قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يجول الملك المغربي محمد السادس في دول الخليج خلال الشهر القادم، في زيارات رسمية الهدف منها جذب استثمارات خليجية تنعش الاقتصاد المغربي الذي تدهور بسبب علاقاته الوثيقة بمنطقة اليورو المأزومة.


لندن: نادرًا ما يقوم العاهل المغربي الملك محمد السادس بزيارات رسمية، خصوصًا لدول خليجية. فمنذ اعتلائه العرش في العام 1999، نأى بنفسه عن العائلات الخليجية المالكة ولم يزرها رسميًا إلا نادرًا. وحتى عندما كان يزور خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، كانت زياراته لأغراض صحية أو لأسباب شخصية.

لكن يبدو أن الوضع الاقتصادي المتراجع في المغرب، وهي المملكة العربية الأقدم التي لا تتمتع بنعمة النفط، سيدفع بالملك الشاب إلى التجوال على دول الخليج العربي، في سعي جاد لتوفير بدائل عن شركاء المغرب الأوروبيين، المشغولين اليوم بأزمات اليورو التي تبدو عصية على الحل، واجتذاب استثمارات خليجية يحتاجها المغرب بشدة.

تكتم مغربي

لا ذكر في المغرب لهذه الزيارة، لكن معلومات خاصة بـquot;إيلافquot; تؤكد أن هذه الزيارة الملكية كانت مقررة في تشرين الأول (أكتوبر) الحالي، وتأجلت إلى شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم. كما تؤكد المعلومات التي حصلت عليها quot;إيلافquot; وجود مجموعة من موظفي البروتوكول ورجال الأمن في دول الخليج للإعداد للزيارة.

وبينما علق مصدر مغربي مسؤول، آمالآ اقتصادية كبيرة على جولة الملك المغربي، واصفًا الجولة بفرصة لتسويق فرص استثمارية مغربية جديدة، رفض متحدث باسم الحكومة المغربية التعليق على ما صرح به خالد الجار الله، وكيل وزارة الخارجية الكويتية، لرويترز قائلًا إن الملك المغربي quot;سيناقش الاستثمار والعلاقات الثنائية حين زيارته الكويت في تشرين الأول (أكتوبر) أو تشرين الثاني (نوفمبر)، كما سيقوم بجولة في دول الخليج ستشمل السعودية والإمارات والبحرين وقطر وعُمانquot;.

وفي الاطار نفسه، قال مسؤول سعودي رفض ذكر اسمه أن الملك محمد السادس يعتزم زيارة السعودية بعد موسم الحج المتوقع أن يكون في الفترة بين 24 و29 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.

سيادي بأموال خليجية

في خط مواز، وارتباطًا بتأجيل الزيارة الملكية المغربية إلى دول الخليج العربي الست، أجلت الحكومة المغربية إصدار سندات سيادية إلى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، quot;على أمل أن تكون الأسواق قد استقرت بحلول ذلك الحينquot;، بحسب تصريح إدريس الأزمي الإدريسي، وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية. لكن مراقبين اقتصاديين يؤكدون أن الرباط تأمل فعليًا أن تجمع جزءًا كبيرًا من قيمة هذا الإصدار من دول خليجية.

أضاف: quot;فوضت الرباط بالفعل بنوكًا لإصدار سندات سيادية قد تتجاوز قيمتها عتبة مليار دولار، وبعد أن كان المغرب يتطلع لما بين 700 مليون دولار ومليار دولار، إذ سيعتمد حجم الإصدار على طلبات الاكتتاب التي يتلقاها المغرب من المستثمرينquot;. وأكد الادريسي أنه قد تم تفويض مرتبي الإصدار، بالفعل لكنه رفض الإفصاح عن أسمائهم.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة قولها إن المغرب قد يخصص نحو نصف السندات لمؤسسات استثمارية خليجية. وفي ما يعتبر توثيقًا لهذا الأمر، كان الملك قد حثّ حكومته في شهر تموز (يوليو) الماضي على الحصول على تمويل من صناديق الثروات السيادية لدول الخليج. وقد رأى المراقبون في هذه الخطوة تصريحًا فتح الأبواب على مصاريعها لمستثمري الخليج، بعد أن كانت تستأثر بها شركات أوروبية ومحلية. ويعد هذا تغييرًا كبيرًا في سياسة العاهل المغربي الاقتصادية.

إلى ذلك، سن المغرب قانونًا مصرفيًا جديدًا، يفتح الباب أمام دخول مؤسسات الإقراض الإسلامية إلى سوقها المصرفية. كما قد يناقش مسؤولون مغربيون يرافقون الملك في جولته الخليجية مسألة الشراكة بين شركة الطيران الملكية التي تديرها الدولة المغربية وإحدى كبريات شركات الطيران في الخليج الكبرى، بعدما خفضت شركات الطيران منخفضة التكلفة أعمالها في المغرب نتيجة لانخفاض الطلب الأوروبي.

تراجع اقتصادي

منذ آب (أغسطس) الماضي، أعلن المغرب نيته إصدار هذه السندات السيادية في تشرين الأول (أكتوبر) الحالي، بعد فترة وجيزة من تدبير خط ائتمان احترازي بقيمة 6.2 مليارات دولار لفترة تزيد على العامين من صندوق النقد الدولي، في مرونة مميزة أبداها الصندوق، تتيح إصدار هذه السندات الجديدة التي يتوقع أن تكون متوسطة الأجل، خصوصًا بعدما أعلن الصندوق اعتباره هذا الائتمان الاحترازي تأمينًا إذا تدهورت أوضاع المغرب الاقتصادية وواجه احتياجات مالية مفاجئة.

لا بد من الاشارة هنا إلى أنها المرة الأولى التي يدرس فيها المغرب إصدارًا مقومًا بالدولار، وهي اللاعب الجديد نسبيًا في سوق السندات السيادية الدولية.

وعلى الرغم من أن الدرهم المغربي غير قابل للتحويل، لكنه متصل بسلة عملات أجنبية يشكل اليورو 80 بالمئة منها والدولار 20 بالمئة. فالاقتصاد المغربي، الذي يبلغ حجمه تسعين مليار دولار، يعتمد أساسًا على منطقة اليورو، ولهذا تأثرت إيرادات المغرب من السياحة وتحويلات المغاربة العاملين في الخارج خلال العام الماضي بأزمة الديون السيادية، كما تأثر الاستثمار الأجنبي.

ويعد المغرب أكبر متلق من خارج أوروبا للمساعدات المالية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي، واستطاع جمع نحو مليار يورو عبر أحدث طرح للسندات في العام 2010.

وفي إشارة إلى التأزم الذي يواجهه الاقتصاد المغربي، على الرغم من أن المغرب تمكن من تجنب تداعيات الربيع العربي، خفّضت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني أخيرًا توقعاتها بالنسبة إلى الاقتصاد المغربي إلى درجة سلبية انخفاضًا من مستقرة، مؤكدةً أن المغرب قد يخسر مكانته الاستثمارية إذا لم يقلص العجز في حسابه الجاري وعجز الميزانية إلى حد كبير.

رديف التعاون

وليس التوجه المغربي نحو الخليج العربي طلبًا للمعونة الاقتصادية إلا رديفا لمشروع انضمام المغرب إلى مجلس التعاون الخليجي. فهذا الاقتراح الخليجي تم التراجع عنه، من دون ان يصدر أي بيان رسمي بهذا الشأن من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

وكان ملف انضمام المغرب والأردن طرح مرارًا خلال القمم الخليجية، لكن يبدو أن ثمة تحفظًا من دول خليجية على صيغة الانضمام الكلي للمغرب، خصوصًا بعدما قرر قادة دول المجلس إنشاء صندوق خليجي للتنمية يدعم الأردن والمغرب بنحو 2,5 مليار دولار لكل منهما.

لكن البعض يعتبر أن الجدل الذي اثاره ملف ضم المغرب والأردن لم يتوقف بعد، لكن الخلاف يدور حول تحديد إطار التعاون الأمثل بين المغرب من جهة ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى، مع تمسك المغرب بالمثال المغاربي وبناء اتحاد المغرب العربي.