تحولت مواقع التعارف الإجتماعي الإلكترونية في إسرائيل إلى حلقة من التواصل بين الساسة والجماهير، وخرج الساسة - خاصة أعضاء الكنيست منهم - عن الطور التقليدي، الذي يظهرون به أمام وسائل الإعلام، وفي حين حوت صفحة نتانياهو أكبر نسبة من السباب، تحوّلت صفحة ليبرمان إلى ساحة قتال بين اليمين واليسار.

عضوة الكنيست زهافا جالئون

بدت ملامح ساسة الدولة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي مختلفة عن الواقع، إذ تعمد هؤلاء التحرر من مظهرهم التقليدي وردودهم الرسميةلدى التواصل مع زوار صفحاتهم الخاصة عبر فايسبوك.

وربما تعكس هذه الحقيقة ظهور نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم وهو يمتطي حماراً، خلال إحدى رحلاته الخاصة إلى اليونان.

ورغم ما هو معروف عن أصوله الروسية، إلا أن وزير الخارجية الإسرائيلي، رئيس حزب quot;إسرائيل بيتناquot; أفيغدور ليبرمان حرص على وضع صورة له في صفحته الخاصة على فايسبوك، وهو يتدرب في سنّ الطفولة على لعب كرة القدم في نادي quot;يوفنتوسquot; الإيطالي، بحسب تقرير نشرته صحيفة هاآرتس العبرية، تحت عنوان حياة أعضاء الكنيست الخاصة، وتفاعلهم مع الإسرائيليين على مواقع التواصل الاجتماعي.

السباب والتهكم من نصيب نتانياهو

quot;أنت رجل فاسد، ينبغي عليك أن تخجل من تصرفاتك، تروي قصصاً خيالية، الولايات المتحدة لن تتحمل أسلوبك، وكذلك الحال بالنسبة إليناquot;، بهذه العبارة استهلت صحيفة هاآرتس العبرية تقريرهاعن التفاعل بين جماهير فايسبوك الإسرائيليين وبين ساسة الدولة العبرية، ونسبت تلك العبارة إلى أحد زائري صفحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وأشارت إلى اسم الزائر صراحة، مؤكدة أنه يُدعى (دودي). أما الزائر الآخر المدعو (عوديد) فاقترح على نتانياهو التعليق يومياً على أهم الأحداث، التي تمر بها إسرائيل، وأضاف ساخراً: quot;إنني أرى أن نتانياهو مثير للضحك والسخرية، وأنه بمثابة قمة أدبية في رواية القصص الخيالية، وأنه أول رئيس وزراء يتمتع بتلك الأفضليات في تاريخ ديوان رئاسة الوزراءquot;.

من جانبه، بدأ الزائر (شوقي فتح) حديثه الموجّه إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بقوله: quot;صباح الخير سيدي، اليوم نضيء شمعة جديدة، سنصلِّي من أجل الحيلولة دون إضرام النار في مسجد جديد، طاب يومكquot;.

وبحسب الصحيفة العبرية، لم يكن دودي وعوديد وشوقي أول أو آخر زوار صفحة رئيس الوزراء الإسرائيلي على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، وإنما كانت هناك المئات وربما الآلاف من الزوار، الذين تفاعلوا بشكل شبه يومي مع نتانياهو، وغيره من قادة الحلبة السياسية في إسرائيل.

وكثيراً ما يتحول النقاش السياسي حول مختلف القضايا إلى صراع حميم، عندما يدور النقاش بين المتصفحين وأعضاء الكنيست، إذ يرى الفريقان أن التواصل على فايسبوك يضفي حميمية وتفاعلاً على الحوار الدائر.

الابتعاد عن البروتوكولات التقليدية

نائب رئيس الوزراء سيلفان شالوم وهو يمتطي حماراً خلال إحدى رحلاته الخاصةإلى اليونان

في قراءة لمضمون حلقات النقاش على فايسبوك مع ساسة إسرائيل، ركزت الصحيفة العبرية في تناولها على إحباط الإسرائيليين من تصريحات وربما لقاءات المسؤولين مع وسائل الإعلام التقليدية، فعادة ما يستهل الزائر نقاشه مع المسؤول بعبارة لوم وتقريع على خلفية تصريح أدلى به من فوق منصة الكنيست أو عبر الراديو أو التلفزيون في محاولة منه لجذب انتباه المشاهدين أو المستمعين إلى آرائه.

هاآرتس وصفت بشكل مفصّل صفحات ساسة إسرائيل على فايسبوك، مشيرة إلى أن هؤلاء الساسة تميزوا في تعاطيهم مع الزوار بالبساطة، والابتعاد عن البروتوكولات السياسية التقليدية، بينما اعتمد فريق آخر إبراز وطنيته عبر ترديد الشعارات، أو وضع صورة يظهر فيها وهو يلقي خطاباً في الكنيست، أو خلال استقباله ضيوفًا من خارج إسرائيل.

في هذا السياق يبدي متحدث باسم أحد أعضاء الكنيست ثقته في أن التفاعل عبر فايسبوك بين الجماهير والساسة يحوي زخماً يزيد من قوة الحوار ومباشرته. وأضاف: quot;عندما يتحدث رجل السياسة عبر وسائل الإعلام التقليدية، يخاطب الجماهير من مكان مرتفع، إلا أنه عندما يتحدث مع الجماهير عبر فايسبوك على سبيل المثال، يلقى ردوداً مباشرة، ربما تفيد كثيراً في شرح وجهات النظر المختلفة والمتباينة في كثير من الأحيان، فضلاً عن أن معظم أعضاء الكنيست يعرضون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أفكارهم ومشاريعهم السياسية وغيرها على الجماهير بلغة شعبية بسيطة، ويساهم ذلك إلى حد كبير في ترسيخ مفهوم الديمقراطيةquot;.

إلى جانب ذلك، بحسب الصحيفة العبرية، تحوي صفحات ساسة إسرائيل على مواقع التعارف الاجتماعي صوراً مثيرة، تجسّد حياتهم الخاصة، وقد تبدو هذه الصور مضحكة في كثير من الأحيان.

من هذه المشاهد صورة لوزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وهو صبي يمارس التدريب على لعب كرة القدم في نادي يوفينتوس الإيطالي، ومنها أيضًا صورة نائب رئيس الوزراء سيلفان شالوم وهو يمتطي حماراً خلال إحدى رحلاته الخاصة في اليونان، إضافة إلى احتفاظ شالوم على صفحته الخاصة بسجل حافل من الصور الفوتوغرافية.

أما عضوة الكنيست انيستاسيا ميخائيلي فأبرزت صورتها إلى جانب عدد من جنود حرس الحدود عندما كانوا يقومون بمساعدتها في انتشال سيارتها، التي غاصت في الرمال، بينما وضع عضو الكنيست إيتان كابل على صفحته الخاصة صورة لولده كارمل، وهو يجلس على مقعد رئيس الوزراء في الكنيست. أما عضوة الكنيست زهافا جالئون فحرصت على ارتداء ثياب المدافع عن حقوق المثليين، حيث وضعت على صفحتها الخاصة صورة لها برفقة المثليين خلال مظاهرة التفاخر، التي تجري سنوياً في مختلف المدن الإسرائيلية، خاصة القدس.

بروفايل وزير الخارجية الإسرائيلي

في كثير من الأحيان، وفقاً لتعبير صحيفة هاآرتس، لا يجري حوار بين أعضاء الكنيست وبين زوار صفحاتهم الخاصة على مواقع التعارف الاجتماعي، وإنما يحرص أعضاء الكنيست على عرض بيانات خاصة بوجهات نظرهم حيال قضية معينة، انتظاراً لسيل جارف من الردود والتعليقات.

احتوى بروفايل وزير الخارجية عضو الكنيست رئيس حزب quot;إسرائيل بيتناquot; على أكبر نسبة من الانتقادات، وتحولت صفحة الوزير المحسوب على التيار اليميني في إسرائيل إلى ساحة للمعارك الضارية بين اليسار واليمين. على سبيل المثال، كتب الزائر (تسيبي) لوزير الخارجية ليبرمان يقول: quot;لك كل الاحترام والتقديرquot;، إلا أن ذلك أفضى إلى هجوم مباغت من شريحة كبيرة من الزوار، في مقدمتهم المدعو (سوان)، الذي أمطر ليبرمان بسيل من السباب، ووصفه بأنه عنصري.

وتشير معطيات الصحيفة العبرية إلى أن جزءاً من أعضاء الكنيست يزيلون ردود الأفعال التي تنتقد سياستهم، إلا أن القائمين على صفحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكدوا أنهم لم يزيلوا أية تعليقات تنتقد نتانياهو، بما في ذلك السباب والشتائم الموجّهة إليه.

غير أنهم في الوقت عينه أكدوا أنه تم تكليفهم بإزالة ما يربوا على 14.000 تعليق باللغة العبرية، نظراً إلى ما تنطوي عليه التعليقات من معاداة لرئيس الوزراء، كما تشير الصحيفة العبرية إلى أنه في حالات معينة يحاول أعضاء الكنيست استغلال مواقع التعارف الاجتماعي في تبادل الرؤى والأفكار حول قضية معينة، وتضفي ممارسة زوار صفحاتهم زخماً وتفاعلاً، ربما يقود في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار استباقي قبل التوجّه إلى البرلمان الإسرائيلي.

في أحيان أخرى، بحسب هاآرتس، يستخدم متصفحو فايسبوك صفحات أعضاء الكنيست، للتأثير على قراراتهم في الكنيست حول مختلف القضايا، ولاح ذلك في الأفق عندما استغل مستوطنو الضفة الغربية صفحات البرلمانيين الإسرائيليين لإبداء اعتراضهم واستنكارهم البالغ لإخلاء النقاط الاستيطانية غير المشروعة، وكانت صفحة رئيس الائتلاف الإسرائيلي (زئيف الكين) أبرز الصفحات، التي حوت دعوات من جماهير المستوطنين، إلى تجريم عملية إخلاء النقاط الاستيطانية.