زار رئيس الوزراء الاردني عبدالله النسور مساء السبت يرافقه وزيران من حكومته خيمة الاعتصام التي اقامها ناشروا المواقع الالكترونية احتجاجا على قانون المطبوعات والنشر، مبديا نوعا من التجاوب مع بعض مطالبهم.


عمّان: دخل اعتصام الصحافيين الاردنيين شهره الثاني احتجاجا على قانون المطبوعات والنشر الذي اقرته الحكومة السابقة برئاسة الدكتور فايز الطراونة.

وقتها كان رئيس الوزراء الاردني الحالي عبدالله النسور عضوا في مجلس النواب المنحل وكان قد صوت ضد القانون واعتبره مقيّدا للحريات العامة.

فأجأ النسور المعتصمين في الخيمة بزيارة مساء السبت برفقة كل من وزير التنمية السياسيّة بسّام حدادين ووزير الدولة لشؤون الإعلام سميح المعايطة.

رئيس الوزراء الاردني انتقد توقيت إقرار هذا القانون، مشددا في ذات السياق على رفضه لـ 'تغيير المواقف بتغيّر المواقع'.

وأوضح النسور: quot;كان لنا موقف من القانون الأصلي وعلى تعديلاتهquot;.

مضيفا: quot;إن تقديم هذا القانون على غيره من القوانين الملحّة يعد اساءة للمجلس النيابي، لقد نفد هذا القانون لأنه مرّ بكافة مراحله، ودولة القانون تعني أنه إذا وضع قانون ولم يعجبك كمواطن أو كصانع قرار، فهل لك الخيار في أن تطبقه أو أن تمتنع عن ذلك ؟ّ

واكد النسور على انه ليس من حق المسؤول اختيار ما يوافق قناعاته من القوانين وترك غيرها، بل ينبغي أن يكون له موقف بمراجعة القانون بالطريقة التي رسمها الدستور عبر المراحلة التشريعية.

ورغم انتقاد النسور لتوقبت اقرار القانون الا انه قال: quot;القانون لا يهدف إلى تقييد او تكبييل المواقع الالكترونية بل إلى تنظيمها ومنع ما اطلق عليه بـquot;الدخلاءquot; على مهنة الصحافة من ممارسة أعمال لا اخلاقية ليست لها علاقة بالصحافة الالكترونيةquot;.

رئيس الوزراء دعا الصحافيين للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة في الثالث والعشرين من كانون ثاني من العام المقبل وذلك باختيار ممثليهم للبرلمان من أجل إلغاء هذا القانون أو تعديله.

وأضاف: quot;إن من يسجل الموقع الالكتروني يستطيع المطالبة بالحماية، ولكن من يمتنع عن التسجيل، فكيف سيطالب بهذه الحمايةquot;، مطالباً الأسرة الصحافيّة بممارسة الرقابة الذاتيّة وعزل المواقع التي تسيء للآخرين.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) عن رئيس الوزراء مطالبته القائمين على المواقع الالكترونية احترام كرامات الناس وسمعتهم وخصوصيتهم، منبها بان بعض المواقع تنشر اشياء فاجرة وغير لائقة واتهامات لاشخاص بالجاسوسية واللصوصية والفساد وغيرها من التهم مؤكدا ضرورة عدم السماح بهكذا نوع من الاعلام الاسود الذي كان سببا ودافعا لادخال التعديلات على القانون.

ودعاهم الى التناصح فيما بينهم والعزوف عن هذه الامور والتصدي لبعض القائمين على المواقع من الدخلاء وquot; العوالق quot; الذين اساءوا للنظام الاعلامي لافتا الى ان عدد المواقع الالكترونية وصل في الاردن الى نحو 500
موقع.

وقال quot; هولاء هم خصومكم الذين حرموا هذا القطاع الاعلامي من الحرية المنشودة quot; مؤكدا ان الشعب الاردني قرف من ما تنشره بعض المواقع مؤكدا ان هذا الكلام لا ينطبق على المواقع المحترمة التي اطالعها صباح كل يوم وانا اجلها واحترمها وساحميها بكل قدرةquot;.

وخاطب القائمين على المواقع الالكترونية الملتزمة بالقول quot; ان الايدي الرخيصة الغريبة على القطاع هم خصومكم ويستغلوا قوتكم الادبية ومكانتكم في نفوس وضمائر الشعب الاردني ويحتموا بكم وانا هنا لاطلب منكم المعونة على هولاء quot; مؤكدا اننا لا نريد ان نقمع ولكن هناك قانون يجب احترامه.

ولفت الى ان القانون يوفر الحماية لمن يرغب طواعية من المطبوعات الالكترونية التسجيل quot;واما التي لا تسجل فلا تطلب منا الحماية quot;من اي تجاوز للدولة على حقوقها وحرياتها واغلاقاتهاquot;.

ودعا رئيس الوزراء المواقع الالكترونية الى الرقابة الذاتية والرقابة الموضوعية على المواقع الاخرى والتعاون مع الحكومة لحماية قطاع المواقع مؤكدا ان القائمين على المواقع الالكترونية الجادون هم موضع احترام وقبول بغض النظر عن اتجاهاتهم الفكرية والسياسية.

واشار الى ان القانون اصبح نافذا كونه مر بمراحلة الدستورية كاملة لافتا الى ان نظرة جميع اعضاء الفريق الوزاري واحدة تجاه القانون لافتا الى ان العيش في دولة قانون تعني الالتزام بتطبيق القانون مؤكدا انه لا يحق للمسؤول ان يختار من القوانين والانظمة والدستور ما يوافق قناعته ويعارض ما هو موجود في النص ولكن يمكن ان يكون له موقف بمراجعة القانون بالطريقة التي رسمها الدستور.

وعن نشطاء الحراك الاردني المعتقلين الذين تفيد بعض التقارير ان حالتهم الصحية قد تدهورت نتيجة اضرابهم عن الطعام منذ الاسبوع الماضي قال النسور : quot;بإذن الله تعالى سيكون هناك في الأردن أوكسجين جديد وشمس جديدةquot;.

وفور مغادرته أعلن الصحافيون استمرارهم بالعصيان الالكتروني ورفضهم للتسجيل، منوهين في ذات السياق إلى أنهم سيستمرون في فعاليّاتهم التصعيديّة التي ستأخذ أشكالا أخرى إثر الضغوط التي تمّت ممارستها على صاحب قطعة الأرض التي نصب عليها الصحافيون خيمة اعتصامهم المفتوح، حيث حملت هذه الضغوط صاحب الأرض على التلويح برفع دعوى قضائية لدى المدعي العام، ما يجعل الصحافيين ملزمين بإنهاء الاعتصام ومواصلة فعاليّاتهم بطرق ووسائل أخرى.

من جانبه، اعتبر رئيس مركز حماية وحريّة الصحافيين، نضال منصور، زيارة النسور خطوة على طريق الخروج من الأزمة الناجمة عن إقرار قانون المطبوعات، منوها في ذات السياق إلى تصريحات الرئيس المناهضة لهذا القانون، والتي سبق وأن أكدها تحت قبة البرلمان.

واوضح منصور ان أسباب معارضة هذا القانون الذي يتيح إمكانيّة حجب أي موقع، كما أنه يعتبر التعليقات جزء من المادّة الصحفيّة.

منصور ابدى استعداد الصحافيين للجلوس إلى طاولة الحوار للخروج بصيغة توافقيّة لهذا القانون، مطالباً الرئيس بإبداء موقف أكثر وضوحاً من مجرد الحديث عن 'حسن النيّة'.

وبعد مغادرة رئيس الوزراء الاردني لخيمة الاعتصام اعلن الصحافيون أن هذه الزيارة تؤكد حضورهم وقدرتهم على فرض إرادتهم على كل السلطات.

وانهم اذا ماازالو هذه الخيمة اليوم، فإن ذلك لا يعني أنها لن تعود، وأشاروا الى أن صاحب الأرض هو الذي يطلب إزالة الخيمة الآن، وقد لوّح بتحريك دعوى قضائية ضدهم. وهذه الخيمة سوف تعود فور وجود قطعة أرض بديلة'.

واكد عدد من الصحافيين لإيلاف انه ليس هنالك أي علاقة بين زيارة الرئيس وإزالة خيمة الاعتصام ارتباطا بموقف صاحب الأرض.