نوري المالكي لحظة وصوله إلى موسكو

أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أنّ بلاده تبحث مع موسكو حاليًا عن مخرج للأزمة السورية مشددًا على ضرورة العمل لانهائها بالطرق السلمية ومؤكدًا أنّ العراق لا يؤيد المعارضة ولا السلطة في هذه الأزمة هناك. وقال إن العراق لن يكون جزءًا من النار المشتعلة على مقربة من حدوده مع سوريا موضحا ان بلاده لاستشير واشنطن في شرائها للاسلحة من موسكو.


قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في تصريحات لدى وصوله إلى موسكو اليوم في زيارة رسمة تستغرق ثلاثة أيام إن بلاده لا تؤيد المعارضة ولا السلطات في النزاع الداخلي في سوريا quot;وموقفنا مبني على قرارات جنيف والجامعة العربية وضرورة حل الأزمة عن طرق سلميةquot;. وحذر من ان هذه الأزمة المستمرة قد تنعكس على الدول الاخرى في منطقة الشرق الاوسط مشددا على ان العراق يعارض الاطاحة بالانظمة باستخدام القوة.

وأضاف المالكي أن علاقة العراق بالقيادة السورية أو أي سلطة في دولة أخرى quot;تنبع من حماية هذه الدول لمصالح شعبها قبل كل شيءquot;. وأشار إلى أنّ العراق يعمل للبحث مع روسيا عن طريق سفيره في موسكو أو عن طريق جامعة الدول العربية عن مخرج للأزمة السورية. وأكد أن العراق لن يكون جزءًا من النار المشتعلة على مقربة من حدوده مع سوريا... مشددًا على quot;موقف العراق الداعي إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية ومعارضته لانتهاج اسلوب العنف والتسلح لحل الأزمةquot;.

واوضح ان العراق يحتاج إلى المساعدات الروسية في المجال العسكري، وخاصة الاسلحة الحديثة للدفاع عن نفسه. وقال إن روسيا قد تصبح شريكا قريبا للعراق في استثمار ثرواته الطبيعية والعراق يهتم بالاستفادة من موارده لاعمار البنية التحتية. وامل بان تسمح زيارته الحالية بتوسيع التعاون بين موسكو وبغداد في شتى المجالات.

وقال أن العراق يأمل بدون شك بالحصول على دعم روسيا في ميداني الدفاع والتسلح مشددا على ضرورة حيازة العراق على الأسلحة التي تمكنه من الدفاع عن نفسه ومن مكافحة الإرهاب. وأشار إلى أن بلاده تحتاج إلى أسلحة حديثة لا بد منها لمكافحة الإرهاب في مختلف الظروف الجبلية والصحراوية.

وردا على سؤال حول موقف الولايات المتحدة من العراق بعد شرائه الأسلحة من روسيا قال quot;العراق لا يتشاور مع أي كان في الشؤون السياسية وفي ما يتعلق بشراء مسائل الأسلحة والنفط quot;. وأكد أن العراق يحافظ على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة ومع إيران مشددا على عدم رغبة السلطة العراقية أو الشعب العراقي بالعيش في دوامة من النزاعات. وقال إن العراق بشرائه الأسلحة من روسيا ينطلق من حاجاته الداخلية وبالتالي يشتري السلاح الذي يحتاجه.

وأكد المالكي استعداد العراق للتعاون مع كافة الدول لغرض مكافحة quot;القاعدةquot;. وقال إن روسيا قد تصبح شريكا قريبا للعراق في استثمار ثرواته الطبيعية، مضيفا ان العراق يهتم بالاستفادة من موارده لاعمار البنية التحتية. واشر إلى أنّ العلاقات بين موسكو وبغداد quot;طويلة وقديمة وواسعة في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية وفي مجالات النفط والكهرباءquot;.

وقال إن زيارته هذهquot;ليست زيارة عمل تأسيسي للعلاقة مع روسيا، إنما هو إحياء للعلاقة، إدامة للعلامة التي كانت موجودة بين البلدينquot;. وأضاف ان quot;العراق الذي يحث الخطى اليوم باتجاه البناء والإعمار يريد أن يستفيد من كل الطاقات والإمكانات، سيما الشركات الروسية التي لها خبرة في العراق من خلال ما قامت به من عمليات في البنية التحتية للقطاعات المختلفةquot;.

يذكر ان العراق يدعو إلى حل الأزمة السورية عبر الحوار، وسبق وان طرح مبادرة تقوم على اجراء انتخابات جديدة وتشكيل حكومة انتقالية. وترفض بغداد تسليح طرفي النزاع في سوريا حيث يدور صراع دامي منذ منتصف اذار (مارس) عام 2011 بين السلطة والمعارضة التي تعرضت للقمع اثر مطالبتها باسقاط النظام قبل ان تتحول إلى حركة مسلحة. كما ترفض موسكو تسليح المعارضة السورية وقد استخدمت حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرارات عبر مجلس الامن الدولي تدين استخدام نظام الرئيس السوري بشار الاسد للعنف.

مباحثات المالكي مع بوتين ومدفيديف

ومن جهتها اوضحت الدائرة الاعلامية التابعة للكرمليناليوم ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي مع المالكي يوم الاربعاء المقبل وأشارت إلى أنّه سيتم خلال اللقاء بحث افاق تطوير التعاون في المجال السياسي والاقتصادي والتجاري والانساني بين البلدين.

كما أن المباحثات ستتركز ايضا على امكانية توسيع التعاون الاستثماري بين البلدين ومشاركة الشركات الروسية في تنفيذ المشاريع العراقية الضخمة خاصة في مجال الطاقة. وسيتبادل الطرفان ايضا الآراء حول القضايا الاقليمية والدولية، خاصة الاحداث الجارية في الشرق الاوسط والوضع القائم في سوريا.

وأوضحت الدائرة الاعلامية ان لقاء رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف والمالكي سيجري غدا الثلاثاء لمناقشة قضايا التعاون بين بلديهما في المجال الاقتصادي التجاري والتقني العسكري والتعاون في قطاع الطاقة ايضا.

ومن جهتها قالت مصادر عراقية ان مباحثات المالكي مع القادة الروس ستتناول تسليح الجيش العراقي بمعدات وأسلحة ونظام دفاع جوي ومروحيات بما قيمته خمسة مليارات دولار، إضافة إلى قيام شركات روسية بعمليات استثمار للنفط العراقي، كما ستكون الأزمة السورية وتداعياتها على المنطقة ضمن مباحثات المالكي مع القادة الروس.

وسيزور المالكي ايضًا جمهورية التشيك يومي الخميس والجمعة المقبلين عقب انتهاء زيارته إلى موسكو حيث سيكون ملفا التسليح والعلاقات الاقتصادية في مقدمة المواضيع التي ستبحث خلال الزيارة. والوزراء الذين سيرافقون المالكي في زيارته هم وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي ووزير المالية رافع العيساوي ووزير النفط المهندس عبد الكريم العيبي ووزير الكهرباء المهندس عبد الكريم عفتان، أضافة إلى وزير الصناعة احمد دلي الكربولي، إلى جانب عدد من المسؤولين واعضاء من مجلس النوابquot;.

ويرى خبراء أن زيارة المالكي إلى روسيا لن تهمل ملف الأزمة السورية وأن المشروع العراقي لحلها سيكون حاضرًا وبقوة. يذكر أن العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي والعراق كانت قد اعلنت في التاسع من ايلول (سبتمبر) عام 1944، ثم انقطعت في كانون الثاني (يناير) عام 1955 بمبادرة من الحكومة العراقية، واستؤنفت العلاقات الدبلوماسية في 19 تموز (يوليو) عام 1958 بعد قيام الجمهورية في العراق.

وقد تقلص النشاط الروسي في العراق الذي كان يرتبط مع موسكو بعلاقات عسكرية وسياسية متينة بدرجة كبيرة بعد سقوط النظام السابق عام 2003 نتيجة الأوضاع الأمنية المتدهورة بما فيه إزاء المواطنين الروس.

وقد زار العراق في كانون الثاني (يناير) عام 2009 للمرة الاولى بعد عام 2003 وفد روسي رفيع المستوى برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الفيدرالية الروسي الكسندر تورشين. وقد أجرى الوفد مباحثات مع القيادة العراقية العليا في شتى مجالات التعاون الثنائي، ابتداءً من المشاريع في مجال الطاقة والامن، بما في ذلك استئناف التعاون العسكري التقني وانتهاءً بمسائل التعاون في مجال التعليم.