الجزائر هي التي ذكرت هذه المعلومات حول سقوط هذه الأسلحة في أيدي جماعة القاعدة في منطقة الساحل وأنا أستغرب كيفية وصول هذه الأسلحة إلى حدود التشاد ومالي والنيجر وكيف للجزائر معلومات حول تنقل هذه الأسلحة ولا تتصدى لها ولديها إمكانيات وجيش وجنرالات وهي دولة مستقرة ولديها كل المعلومات عن قادة هذه الجماعات الإرهابية، فكيف لا تعمل على التصدي لذلك.

لكنكم ذكرتم أنّ الأسلحة مرمية ويمكن الحصول عليها في البر دون رقابة ؟

صحيح هي أسلحة مرمية ولكن تحريكها ونقلها من منطقة إلى أخرى صعب، ونشير هنا إلى تمريرها عبر الحدود ويمكن للجزائر أن تراقب ذلك، وهي تضع منطقة الصحراء تحت المجهر منذ سنوات في الوقت الذي تلوم فيه الثوار الليبيين بشأن ضلوعهم في تهريب وتسرب هذه الأسلحة وأنهم لم يمنعوا تسربهم، فهم لن يقدروا على ذلك لأنهم يعيشون حالة فوضى عارمة ولا امن في البلاد.

والثوار مجموعات غير منظمة و للجزائر دور في المراقبة والتصدي لتسرب الأسلحة وخروجها من ليبيا.

فالجزائر عليها حماية حدود ليبيا المفتوحة والتي تقدر بألف كلم والحدود مع النيجر ومالي.

الجزائر تربطها اتفاقيات مع هذه الدول ويمكن أن تتحرك قواتها العسكرية في المناطق الحدودية.

أفهم منكم أن المجلس الانتقالي الليبي يطالب الجزائر بحماية حدود ليبيا ويحملها المسؤولية في تسرب الأسلحة إلى الجماعات الإرهابية في الساحل ؟

نحن نطالب الجزائر بحماية حدود ليبيا وهذا منطقي وواقعي ولا يمكن أن يفعل ذلك النيجر الذي استقبل أعضاء نظام القذافي وأرسل مرتزقة من ترابه إلى ليبيا.

النيجر لعبت دورا سلبيا تجاه الثورة الليبية وإلى حد الساعة، ولكن الجزائر يمكنها أن تلعب دورا إيجابيا على الرغم من أننا نعلم أنها وقفت مع نظام القذافي إلى آخر لحظة وهذا ليس حبا في القذافي ولكن تخوفا من تقدم الثورة إلى الجزائر.

نأمل من الجزائر أن تعمل على حماية حدود ليبيا وليس فتح الحدود للمجموعات الهاربة من ليبيا إلى الجزائر فقط حيث تعبر هذه المجموعات إلى دول أخرى وهذا هو الدور الإيجابي الذي نطلبه من الجزائر حماية ليبيا وحدودها.

يُتوقع أن يزور الجزائر وفد من المجلس الانتقالي خلال الأيام القادمة. ما الغاية من هذه الزيارة ؟

في الواقع ليس لدي علم محدد بهذه الزيارة والتي يتابعها مجلس الشؤون الخارجية بالتحديد ولكن أتوقع عودة المياه إلى مجاريها بين البلدين، خاصة أن الشعبين الليبي والجزائري أخوة وأمن الجزائر هو أمن ليبيا وما حدث في السابق ننساه، ونحن اليوم نتحدث عن الحاضر والمستقبل ونريد تعاونا حقيقيا وأن تساعد الجزائر الثوار في أمنهم جنوبا وغربا أيضا.

نفهم أن المجلس الانتقالي يقبل شروط الحكومة الجزائرية للانطلاق في تعاون فعال ؟

يفترض أننا نحن من نضع الشروط وليس الجزائر وأهم ما نطلبه من الجزائر هو أن تمنع هؤلاء الذين فروا إليها من العمل السياسي والقيام بتصريحات إعلامية تحريضية ضد الشعب الليبي والقيام بعمل إجرامي ضد ليبيا.

نحن نعلم ان هناك مجموعات هائلة معلن عنها على غرار عائلة القذافي ولم تذكرها السلطات الجزائرية وهي تقيم حاليا في الجزائر.

هل لديكم أسماء لشخصيات من العيار الثقيل متواجدة في الجزائر لم تذكر سابقا ؟

قبل سقوط منطقة أوباري بليلة واحدة تمكن quot;عبد الله السنوسيquot; اليد اليمنى للقذافي من العبور إلى الجزائر عبر quot;اوباريquot; ومر على مجموعة من الرعاة بسيارة واحدة بعدما قصف حلف الناتو سايرستين، ضمن قافلته في منطقةquot; سمنوquot; على نحو 40 كلم من منطقة سبهاquot; وقد نجا quot;عبد الله السنونسيquot; ودخل الجزائر وله علاقات بالجنرالات في الجزائر ولا خوف عليه هناك وسمعت أن إخوته في مصر كذلك وكل هذه الدول مصر والجزائر والمغرب والنيجر لا تعلن عن الشخصيات التي دخلت ترابها.

نحن فقط نطالب هذه الدول ألا تسمح لهؤلاء الأفراد أن يمارسوا عملا سياسيا أو إجراميا ضد الشعب الليبي.

لكن المجلس الانتقالي يعلم أن السلطات الجزائرية كانت قد عاتبت عائشة بنت القذافي بعد تصريحاتها الإعلامية مؤخرا ؟

موقف الجزائر نحييه نحن في المجلس الانتقالي ونراه إيجابيا لكن نحن نتخوف من لجوء هؤلاء الأعضاء إلى العمل الإجرامي وتنظيم أنفسهم والتحريض من الجزائر.

هل تقصدون تنظيم ميليشيات على مستوى التراب الجزائري أم كيف ؟

كل ما نتوقعه اليوم هو الاتصالات التي يمكن أن يجريها هؤلاء من خارج ليبيا للتحريض على العنف والحرب و أيضا تنظيم أنفسهم على الحدود الجزائرية النيجيرية في مناطق quot;إيليزايquot; و quot;أنايت quot;و مناطق أخرى وهي مناطق خارج سيطرة هذه الدول لكن للجزائر إمكانيات للمراقبة.

نريد التطرق معكم إلى التشكيلة الخفية داخل المجلس الانتقالي إن صح التعبير ونتحدّث عن جبهات إسلامية ضالعة ضمن quot;الجماعة الليبية للقتالquot;. ماذا تقولون في ذلك ؟

هذا غير صحيح ليست هناك جبهات متطرفة إسلامية، وليبيا مفتوحة أمام العالم اليوم والجميع يعلم من هم الأعضاء و كيف كانوا سابقا ووضعيتهم الراهنة، فقط المجموعة الليبية المقاتلة التي تراجعت عن منهجها بالكامل وبالعكس هم يقومون بدور فعال وثوري إيجابي وليس سلبيا وليس الاستيلاء على السلطة كما يراه البعض والشعب الليبي هو الذي يختار ولا يمكنه أن يختار متطرفين.

الجماعة المقاتلة شاركت في الثورة و أكيد أنها ستطالب بنفوذ داخل السلطة ؟

نحن نعمل اليوم سويا لبناء ليبيا وتحريرها بالتنسيق مع كافة الجهات دون استثناء، كمرحلة انتقالية ويوم الإنتخابات الشعب الليبي يقرر وليس لدينا أي تعهد ولا حتى اتفاق مبرم مع هذه الجماعات لتقاسم السلطة مستقبلا.

مثال على ذلك أن المهدي الحراثي استقال من المجلس و بلحاج سيستقيل منه بعد التحرير ولا أحد يريد السلطة بل كلنا نريد الديمقراطية لليبيا.

فنحن اتفقنا على مستوى المجلس بعدم التقدم للترشح لمدة 4 سنوات بعد الانتخابات ولا أحد من وجوه المجلس سيترشح إلى غاية مرور هذه الفترة.

كيف هي العلاقات بين المجلس الانتقالي و قبائل الطوارق ؟

هناك طوارق كانوا متواجدين في لواء quot;المغاويرquot; وقاتلوا مع القذافي ثم انسحبوا إلى المالي وهناك سينفجر الوضع ولديهم أسلحة ثقيلة وراجمات وصواريخ وعددهم 3 آلاف مقاتل.

هذه المنطقة ستنفجر مستقبلا ولا يمكن التحكم فيها حتى من قبل الجزائر فالطوارق سيدخلون نفقا لا نعلم مخرجه وعلى المجتمع الدولي أن يتدخل في ذلك وهم اليوم منتشرون في مالي والنيجر بتنظيم ورتب عسكرية عالية في جيش نظام القذافي المنهار وليكن في علم الجميع أن اليوم قاعدة المغرب الإسلامي أمامها 3 آلاف عضو جديد وللأسف المجلس الانتقالي لديه أولويات أخرى وعاجلة و لا يمكنه الحوار مع قبائل الطوارق.

الملف جزائري بامتياز، إن أرادت السلطة الجزائرية أن تحسم ملف قاعدة المغرب الإسلامي في منطقة الساحل او عليها أن تلبي لهم كل ما يريدون.
أما طوارق ليبيا فعددهم أقل ولا يمكن أن يشكلوا أي حاجز ولا خوف منهم و لا حتى عليهم.

أين تتوقعون أن يكون العقيد معمر القذافي حاليا ؟

نتوقع أن يكون متحصنا في منطقة الجنوب على مستوى quot;غات quot;و quot;أوباريquot; و هي منطقة صعبة للمراقبة ولا يسكنها أحد ومحصنة و تضاريسها معقدة و فيها يتحرك أعضاء القذافي ومجموعاته وأفراد من عائلته وهناك يمكن لهذه المجموعات أن تخرج من ليبيا إلى الجزائر و إلى النيجر.

ولهذه الأسباب أشير إلى عدم استبعاد احتمال تواجد القذافي في تلك المنطقة.

أفهم من كلامكم أنكم تشيرون إلى تواجده في الجزائر رغم نفيها ذلك ؟

نعم يمكن للقذافي أن يكون متواجدا في تلك المنطقة وداخل الجزائر ويمكن للسلطات الجزائرية أن تنقله للعاصمة أو لمنطقة أخرى خارج الجزائر وهذا أمر ستكون عواقبه وخيمة وسيئة مستقبلا، إن ثبث ذلك.