قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا يستقرّ النواب الكويتيون على رأي وحيد كلّما تعلّق الأمر بموضوع الكونفدرالية الخليجية. وبحسب إفادات بعض النواب لـ(إيلاف) تبدو هذه الكونفدرالية أمرًا ضروريًا للتصدّي للتهديدات الإيرانية المتفاقمة، في حين يراها آخرون زوبعة في فنجان وفرقعة للاستهلاك الإعلاميّ فحسبُ.


قادة دول الخليج العربيّ

الكويت: تتردّد عدّة أسئلة في أذهان مواطني دول مجلس التعاون الخليجي كما يسميها البعض من قبيل، هل حان وقت ميلاد الاتحاد الكونفدرالي الخليجي أوquot; الكونفدرالية الخليجيةquot; وخروجها من حيز الأحاديث الإعلامية الى حيز التطبيق الفعلي؟ وهل من الممكن ان ترى النور قريبا؟

تأتي هذه الهواجس في الوقت الذي تتسارع فيه حدة التهديدات الإيرانية لدول منطقة الخليج العربيّ والتي جاء آخرها على لسان رئيس أركان الجيش الإيراني حسن فيروز.

التهديدات فتحت الباب على مصراعيه للمطالبة بضرورة وجود نظام كونفدرالي الأمر الذي حمل مجموعة من نواب مجلس الأمة الكويتي للمطالبة بسرعة تطبيق الاتفاقية انطلاقاً من مبدأ تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بل إن بعض النواب طالبوا بسرعة عقد جلسة خاصة لمناقشة التهديدات والاستفزازات الإيرانية لاسيما بعد أحداث البحرين الأخيرة.

لكن في المقابل، نجد فريقاً نيابياً يعارض هذا الاتجاه بشدة ويصفه بأنه مخالف للدستور، ويبقى السؤال هل من الممكن أن تطبق الكونفدرالية بين الدول الخليجية؟

وما هي ايجابياتها وسلبياتها ؟ وهل يقر مجلس الأمة الكويتي هذه الاتفاقية حال عرضها عليه، كما أقرها البرلمان البحريني بالإجماع في 19 أبريل الماضي؟

يعرف السياسيون quot; الكونفدرالية quot; بأنها مجموعة من الدول المستقلة ذات السيادة quot;داخلياً وخارجياً quot; تتفق في ما بينها على إقامة هيئة مشتركة بمقتضى معاهدة دولية تمنح سلطات سياسية خاصة تستطيع من خلالها الإشراف على سياسات الدول الأعضاء من أجل تحقيق بعض الأهداف المشتركة والمتفق عليها في المعاهدة، إلا أن الدول تستمر داخل الاتحاد الكونفدرالي محتفظة بشخصيتها الدولية وسيادتها الوطنية، على أن يقوم الاتحاد الكونفدرالي بتنظيم العلاقات بين دوله وفقاً لمعاهدة إنشائه ويمكن لأي دولة في الكونفدرالية أن تخرج منها في أي وقت تشاء.

quot;إيلاف quot; استطلعت آراء مجموعة من أعضاء مجلس الأمة الكويتي في هذا الشأن.

الاتحاد موجود !

تزايد الدعوات إلى إنشاء إتحاد كونفدرالي يجمع دول الخليج
يوسف الهزاع

يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية النائب المستقل مبارك الخرينج إن هناك توافقاً بين دول مجلس التعاون الخليجي على عدد من الاتفاقيات سواء المتعلقة منها بالشأن الدفاعي quot; كدرع الجزيرة quot; أو موضوع البطاقة المدنية الموحدة وأيضاً الاتفاق الخاص بإقرار العملة الخليجية الموحدة وكذلك الاتفاقية الجمركية، مبيناً أن كل هذه الموضوعات تعطي دلالة واضحة على أن هناك اتحاداً خليجياً أو شبه كونفدرالي ولكن ليس بالضرورة أن يطلق عليه quot; اتحادا كونفدرالياquot;.

ويوضح الخرينج أنه في حال اذا كانت هناك رغبة في الاعلان عن اتحاد كونفدرالي خليجي بشكل رسمي من خلال علم واحد وسياسة خارجية واحدة بوزير خارجية واحد لهذا الاتحاد، فإن الأمر في هذه الحالة يحتاج الى ضرورة موافقة أصحاب العلاقة وهم قادة دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن الأمر في ما يخص الشأن الكويتي يعود الى مجلس الامة من خلال عرضه عبر القنوات الدستورية بعد موافقة أمير البلاد صباح الأحمد الجابر الصباح.

الإمارات والسعودية

مبارك الخرينج

النائب الشيعي المستقل عدنان المطوع يرى أن الحديث عن الاتحاد الكونفدرالي الخليجي أمر يطرح بصورة لا تستند نهائياً إلى أساس صحيح، مشيراً إلى أن مثل هذا الاتحاد يتعارض مع الدستور الكويتي الذي ينص على ضرورة استقلالية البلاد وهو عكس ما يؤكد عليه هذا الاتحاد من سياسة خارجية ودفاعية موحدة.

ويبين المطوع أن من ينادي بالكونفدرالية من النواب فى ظل الدستور الحالي فهو لا يعي معنى هذا الاتفاق، مستغرباً طرح هذا الموضوع في ظل تفكك تجمعات كبيرة في الدول العربية وتقسيمها إلى دويلات لحل إشكالياتها الفردية وتقسيمها حسب المذاهب والأديان والأعراف ما ساعد على تفكيكها بسبب عدم قدرتها على تطبيق الديمقراطية وتطويرها.

ويقول المطوع إن القوانين المطبقة في دول مجلس التعاون تختلف اختلافاً كلياً من دولة لأخرى، حيث إن هناك دولة تعتمد على الانفتاح الكاملفي معاملاتها عالمياً كالإمارات بينما يختلف الأمر نهائياً بالنسبة إلى المملكة السعودية التي تطبق الشريعة الاسلامية في قوانينها ومعاملاتها جميعها.

وحول إقرار البرلمان البحريني للكونفدرالية الخليجية فيؤكد المطوع أن هذا مجرد رد فعل متوقع من البحرين ويمثل quot;فرقعة إعلامية سياسية quot;، مشدداً على أن هذه الاتفاقية لن تمرّ من خلال مجلس الأمة الكويتي أبدا.

ولفت إلى أنّ التهديدات الإيرانية التي يدعيها البعض ما هي إلا أمور مفتعلة.

تصريحات حسن فيروز

عدنان المطوع

وفي المقابل يؤكد عضو كتلة التنمية والاصلاح الاسلامية النائب فلاح الصواغ أهمية الكونفدرالية الخليجية بالنسبة إلى السياسة الخارجية والدفاع المشترك لاسيما في ظل التهديدات الإيرانية تجاه دول الخليج مجتمعة ، مشيراً إلى حجم التواصل بين دول مجلس التعاون الخليجي منذ العهد القديم سواء بالنسبة إلى الداخل أو الخارج ولفت إلى أن ذلك تجلى بوضوح عندما وقفت الدول الخليجية جميعها في وجه العدوان العراقي الغاشم على الكويت الأمر الذي يشير إلى أن مصير هذه الدول ومصلحتها جزء لا يتجزأ.

ويشدد الصواغ على الإسراع فى إقرار الكونفدرالية الخليجية خاصة بعد تصريحات رئيس الأركان الإيراني حسن فيروز، التي كشفت عن مدى الأطماع الايرانية الاستعمارية وأن منظقة الخليج العربي هي ملك لإيران.

وحول رأي بعض النواب الذين يرون أن إقرار الكونفدرالية معارض للدستور يقول الصواغ إن مصلحة الكويت فوق أي دساتير أو قوانين، مضيفا أنه من الممكن أن تكون هناك اقتراحات بتعديل بعض نصوص الدستور الكويتي في حال الضرورة خاصة وأن مصلحة البلاد أسمى من الاعتبارات الأخرى وأن هذا لن يتأتى إلا من خلال التعاون والتلاحم والتكاتف مع باقي دول الخليج العربي، مؤكداً أن هذه الاتفاقية سيتمّ إقرارها بمجرد عرضها على مجلس الامة.

الخطّة الدفاعيّة

إلى ذلك يؤكد النائب الليبراليّ ناجي العبد الهادي أن الكونفدرالية ليست فقط مجرد كلمة يتلفظ بها النواب والسياسيون، بل تتطلب تفعيل قرارات مجلس التعاون الخليجي أولا، لاسيما أن هناك جملة من هذه القرارات معطلة مثل توحيد العملة وتنشيط السوق الاقتصادية وتبادل الثقافات وسد الاحتياجات من تعليم وصحة.

ويشير العبد الهادي إلى أنه اذا تم تفعيل هذه القرارات بصورة صحيحة وتلمسها المواطن الخليجي ففي هذه الحالة يعيش كونفدرالية اجتماعية واقتصادية معاً، أما في ما يتعلق بالسياسات الخارجية والخطة الدفاعية فإن الأمر يتطلب جلسات طويلة وعدداً من الاتفاقيات حتى تتلاقى العقول.

ناجي العبد الهادي

ولفت إلى أن طبيعة المجتمع الكويتي من الممكن ألا تقبل بما يحدث في الدول الخليجية الاخرى لذلك لابد من إجراء تمهيد مسبق للكونفدرالية الخليجية عن طريق تفعيل الموضوعات سالفة الذكر.

وحول إقرار مجلس النواب البحريني لهذه الاتفاقية يوضح العبد الهادي أنه جاء نتيجة لردود الفعل للأحداث الأخيرة التي شهدتها مملكة البحرين، رافضاً اتخاذ القرارات لمجرد ردة الفعل بل ينبغي أن تأتي وفقاً لدراسة صحيحة.

ويضيف أن الكويت قطعت خمسين عاماً بالدستور الذي يرعى الطبقة الوسطى ويحافظ عليها متسائلاً: هل هذه الطبقة توجد في باقي الدول الخليجية ؟ وهل جميع الدول بها دساتير تحكم من خلالها؟ مؤكداً ضرورة أن quot;تحذو دول الخليج حذو الاتحاد الأوروبي الذي تغلب على التطهير العرقي بتوحيد العملة والاقتصاد حتى وصل الأمر إلى أن المواطن الأوروبي يتنقل في العمل بين الدول بكل أريحيةquot;، على حدّ تعبيره.