قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لافتة للبرادعي في دمياط

يتعرّض الدكتور محمد البرادعي المرشّح لرئاسة الجمهورية المصرية لحملة شرسة، سببت في تراجع شعبيته بشكل ملحوظ، ما دفع منظمي حملته الانتخابية إلى إقامة خطط تهدف إلى استرجاع ثقة الشعب به، في حين دعت إسرائيل إلى محاكمته بتهمة العمالة لإيران.


القاهرة: كثيرون ينظرون إلى الدكتور محمد البرادعي على أنه مفجّر الثورة المصرية، التي أطاحت بنظام حكم الرئيس مبارك، فيما يراه آخرون عميلاً لأميركا والغرب، يحظى بشعبية طاغية في أوساط الشباب المثقف والنخبة، لكنه لا يحظى بالدرجة نفسها من الشعبية لدى العامة والبسطاء.

الدكتور البرادعي الذي شغل منصب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية في مصر، يواجه في الوقت الراهن هجمات خارجية وداخلية، ساهمت في التقليل من شعبيته، وتصدّع حملته الإنتخابية.

فقد جمّد الآلاف من المتطوعين نشاطهم في تسع محافظات، إحتجاجًا على ما قالوا إنه إنفصال البرادعي عن الواقع والقواعد الشعبية، ووصفوه بأنه quot;مغيّب ومعزولquot;، في حين يواجه حروباً خارجية شرسة من جانب إسرائيل وأميركا، على خلفية الملف النووي الإيراني، وصلت إلى حد الدعوة إلى محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية، واتهامه بالعمالة لإيران.

تراجع شعبية البرادعي
برغم أن البرادعي ظل متفوقاً على كبار منافسيه فيكل إستطلاعات الرأي، التي أجريت طوال الشهور الثلاثة الماضية، وخصوصاً استطلاع المجلس العسكري الذي أجري على صفحته الرسمية على موقع فايسبوك، إلا أن آخر استطلاع للرأي أجراه مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستيراتيجية، أظهر تراجعاً ملحوظاً في شعبية البرادعي.

فبينما احتلّ المرشح المحتمل للرئاسة، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى المركز الأول، حاصداً نسبة 65% في ما يتعلق بتطور المشاعر الإيجابية تجاه مرشحي الرئاسة، يليه الفريق أحمد شفيق ثم اللواء عمر سليمان، احتل الدكتور محمد البرادعي، المرتبة الأولى من حيث تطور المشاعر السلبية تجاه مرشحي الرئاسة، يليه المستشار مرتضى منصور ثم الدكتور أيمن نور.

تجميد نشاط المتطوعين
وقبل صدور التقرير، الذي أجري خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر)، تلقى البرادعي ضربة قاسية عندما أعلن العديد من النشطاء المتطوعين في حملته الإنتخابية تجميد نشاطهم في المحافظة الشرقية وفي بور سعيد.

وأصدروا بياناً عللوا فيه موقفهم قائلين إن البرادعي انفصل عن القواعد الشعبية، ولم يعد على تواصل معهم، واتهموا مسؤولي الحملة في القاهرة بعزله عن قيادات الحملة في باقي المحافظات. كما أصدرت العشرات من قيادات الحملة في تسع محافظات بياناً أعلنوا فيه تجميد نشاطهم أيضاً.

المرشح للانتخابات ارئاسية المصرية محمد البرادعي

حملات لتشويه سمعته
وقال محمد حسني أحد أعضاء الحملة ممن جمدوا نشاطهم لـquot;إيلافquot; إن الدكتور البرادعي يواجه تراجعاً ملحوظاً في شعبيته يومياً، بسبب انفصاله عن الشارع المصري، مشيراً إلى أن البعض يعتبره مرشح النخب السياسية والثقافية، في حين لا يلقى قبولاً لدى رجال الشارع في الصعيد والريف في الوجه البحري.

وأضاف حسني أن البرادعي يحتاج بذل جهود مضاعفة عن باقي المرشحين لتحسين صورته في أوساط البسطاء من المصريين، منوهاً بأن النظام السابق نجح في ترويج دعاية مضادة له ما زالت عالقة في أذهان المصريين البسطاء والأمّيين، وهؤلاء يشكلون التكتلة التصويتية الأكبر.

ولفت إلى أن الآلة الإعلامية للنظام السابق وبعض الفلول، روّجوا بعد الثورة أن البرادعي كان سبباً مباشراً في الغزو الأميركي للعراق، وأن ابنته متزوجةبمسيحي، منبهاً إلى أن الصورة التي نشرها بعض وسائل الإعلام التابعة للنظام السابق عن ابنته وهي ترتدي البيكيني في حمّام للسباحة مع شخص أجنبي قيل إنه صديقها، وصور أخرى له وهو يحتسي الخمر، ساهمت في تشويه سمعته لدى البسطاء المتدينين بطبيعتهم.

وانتقد حسني المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، قائلاً إنه لا يتفاعل مع النشطاء في المحافظات، ولا يقوم بزيارات ميدانية في المدن والقرى خارج القاهرة. وأضاف حسني: إنه بالفعل معزول عن الناخبين، وعن المتطوعين في حملته، ولست أدري هل يعلم ذلك أم لا؟، لاسيما أنه لا يجيب على هاتفه الخاص، ومن المستحيل الوصول إليه.

محاولات لاستعادة ثقة الشعب
وفي محاولة من منظمي حملة البرادعي لإستعادة ثقة الرأي العام به، كثفت الحملة نشاطها خلال أيام عيد الأضحى في 16 محافظة كانت قد شهدت انشقاقات وتصدعات في صفوف المتطوعين.

تضمنت الأنشطة تهنئة الأهالي بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وتوزيع منشورات توعية سياسية، تشرح أهمية المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، ففي منطقة شبرا في القاهرة، وزّعت الحملة نحو 5 آلاف منشور للتوعية السياسية، والتعريف بوظائف مجلس الشعب وأدوار النائب البرلماني في ضوء رؤية البرادعي. وحذرت الحملة من انتخاب فلول الحزب الوطني الذين شاركوا في إفساد الحياة السياسية في مصر، مع ضرورة عدم الانسياق وراء الشعارات الدينية.

وفي ضاحية مصر الجديدة الرقية، وزعت الحملة آلاف المنشورات تحت شعار quot;صوتك غاليquot;، تتضمن توصيات البرادعي للناخبين، بضرورة مراقبة صناديق الاقتراع ومساعدة كبار السنّ وذوي الإعاقات في الإدلاء بأصواتهم.

ونظمت الحملة معرضاً خيرياً لملابس العيد في منطقة البساتين الشعبية، ووزعت آلاف المنشورات، التي تتضمن تعريفاً بالبرادعي وتاريخه السياسي ودوره في الثورة، ونفي لمزاعم ضلوعه في الحرب ضد العراق.

وفي الإسكندرية، وزعت الحملة 12 ألف منشوراً تعريفياَ بالبرادعي وتاريخه في العمل المحلي والدولي، ومواقفه الصلبة من الحرب ضد العراق. وفي الشرقية، قامت حملة دعم البرادعي بتوزيع منشورات مضادة لحملات التشويه التي شنّها النظام السابق ضد البرادعي، وأخرى لتوعية الأهالي على ضرورة مشاركتهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة والتصويت لمن يرونه مناسباَ للفترة المقبلة ويثقون بنزاهته ورؤيته للإصلاح. وفي بورسعيد، دعت الحملة الأهالي إلى حضور عرض تعريفي عن البرادعي ودوره في الثورة المصرية.

البرادعي لا يجيب
وقد اتصلت quot;إيلافquot; بالبرادعي، في محاولة لإجراء حديث معه، إلا أنه لم يرد. وأجرينا إتصالاً آخر بـ quot;داليا أحمدquot; المسؤولة الإعلامية للبرادعي فطلبت مهلة للرد، أرسلت بعدها رداً عبر البريد الإلكتروني، جاء فيه quot;حملة الدكتور محمد البرادعي حملة تطوعية من أجل نهضة مصرquot;، وأضافت: ومع احترامنا لحق الاختلاف والتعبير بكل شفافية، فهذا الحق يقترن بمسؤولية استخدام الموقع للأغراض الخاصة به.

وتابعت: وإذ نرحّب بالعمل مع كل متطوع يشاركنا الرؤية والهدف والقيم، نؤكد أن الدكتور لم ولن يقفل باب حملته في وجه المتطوعين، لإيمانه الشديد بشباب مصر وبقدرتهم على العبور بمصرنا من هذا النفق المظلم.

إسرائيل تدعو إلى محاكمته دولياً
لم تكن تلك المتاعب الوحيدة التي يواجهها البرادعي، بل يتعرّض حالياً إلى هجوم إعلامي وسياسي واسعي النطاق من جانب إسرائيل وأميركا على خلفية تصاعد الحرب الإعلامية والسياسية ضد إيران، والبرنامج النووي الخاص بها. ووصل الأمر إلى حد مطالبة الخبير العسكري الإسرائيلي quot;بن كسفيتquot; بمحاكمة البرادعي أمام المحكمة الجنائية الدولية، لأنه من وجهة نظره quot;مجرمquot;.

وقال بن كسفيت فى مقالة له في صحيفة quot;معاريفquot; الإسرائيلية إن الطاقم المساعد للبرادعي، أعد تقريراً عندما كان هو مديراً للوكالة الدولية للطاقة الذرية يؤكد أن لدى إيران برنامج نوويًا متطورًا، لكنه تلاعب فيه، ومنح الإيرانيين وقتًا ثمينًا كانوا بحاجة إليه لتطويره أكثر، مما يهدد أمن إسرائيل.

وأعرب الخبير عن حزنه لنيل البرادعي جائزة نوبل للسلام، ولترشحه لرئاسة الجمهورية في مصر، وقال quot;إنه يحشد قواه الآن لتقديم نفسه كمرشح لتولى رئاسة مصر، في حين يجب وضعه في قفص لمحاكمته في القاهرة أو أمام المحكمة الدوليةquot;.

في السياق نفسه، قال أولاى هيونان، أحد كبار علماء بولندا فى المجال النووي، نائب مدير الوكالة الدولة للطاقة الذرية في عهد البرادعي، إن الأخير quot;تعمّد عدم نشر تقارير الوكالة عن البرنامج النووي الإيراني لعدم وجود أدلة حاسمة على وجود أغراض عسكرية لبرنامج طهران النوويquot;، وزعم هيونان في مقابلة مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن quot;البرادعي حاول جاهداً حماية النووي الإيراني كي لا يعطي فرصة لواشنطن وتل أبيب لمهاجمته عسكرياًquot;.

مستهدف داخلياً وخارجياً
ووفقاً للدكتور نبيل عبد الفتاح الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستيراتيجية، فإن الحملات الخارجية والداخلية ضد البرادعي تشترك في هدف واحد، ألا وهو تشوية صورته، والحدّ من فرصه في الوصول إلى رئاسة الجمهورية.

وقال عبد الفتاح لـquot;إيلافquot; إن الحملة الإعلامية والسياسية الشرسة التي تشنها إسرائيل وأميركا ضد البرادعي على خلفية الملف النووي الإيراني، تستهدف تهميش دوره في الحياة السياسية المصرية، والتأثير سلباً على فرصه في الوصول إلى رئاسة الجمهورية في أول إنتخابات حقيقية بعد الثورة.

وأضاف عبد الفتاح إن الحملة الخارجية تتلاقى مع الحملة الداخلية التي شنّها ضد قوى فلول النظام السابق، والقوى الإسلامية، التي تعتبره خصماً سياسياً لها، لاسيما أن المؤشرات تقول إنه الأوفر حظاً بين المرشحين الحاليين للفوز بمنصب الرئاسة.